أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ السَّابِعَةُ (٨)

أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ

السَّنةُ السَّابِعَةُ

(٨)

نـــــــــــــــزار حيدر

{وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ}.

إِذا أَردنا أَن نُمكِّن المُجتمع فيلزَم أَن يتمكَّن الفرد، والعكسُ هوَ الصَّحيح، فالتَّمكينُ يتحقَّق بالتَّكافُل والتَّكافُؤ، وأَنَّ مَن يتصوَّر أَنَّ بالإِمكانِ خلقِ مُجتمعٍ مُتمكِّنمِن دونِ أَن يخلقَ فرداً مُتمكِّناً فهو على وهمٍ كبيرٍ.

نجاحُ المُجتمعِ يتحقَّقُ بنجاحاتِ أَفرادهِ.

والتَّمكينُ بهذا الصَّدد على مُستويَينِ؛ تمكينٌ طبيعيٌّ يشملُ الجميع من دونِ استثناءٍ، وآخرَ تمكينٌ يصطادُ فُرصَهُ المرءُ والمُجتمع كُلَّا حسب طاقاتهِ وقُدُراتهِواستعداداتهِ.

والتَّمكينُ الذي يعني تهيئةِ الظُّروف والأَدوات والشُّروط للنَّجاح، عكسهُ التربُّص {قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا ۖ} الذي يعني إِستغلال كلَّ فُرصَةٍ لسلبِ شروطِالنَّجاح أَو تضييعِ فُرَصهِ على مَن يستحقَّ ذلك لسببٍ من الأَسباب.

أَمَّا أَميرُ المُؤمنينَ (ع) فلقد أَوصى ولدهُ الحسن السِّبط المُجتبى (ع) عكسَ ذلكَ بقَولهِ {يا بُنَيَّ، اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيَما بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ، فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّلِنَفْسِكَ، وَاكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا} وهو بمعنى قِمَّة التَّمكين المُتبادَل بينَ أَفرادِ المُجتمعِ الواحد، لينجحَ كُلَّهُ.

فالمُجتمع النَّاجح هو الذي يتَّصف بثقافةِ التَّمكين، فترى كلَّ مُؤَسَّساتهِ التربويَّة والتعليميَّة وغيرِها وكذلكَ كلَّ قياداتهِ الإِجتماعيَّة والدينيَّة وغيرِها تبذل قُصارىجهودها ليُمكِّن المُجتمع بعضهُ البعض الآخر، بعيداً كلَّ البُعدِ عن أَيِّ نوعٍ من أَنواع التربُّص والتَّخبيثِ والإِحتكارِ التي تُضيِّع فُرص التَّمكينِ للنَّجاحِ.

ومِن أَسوء صفاتِ المُجتمع عندما يظنُّ البعض أَنَّهُ لا يُمكنُ أَن يتمكَّنَ زيدٌ إِلَّا إِذا فشلَ عمرُو، وأَنَّ الجماعة [أ] لا يمكنُ أَن تتمكَّن إِلَّا إِذا فشلت الجماعة [ب] وذلكَ تأسيساً على الفهم الضيِّق لمفهوم التَّنمية والتطوُّر وفُرصهُما في الحياةِ! فعادةً ما تكونُ النَّتيجة فشل الجميع وعدم قُدرة أَيٍّ منهُم على التمكُّن من النَّجاح،عندما يُضيِّقونَ على أَنفسهِم ويتنازعُونَ في المساحاتِ الضيِّقةِ!.

وفي هذهِ الحالةِ تكُون الأَكثريَّة [غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ] أَو كالجرادِ المُنتَشِر!.

لذلك نُلاحظ أَنَّ الدُّول المُتحضِّرة تنتشر فيها مشاريع التَّمكين لكُلِّ فئاتهِ بِدءاً من الطُّفولةِ وليس انتهاءً بالعُلماءِ والباحثينَ مرُوراً بالمرأَةِ والشَّبابِ.

كما أَنَّها تُنفِقُ الكثير من رأسِ المالِ والميزانيَّةِ القَوميَّةِ للبلادِ لتعميقِ مشاريعِ التَّمكينِ كمّاً ونوعاً.

أَمَّا في الدُّوَل المُتخلِّفة والمُستهلِكة فلا تجد فيها معنىً لمشاريعِ التَّمكينِ وإِذا رأَيتَ أَحداً يسعى للتَّمكينِ بمُفردهِ وبالإِعتمادِ على كفاءاتهِ وإِمكانيَّاتهِ الذَّاتيَّة،فستجدهُ محطَّ سُخرِيةٍ من الآخرين أَو حتَّى هدفٍ لحروبهِم النفسيَّة ودعاياتهِم المُدمِّرة وحملاتهِم التَّسقيطيَّة.

وهذا هو الفرقُ بَين المُجتمع النَّاجح والآخر الفاشِل، فبينما تجدُ كُلَّ فُرص التَّمكين مُتاحة في الأَوَّل ومِن دونِ تمييزٍ، تلحظ في الثَّاني غَياب مثلَ هذهِ الفُرصجُملةً وتفصيلاً، وإِذا صادف أَن وجدتها فستنحصرُ فيمن لا يستحقَّها ولِمن لا يقدر على توظيفِها للنَّجاح، ولذلكَ تضيعُ الفُرص والجهُود.

١ مايس [أَيَّار] ٢٠٢٠

لِلتَّواصُل؛

E_mail: [email protected]

‏Face Book: Nazar Haidar

Twitter: @NazarHaidar2

Skype: nazarhaidar1

‏WhatsApp, Telegram & Viber : + 1(804) 837-3920

*التلِغرام؛

https://t.me/NHIRAQ

*الواتس آب

https://chat.whatsapp.com/KtL7ZL3dfhi8dsTKUKjHOz

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close