آفات إجتماعية قاتلة (46) “دراما رمضان “العربية كانت للتمييع والتخليع فصارت للتطبيع والترقيع !

احمد الحاج
وهكذا يواصل مسلسل “أم هارون” بطولة الممثلة الكويتية التي أثارت جدلا واسعا قبيل رمضان بدعوتها الى طرد العمالة العربية ورميها في الصحراء خشية الإصابة بكورونا “حياة الفهد “الشهيرة بـ”خالتي قماشة”،هذا المسلسل المشبوه الذي لم يجد المراقبون العرب بدا من وصفه بـمسلسل “أم شارون” ليكون إسما على مسمى بحق ،أقول هكذا يواصل المسلسل إثارة الزوابع من حوله من خلال إجتهاده للتطبيع مع الكيان الصهيوني المسخ ومحاولة قلب الحقائق عاليها سافلها وغمط حقوق الشعب الفلسطيني وتضحياته الجسام على مر اكثر من 80عاما من الصراع الدامي والنضال الحامي والكفاح المرير لنيل الحرية والاستقلال وإستعادة الكرامة المهدورة هناك ، كذلك الحال مع المسلسل التطبيعي ” مخرج 7″ فكلاهما يدعو للتطبيع والترقيع في وقت تفرغت فيه بقية الأعمال الدرامية الأخرى كعادتها للتخليع والتمييع في نهارات رمضان ولياليه وكأنها تقول لمردة الشياطين المقيدة “لاتحبطوا ولا تيأسوا فنحن قد حللنا مكانكم كما في كل رمضان لغواية الصائمين والمفطرين على سواء لخطف روح الشهر الفضيل وتضييع صبره ومصابرته ومثابرته وصيام نهاره وقيام ليله هباء منثورا “.
وأنا بدوري أقول لمنتجي ومخرجي ومعدي وكتاب هذه المسلسلات كلها ،ليقر الكيان الصهيوني ويعترف أولا بأنه مذنب وليعد الى العرب أراضيهم المصادرة كلها بما فيها اراضي 67 – 48 وليطلق سراح المظلومين والأسرى في سجونه ومعتقلاته السرية والعلنية ،وليوقف الحفريات تحت المسجد الأقصى المبارك وليعوض كل الذي قتلوا ،كل الذين أعيقوا ،كل الذين جرحوا برصاصه الحي والمطاطي ،كل الذين يتموا،كل الذين هجروا ،كل الذين نزحوا ،كل النساء اللائي ترملن ،ثكلن ،حرمن من أزاوجهن ولأفراد أسرهن فقدن ،علاوة على تعويض جميع ضحايا قنابله العنقودية والفسفورية والنابالمية والفراغية طيلة فترة الصراع الطويل ،وليصلح كل الأراضي التي جرفها ، المزارع التي أحرقها ،البساتين التي محاها ، المساجد والمصانع والمدارس والجامعات والمستشفيات التي دمرها ،المعالم التأريخية والاثارية التي نسفها أو سرقها ،حينئذ فقط لا نقول “فالنطبع “وينتهي كل شيء ،لالالا ،وإنما ” فلنصعد”مشفوعة بـالأهزوجة الشعبية الفلسطينية الشهيرة “طالعلك ياعدوي طالع ،من كل بيت وحارة وشارع ” .
لاشك أن الدراما هي سلاح فعال جدا جدا أهملناه ، ذاك ان التراجيدي ،الكوميدي ، الميلودراما ،المونو دراما هي أركان ” الدراما الاساسية ويلحق بها فن البانتومايم أو التمثيل الصامت + الكوميديا السوداء + فن الستاند اب كوميدي + فن الاوبرا والمسرح الاستعراضي ، فالدراما بعمومها هي فن تمثيلي يعتمد على فكرة ونص وسيناريو مكتوب يؤدى عن طريق ممثلين بمساعدة منتجين ومخرجين وبقية طاقم العمل الفني إما على المسرح وإما عبر الاذاعة والسينما والتلفزيون لتقديم فحوى رسالة ما حتى وان كانت بلامضمون اذ يكفي أن يكون هدفه الاضحاك لمجرد الاضحاك ليكون هذا الاضحاك العبثي له بمثابة رسالة ،حسبه أن يكون الإبهار لمجرد الإبهار له رسالة ، تمضية الوقت وتضييعه عبثا بلا طائل وإشغال الرأي العام وحرف بوصلته عن قضايا مصيرية محلية ودولية واقليمية رسالة مبيتة لمن يقف وراءه خلف الكواليس ،جني الاموال لمنتجيه والعاملين فيه رسالة ،وقد تكون رسائل الدراما خبيثة كما إنها قد تكون هادفة ، صالحة أو طالحة ،سلبية أو إيجابية ،جيدة أو رديئة ،وبناء عليه فقد نجحت هذه الدراما في غسيل العقول وإعادة تشكيلها وقولبتها نفسيا،فكريا،اجتماعيا،ثقافيا،جيو سياسيا لملايين البشر منذ أكثر من قرن من الزمان تقريبا، ولاريب أن الدراما في رمضان هذا العام – مخيفة – اذ أنها قد إستثمرت جلوس 4 مليارات انسان في منازلهم بسبب الحجر الصحي وحظر التجوال المفروض على الشعوب بسبب وباء كورونا المستجد (كوفيد – 19 ) أبشع إستثمار وأخبث استغلال حتى وصل الحال الى أن الناطق بإسم جيش الاحتلال الصهيوني الرائد افيخاي ادرعي ، قد انبرى بالثناء على مسلسل يزعم أن متابعيه من العرب والمسلمين بالملايين ، ليثني مستشار في مكتب رئاسة الوزراء الصهيوني الاعلامي الصهيوني افيخاي ادرعي ، ويغرد على تويتر بشأن ممتلكات اليهود في الكويت ، مطالبا بإستعادتها أو بدفع التعويضات عنها ، وفيما دافع الاول – الرائد ادرعي – عن مسلسل ” أم هارون (ام شارون ) دفاعا مستميتا بعد الانتقادات العربية التي طالته واصفا إياها بأنها “ردود فعل كارهة لليهود!”، تراه يدافع في ذات الوقت ويثني على مسلسل “فوضى” الإسرائيلي بجزئه الثاني والذي يمجد ما يسمى بـ” وحدة المستعربين ” الصهاينة القذرة والتي تعتقل الفلسطينيين وتغتال المقاومين والناشطين العرب وتتجسس عليهم في فلسطين الحبيبة ،وكتب ” أدرعي “على صفحته الشخصية في فيس بوك ، ما نصه ” بطل مسلسل – فوضى – ليؤور راز يتمنى #رمضان_كريم وصحة وسلامة لمشاهدي المسلسل في العالم العربي والذي يحظى بشعبية كبيرة!” بينما إغضبت الحلقة الاولى من مسلسل ” النهاية ” المصري الكيان الصهيوني كونها تحدثت عن نهاية اسرائيل الى درجة أن وزارة الخارجية الصهيونية وبحسب صحيفة “جيروزاليم بوست”قد أبدت امتعاضها الشديد وأعربت عن إعتراضها قائلة “إن مشاهد الحلقة الأولى من مسلسل – النهاية – غير مقبولة ومؤسفة، خاصّة بين الدول التي أبرمت اتفاقية سلام منذ 41 عاماً وغيرت مناهجها” !
الناشطون العرب اليوم يعيدون تداول تغريدة سابقة لأفيخاي ادرعي ،سبقت عرض مسلسل ” أم هارون ” قال فيها ” نطالب بإعادة أراضي اليهود الذين هجّروا من الكويت قسرا وظلما، وإعادة الجنسيات الكويتية لهم” والاعجب أن ” جدة افيخاي ادرعي لأمه من يهود العراق ،وأن قصة ” أم هارون ” الحقيقية تعود ليهودية من البصرة هاجرت الى الكويت وإسمها الاصلي ” أم شاؤول “، وأن ايدي كوهين المقيت هذا من أصول عربية لبنانية !!
مسلسل ” محمد علي رود ” الكويتي أهان نساء جزيرة فيلكا الكويتية ، مسلسل ” البرنس ” المصري يهين جواز السفر المصري ويظهر التافه محمد رمضان وهو يمزقه جهارا نهارا ، مسلسل ” فالنتينو ” لعادل امام والذي لم يظهر بجديد ويعيد استهلاك نفسه وتكرارها رمضانيا يهين العلم المصري ويظهره بالمقلوب ، برنامج ” رامز مجنون رسمي ” للسطحي الشهير رامز جلال يروج للعنف المفرط والسادية والفوضوية والعبثية وإمتهان كرامة الانسان بذريعة الكاميرا الخفية ،فيما تخصصت بقية المسلسلات بترويج قصص الحب التقليدية وإستعراض مفاتن وملابس الممثلات وإبراز عوراتهن للمشاهدين وبينهم نساء وشيوخ ومراهقون واطفال ، أما عن مسلسل ” الفتوة ” فهذا محاكاة بائسة لروايات نجيب محفوظ المستهلكة جدا بشأن الفتونة مع إستخدام عبارات والظهور بهيئات لم تكن واردة في الزمن ولا في الحقبة الذي يستعرضها المسلسل والتي تعود الى خمسينيات القرن التاسع عشر ،أما عن مسلسل ” مخرج 7″ والذي أثار جدلا واسعا بالعبارات التي جاءت على لسان أحد نجومه وتضمنت إهانات صريحة ووقحة للفلسطينيين مقابل تعظيم الاسرائيليين وكيف انهم صاروا ودولتهم واقعا يجب التعايش معه ، فهذا كارثة لوحده لم يتفوق عليها سوى المسلسل الدرامي السوري المثير للجدل وووالدجل “مقابلة مع السيد آدم” الذي اظهر احدى ضحايا التعذيب التعسفي على يد أمن الاسد وشبيحته على انها ” جثة مجهولة الهوية” اذ أن قصة الناشطة رحاب علاوي، التي قضت بالتعذيب القسري داخل المعتقلات السورية أشهر من نار على علم ،وهكذا تستمر المهزلة الدرامية مع إغفالنا التام نحن عن انتاج دراما معاكسة هادفة تقيم الأمور وتصلح النفوس وترشد العقول وتوجه المجتمعات وتضيء المعتمات لما فيه الخيركله للبلاد والعباد من زواية أخرى مضادة لسابقتها الهدامة ، وأظن أننا لو طرحنا هكذا موضوع خطير للنقاش الان فسندخل في مهاترات طويلة عريضة ليس أولها “هل الدراما حلال أم حرام ؟” وليس آخرها ” يمعود يا دراما..انت من كل عقلك ،خلينا بكورونا وبالسياسيين الذين باعونا وبشركات النفط الاحتكارية واصحابها وقد اشترونا !! وكلامهم ولاشك كله صحيح الا أن الدراما الناجحة والهادفة من شأنها تبيان كل ذلك بأسلوب شائع وشائق وماتع ، هذا في حال لم يتهم المهتمون بهذا الجانب الحيوي بـ”التغريب والعمالة وربما الخيانة ايضا جريا على العادة لمناهضة كل خطوة جريئة وغير مسبوقة وجديدة تصب في الصالح العام هدفها الإصلاح والتغيير” وهذه التهمة الجاهزة عادة ما يلوكها العاجزون عن ملاحقة سواهم لتسفيههم على الاقل ،للرد عليهم ،لإعادة الأمور الى نصابها الصحيح بعد عقود من التضليل الاعلامي والدرامي المفضوح، وبإختصار وعني شخصيا فأنا أطالب وأدعو وبشدة الى ولادة دراما اصلاحية ارشادية هادفة على ان لاتكون جامدة وأن تتمتع بكل عناصر الابهار ومقومات التشويق ،تستثمر التقنيات الحديثة وتوظف جميع أسس العمل الناجح من تأليف وتمثيل واخراج ومونتاج وتصوير وسيناريو وحوار وكرافيك واعداد ومضمون ..فهل من منصت وواع غير مشرق ولا مغرب لطفا ؟!اودعناكم اغاتي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close