السخرية من أداة نقد او رسالة عتاب الى سلاح الطعن وأسلوب التجريح

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
22 نيسان 2020

نتيجة الحجر الصحي المفروض على البشرية في هذه الايام، كثرت النقاشات بين الأصدقاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي في أمور قديمة التي لم تكن قبل تطرح قبل ظهور فايروس كورونا.

لاحظت بعض الكتاب من أبناء شعبنا بدأوا يطرحون في بعض المقالات أفكارا ذات الطابع الفلسفي، او التوجه الصحي او يكتبون مواضيعا ذات طابع السخري ضد الدين بعد ان جزعوا من السياسة والسياسيين.

اظن ان السخرية هي رسالة عتاب الى الاخر ان يعيد النظر في قراراته او أفكاره او تصرفاته او طمعه …….او رسالة الرفض لموقف الأخر تماما.

لا اظن هناك من لا يعلم ان السخرية هو اسلوب ادبي قديم مارسه الانسان في تعابيره الكتابية او تمثيله حركات او صوت لشخص اخر، كان سلاحا بيد الضعفاء، لتوجيه النقد للوضع العام او الوضع السياسي او الوضع الاجتماعي او تصرفات رجال الدين. حتى في محاورات افلاطون نجد الأجوبة الساخرة بين تلاميده، في مسرحيات شكسبير وغيرهم، في العصر الحديث كان الكاتب الإيرلندي برناردشو أشهر كاتب مسرحيات النقادة الساخرة ضد المرأة كنتيجة عقدة نفسية له!.

لكن حسب قناعتي بعض من كتابنا مع الأسف تجاوزوا طريقة التعبير او لو يوفقوا في اختيار اسلوب طرح أفكارهم، وبعض الاخر راح يسقط الاخرين كأنهم الدكتور المختص الوحيد، فأذن له المعرفة أكثر من غيره في حسم القضايا!

المشكلة عند البعض هي ان السخرية لم تتوقف عند حد المعقول، بل امتدت لتشمل المقدسات الاخرين، الامر الذي أرى قد ينقلب الى أسلوب التعبير عن الكراهية، هذا ما لا اتفق معه بل اظن معظم الكتاب يرفضونه.

اظن كلنا نعترف ان معرفتنا مهما كانت واسعة تبقى محدودة! لهذا اتمنى من كتابنا ان يحترموا الرموز الطقوس الدينية المقدسة عند شريحة كبيرة من أبناء مجتمعنا، فكما لديهم الحرية في طرح أفكارهم، في نفس الوقت يجب ان يكونوا حذرين الا يطعنوا في مشاعر الاخرين وتدنيس مقدساتهم. لان السخرية لن تعود في هذه الحالة الى أسلوب التعبير عن الأفكار الذاتية وتطلعاتهم، بل تنقلب الى أداة جرح وتسقيط وتصغير وتوجيه اهانة من غير حق للأخرين.

الصلوات على أرواح الاموات وتقديم النذور او مواكبة الميت الى القبر او حضور الجناز او القاعة لتقديم التعازي هي من طقوس كما قلت في (رد السابق) هي المقدسات، نعم من الموروثات القديمة لكن لا يستطيع الانسان فجأة التخلي عنها، وقلت (باختصار أيضا) كانت طريقا لتخفيف الضغط النفسي وكذلك إزالة عقدة الخوف من الموت.
كما لاحظت ان مجتمعنا يشعر بأهميتها أكثر فأكثر في المهجر لنفس الأسباب!!

في زمن النظام السابق حينما كنا في العسكرية او تدريب الطلبة كانت النكات الساخرة التي نسمعها كثيرة، بل يتبارى أحيانا البعض في انتاجها من خياله الفكري لترفيه نفسه وتقليل اثر الضغوطات النفسية التي كانت السلطة تمارسها على الناس.
وبعد فشل الحكومات الإسلامية الحالية في إدارة الوطن، بل سرقت سرقت أموال العراقيين تلاحظون البوستات الساخرة الموجهة لقادة السياسيين ورموز الحكومة لا تنضب.

في الختام أتمنى ان يترفع أسلوب الادب عند كتابنا، لا أقول ان لا يتم نقد الظواهر السلبية، او السكوت عنها، بالعكش هي مهمتنا جميعا ان نوقل الحق في وجه الاقوياء لكن باسلوب لا يتاثر الاخرين من جراء موقفنا لا سيما البسطاء، لهذا ادعوا ان احترام مقدسات الاخرين ورموزهم، وفي الحذر من طريقة التعبير في الطعن من غير وجود دليل.

طبعا لا أتوقع الكل سوف يرضى او يستجيب لدعوتي، لكن أتمنى ان يفكروا كثيرا فيما يكتبوا لان الزيادة كالنقصان، وان (غلطة الشاطر بالف) كما يقول المثل الشعبي.

فالابداع يمكن يكون اكثر وقعا في نفس الاخر (المقصود او المعني) ان وجدت الطريقة الاكثر دقة وقريبة من الحقيقة، حينها ستصل الرسالة بدون خدش مشاعر الاخرين، اما في حالة وجود راي مختلف يمكن كتابة مقالة منفصلا بعيدا عن الاسلوب السخري يتم دعم ارائء كاتبه بالجدل والمناقشة والبراهين او التجارب.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close