زغردي يا انشراح … كابينة الكاظمي ستحل مشاكل العراق

عبدالزهرة مطر الكعبي

[email protected]

اثيرت مظاهر فرح وارتياح غداة ترشيح الكاظمي لتشكيل الحكومة الجدية بشكل غير مسبوق من جميع الكتل على شدة الخلاف فيما بينها و المبني اساسا على خلافات شخصية وعلى تقاسم المغانم وليس على مصلحة البلد والشعب كما يحاول سياسي الصدفة ان يوهموا الشعب به ، كل شيء تم على عجالة ، اجتماعات مكثفة لم تتجاوز ساعات اليوم الواحد بين الكتل الشيعية التي افضت الى هذا الترشيح ، هذا الاسراع وحجم الاجماع على ترشيحه ، اصابنا بالذهول وارسل رسائل لغاية الان لم تكن مفهومة اطلاقا ، هل فعلا الكاظمي هو الشخص الاكثر ملائمة لأدارة العراق في احرج فترة يمر بها البلد ، التي دعت نائب برلماني بسيط الثقافة لأن يقول الكاظمي هو اول مرشح للعراق منذ الدولة العباسية حتى يومنا هذا ،

جميعنا داهمنا الفضول للبحث في السيرة الشخصية للسيد الكاظمي عبر المنفذ الوحيد وهو صفحات الانترنت ، لم نجد شيئا يدعو لأن يتميز به السيد الكاظمي عن سواه من سياسيي العملية السياسية ممن تسببوا في هذا الانهيار الكبير للدولة العراقية والمعانة التي يعانيها الشعب العراقي ، والتي جعلت من العراق يحتل قائمة الدول الاكثر تخلفا ، فهو ليس بالشخص الغامض كما هي شخصيات رجالات المخابرات حول العالم ، لكونه استلم مسؤولية جهاز المخابيرات العراقية ليس بناءا على خلفية مهنية ، بل تقليد دأب عليه عراقيي الخارج ممن عمل مع المخابرات الاميركية لاسقاط نظام صدام في افضليتهم بتولي المناصب المهمة والحساسة في الدولة العراقية بعد عام 2003 ، وابعاد عراقيي الداخل ، كما اننا لم نجد له عملا او مبادرة تستحق الاهتمام قد تم تسليط الاضواء عليها من قبل وسائل الاعلام او من الشخصيات السياسية ذاتها ، باستثناء عبارة وجدتها عبر اشتركت في نشرها العديد من المواقع الاخبارية والتحليلية (أدار الكاظمي من بغداد ولندن مؤسسة “#الحوار” الإنساني، وهي منظمة مستقلة تسعى لسد الثغرات بين #المجتمعات والثقافات والتأسيس للحوار بدلاً عن #العنف في حل الأزمات من خلال تعاون يقطع الحدود #الجغرافية والاجتماعية ) ومع ذلك لم اجد ما يؤيد هذه المقولة على ارض الواقع ،

كما انه ومن خلال كلمته التي وجهها للشعب العراقي عقب تكليفه بالتكليف ، بدا مرتبكا لا يجيد الالقاء ، غير متمكن من اظهار قدرته على اقناع الاخرين والتاثير بهم ، كما هو متوقع لرجل سوف يحتل المنصب الاول في ادارة بلد مثل العراق تتصارع فيه جميع القوى وساحة للتدخلات الخارجية

كما انه على النقيض من المرشح عدنان الزرفي الذي بدا واضحا في حواراته التلفزيونية التي اعقبت تكليفه عندما اوضح عزمه على الغاء المليشيات المسلحة وكان حاسما في هذا الموضوع وكذلك لمواضيع اقتصادية واستنكاره لكثير من الممارسات التي دأبت عليها الحكومات السابقة وخصوصا حكومة خائن الامانة عادل عبدالمهدي ، وعن محاربة ظاهرة الفساد ، موضحا الاليات التي سيلجأ اليها مما اعطى مصداقية في تحقيق نواياه وكذلك عدم السماح للاحزاب في ادارة الوزارات ، بينما تضمنت كلمة الكاظمي وعودا مكرة للحكومات السابقة بقيت حبيسة الورق ولم ترى النور ، بل ان الكاظمي من فوره اعاد العمل بالمحاصصة والسماح للاحزاب والكتل في تسمية مرشحيها للوزارات وهو بذلك يلغي تضحيات المتظاهرين الذين دفعوا ثمن اسقاط حكومة عبدالمهدي من اجل تصويب العملية

السياسية المئات من الشهداء الابرياء والالاف من الجرحى ، وكان من نتائج اعادة هذه المحاصصة هي تكريس التحدي للمطالبين بالغائها من اجل انقاذ العراق ، واختيارات غير موفقه للكابينة الوزارية كما تخبرنا بذلك ما تسرب من نشر للسير الذاتية التي نشرتها وسائل الاعلام ، فطريقة تدوينها بائسة وترتيبها مريب مع جل احترامنا للشخوص ، مما يدلل على ارباك في عملية تسويق هذه الاسماء التي لم تكن بعيدة عن تأثير الاحزاب والكتل في الاختيار ، كما ان توزيع الحقائب لم يغادر اسلوب منح الحصص لتلك الاحزاب وليس حصص المكونات كما يشاع من اجل اعطاء بعد توافقي مجتمعي ،

لذلك لا نتوقع ان تكون هذه الحكومة على حد وصف احد نواب النصر مثالية وستنقذ العراق من ازماته ، لانها لم تغادر اسلوب توزيع المغانم على الاحزاب وهي ذات الطريقة التي ادت الى دمار البلد واستياء الجمهور، وان مرشحها هو من ذات المنظومة ، التي اخذت على عاتقها مهمة تدمير البلاد ، و لا يغرنكم عبارات التضخيم التي كتبت في السير الذاتية لغرض اعطاء هالة على المرشحين ، فمن السهولة بمكان ان نرصد ما يناقض ذلك

فعلى سبيل المثال لا الحصر ، نقتبس بعضا من متناقضات هذه القائمة ، فمثلا المرشح الثاني لوزارة الخارجية عبالكريم هاشم مصطفى اختصاص صيدلة ، والمحاصصة الطائفية اتت به الى وزارة الخارجية وتدرج فيها لاملاء حصة الحزب الفلاني من هذه الوزارة ، ننتقل الى مرشحي وزارة النقل ، الاول جواد عبدالرضا مهندس مدني وعمره يناهز 80 سنة ، ولم تخبرنا سيرته الذاتية عن علاقته بالنقل سوى انه عمل بالقطاع الخاص وله خبرة في مجال الاستثمار ، مع اضافة عبارات تضخيم لا دليل فيها في التخطيط الستراتيجي مع ان القطاع الخاص لا يتعامل مع هذه المفردة التي تخص دوائر الدولة ، مع انها وزارة ، لغاية الان لم يفهم مكنوناتها ايا من القيادين السياسيين او من تولى ادارتها رغم تحذيراتنا منذ عام 2007 ولغاية اليوم وتقديمنا لدراسات تجاوزت عدد اصابع اليد الواحدة للارتقاء بها لكونها بوابة للنهضة الاقتصادية ، كذلك لا نفهم لزوم ( البهارات) التي تضاف الى نهاية كل سيرة ذاتية وردت في القائمة وايضا من غير دليل عبارة ( كفوء ولديه استقلالية في عمله) ، لكن كل ما نفهمه عن جواد عبدالرضا انه صديق وشريك باقر جبر الزبيدي الذي كان وزيرا للنقل وعليه ملفات كبرى في سوء الادارة والفساد في هذه الوزارة ، اما المرشح الثاني للنقل ناصر بندر العامري – طيار زراعي ويقول عنه منتسبي سلطة الطيران المدني انه غير حائز على بكالوريوس طيران كما ذكر في سيرته الذاتيه وانه كان في فترة من الفترات مديرا عاما لسلطة الطيران في زمن السيد هادي العامري عندما كان وزيرا للنقل وجميع المؤشرات لا تدلل على كفاءة في الادارة ويمكن لأعضاء البرلمان ان يتأكدوا بشكل مستقل من ذلك ، مع ايماننا انه سيمرر لكون هذه الوزارة من حصة بدر التي يرأسها السيد هادي العامري اولا ولأمور اخرى ثانيا

نموذج اخر ، مرشح وزارة الكهرباء الاول ، يعمل في وزارة الصناعة ، لكن لديه خبرة طويلة في قطاع الطاقة ولم يوضح مختصر السيرة ما علاقة الصناعة بموضوع الطاقة مع ان لكل منها تطبيقات تختلف عن الاخرى ، ونجد العكس في مرشح وزارة الصناعة ، فهو مهندس يعمل في الكهرباء لكنه مرشح للصناعة ،

الا اننا نجد الكفر الاداري بعينه لمرشحي وزارة التجارة ، فكلي المرشحين يحملان شهادة الهندسة ، احدهما كما تشير السيرة الى انه كفوء ومهني ونزيه ولديه خبرات وليس خبرة في مجال التخطيط الستراتيجي ، والثاني مهندس استشاري يمتلك خبرة داخل وخارج العراق في ادارة المشاريع وقيادة الكوادر ، ونقول في مثل هذه الحالة وعلى

اقل تقدير يمكن ذكر المؤوسسات التي عمل بها خصوصا بالخارج التي تتميز بالعمل المؤوسساتي، لكي تكتسب السيرة مصداقية عند المتلقي ،

يا سادة يا كرام ، الادارة لمثل هذه الدرجات هي موهبة اولا مصقولة بالعلم والعمل اي الممارسة الادارية الحقة التي هي من تفرز الناجح من غير الناجح ، مع معرفة بالقوانين والتعليمات الادارية التي تحصنه من الحاشية المتملقة التي تملأ دوائرنا وتستغل من لا خبرة اداريه له لينغمس فيما هو غير محمود ، لكن هذه الوصفة عندما يرشح المخلصون اكفاء مثلهم مخلصون وليس لاشخاص يرون ان الوزارات مورد للكسب المادي ايا كان الثمن

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close