التفاهة، لقد تبؤ التافهون موقع السلطة،

نعيم الهاشمي الخفاجي
هذا المصطلح نحن العراقيين نردده خلال حواراتنا واتذكر ذات مرة حدثت مشكلة مابين صديقين لي بالحوار أحدهم استعمل كلمة تافه، الثاني رد عليه بالقول انت تافه، وتطور الحوار إلى صياح وصراخ، نستعمل مصطلح تافه إلى ساسة الصدفة الذين تاجروا بدماء أبناء جلدتهم بسبب جبنهم وخنوعهم، بحثت سابقا عن العبودية ووجدت فيلسوف فرنسي عاش ومات قهرا بسن الشباب بسبب قهر وعبودية نظام الإقطاع والكنيسة بوقتها كتب مقالات عن العبودية وبعد وفات الفيلسوف لا بوبسي طبعت وأصبح أفضل وأروع كتاب تحدث به عن العبودية والتي هي متفشية في مجتمعنا العراقي والعربي، وسبق لي أن قمت في تلخيص كتاب لابويسي ونشرته على صفحتي، الآن وفقت أن اعثر على كتاب جدا راقي وهو يتكلم عن التافهين، الكتاب لمفكر وفيلسوف كندي معاصر اسمه الآن دونو تحدث في كتابه بشكل مفصل عن التافهين والذين هم كثيرون بدأ كتابه في القول:

( لقد تبوأ التافهون موقع السلطة”) نعم بدأ كتابه بهذه الكلمات القاسية، وهي بلا شك أمر واقع بات معروف لدى البشرية، يُقدّم أستاذ الفلسفة في جامعة كيبيك الكندية، آلان دونو، كتابه “نظام التفاهة” الذي صدرت نسخته الفرنسية في العام 2017، ثم تبعتها النسخة الإنكليزية. ومع مطلع هذا العام ،قامت أستاذة القانون الخاص في جامعة الكويت، الدكتورة مشاعل عبد العزيز الهاجري،في ترجمة الكتاب إلى اللغة العربية صدرت عن دار سؤال في بيروت.
تُلخص الفكرة المحورية في “نظام التفاهة – الميديوقراطية” أننا “نعيش في عصر صعود الرداءة والإنحطاط مع سيادة نظامٍ أدّى تدريجياً إلى سيطرة التافهين على جميع مفاصل الدولة الحديثة”، حيث غُيب الأداء الرفيع، وهُمّشت منظومات القيم، وبرزت الأذواق المنحطّة، وتم إقصاء الأكفاء، وسيطرة على الساحة مجاميع عريضة من التافهين والجاهلين وذوي الثقافة الضحلة ووصول الكثير من هؤلاء إلى سدّة الحكم، تحت مظلة الديمقراطية والشعبوية والحرية الفردية. وحسب دونو، يرمي نظام التفاهة إلى إسباغ التفاهة على كل شيء، السياسة والأكاديميا والصحافة والثقافة والفن، مُستخدماً البهرجة والابتذال، والمبالغة في التفاصيل للهيمنة على واقعنا.
يمتاز نظام التفاهة بازدهار “الخبير” مقابل اضمحلال المثقف، إذ يُمثل الأول النموذج المركزي للتفاهة، وهو السفسطائي الذي يُدفع له لكي يُفكر بطريقة معينة، ويَهب إلى نجدة الأوليغارشية كلما تسقط في التدليس والفساد والتفاهة. وتحت رعاية التفاهة، يتم إشاعة البلاهة بدلاً من التفكير، تسيطر طبقة التافهين بالسيطرة على المال والمناصب اي سيطرون على ارزاق الناس يتقرب لهم كل من هو تافه يبيع قيمه ومبادئه ،
.
ويرى دونو أن التفاهة باتت لعبةً تتقنها الأنظمة الساسية، ظهرت مع حكم التكنوقراط في عهد رئيسة الوزراء البريطانية، مارغريت ثاتشر، إذ وقع نقل الحوكمة من المجال الاقتصادي إلى المجال السياسي، وابتكر التاتشريون الحوكمة السياسية التي استبدلت مفاهيم مثل “الإرادة الشعبية” و”الناشطون السياسيون” و”المواطن” بمفاهيم “المقبولية المجتمعية” و”التوافق” و”التسوية”. وبذلك أفرغت السياسة من المفاهيم الكبرى، كالحقوق والواجبات والقيم والصالح العام. ومع الحوكمة السياسية، تحول اهتمام الساسة من الصالح العام إلى التعامل مع الدولة مشروعا تجاريا، لا يخضع لأي منظومات أخلاقية أو مُثِل عليا.

المترجمة ترجمته في لهجتها الخليجية لكن توجد النسختين الفرنسية والإنكليزية يمكن لمن يجيد اللغتين الاطلاع عليهن لأن ترجمة النص الأصلي إلى لغات اخرى تدخل عليه لربما بعض المتغيرات اللفظية
يوجد في كتاب آلان دونو شواهد وأمثلة في أشكال التافهين، اقتباسات من كتاب التفاهة ( لقد أصبحت النقود بذاتها غاية لغالبية الناس في حضارتنا، إذ أن حيازة النقود هي ما يمثل الهدف الأعلى لجميع الأنشطة الهادفة التي تقوم بها الغالبية. ففي عقل الرجل الحديث ما عادت فكره الاحتياج تعني احتياج السلع المادية ولكن فقط احتياج النقود اللازمة لشراء هذه السلع).

( إن التفاهة تشجعنا بكل طريقة ممكنة على الإغفاء بدلاً من التفكير، النظر إلى ما هو غير مقبول وكأنه حتمي، وإلى ما هو مقيت وكأنه ضروري: إنها تحيلنا إلى الأغبياء).
( العارفون لا يطلبون الدعم من غير العارفين، كل ما يحتاجون إليه منهم هو أن يكْفوهم عبء إرباك المشهد بتدخلاتهم غير المستنيرة، وحتى وإن كانوا حسني النية. فالطريق إلى جهنم محفوف بالنوايا الطيبة.)

( ما يجعل من كثير من تافهي مشاهير السوشال ميديا … يظهرون لنا بمظهر النجاح هو أمر يُسأل عنه المجتمع نفسه الذي دأب على التقليص التدريجي لصور النجاح التي تعرفها البشرية ككل (كالعمل الجاد والخير والمواطنة الصالحة وحسن الخلق….)فألغاها جميعاً من قائمة معايير النجاح حتى اختزلها في المال فقط، فلم يُبقِ إلا عليه وحده معياراً)
الحمد لله الذي لم يجعلني من الامعات التافهين.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close