مجزرة المتقاعدين في 2020

أحالت الحكومة العراقية، اعتباراً من مطلع العام الجاري، أكثر من ربع مليون موظف حكومي على التقاعد دفعةً واحدة، في اجراء غير مسبوق على مستوى العراق والعالم، تحول الى كارثة حقيقية نتيجة توقف الرواتب الشهرية للمشمولين من دوائرهم، وعدم استلام رواتبهم الجديدة، بانتظار انجاز معاملاتهم التقاعدية .

القرار ترافق مع تصاعد الاحتجاجات والاعتصامات الشعبية المناهضة للفساد في العاصمة ومحافظات الوسط والجنوب، التي توقفت على اثرها المؤسسات الرسمية بمستويات متفاوته ومستمرة منذ شهور، قبل ان يضرب وباء كورونا واقع النشاط العام في العراق والعالم، لتستمر معاناة المحالين على التقاعد الى اجل غير مسمى .

أمام هذا الواقع الخطير للعوائل العراقية المنكوبة بالقرار سيئ الصيت، لم نسمع ولو اشارة لخطباء المنابر ولا لزعماء الكتل والاحزاب، ولا لمكاتب المنظمات الدولية ولا لمنظمات المجتمع المدني، صوتاً مرتفعاً يوقظ الحكومة النائمة، ويلزمها باتخاذ تدابير عاجلة، تدفع باتجاه تخفيف الاثار السلبية الكارثية لقرارها غير لمسؤول .

ماتعرض له المتقاعدين الجدد، يرقى الى مستوى المجزرة الاقتصادية التي اصابت شريحة من المواطنين افنت حياتها في خدمة الوطن طوال عقود، والتي كانت تستحق عليه التكريم والاشادة، وبعدهما الرعاية من الحكومة ومؤسساتها ، كما هو الحال في جميع البلدان التي تحترم مواطنيها وتعتبرحقوقهم، واجبات مادية ومعنوية على رموز الدولة وعلى المؤسسات الرسمية .

لقد تعرضت شرائح المتقاعدين والعاطلين عن العمل وعوائل الشهداء من الارامل والايتام، الى صنوف من الجحود وعدم الاكتراث من قبل القائمين على القرار، على الرغم من تضحياتهم الجسام في مواقعهم الوظيفية وسوح الصراع مع الارهاب، ومعاناة البحث عن العمل للكفاءات الكبيرة من حملة الشهادات العليا والاولية في جميع الاختصاصات، ناهيك عن عموم العاطلين المتصاعدة اعدادهم عاماً بعد عام .

ولأن هذه الشرائح كانت ومازالت، تمثل أكبر قوة انتخابية استغلتها أحزاب السلطة على مدى دورات الانتخاب الماضية، للحصول على مقاعدها النيابية التي وفرت لها المناصب وسلطة القرار، فأن وحدتها وتوعيتها ضد الفاسدين في الانتخابات المبكرة القادمة، التي تطالب بها ثورة تشرين، وتخشاها أحزاب السلطة مجتمعة، ستكون الفعل الحاسم في تشكيل برلمان جديد، قادر على تحقيق أحلام العراقيين في الاطاحة بحيتان الفساد، ثأراً لارواح الشهداء وفتحاً لاعادة بناء العراق الجامع لشعبه وفق مبادئ الوطنية والقيم الانسانية .

علي فهد ياسين

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close