الدول القوية تصنعها حكمة الحكام

كانت حروب ( صدام حسين ) احدى تلك الأسباب و ليست السبب الوحيد في جعل دول الجوار تخاف و تخشى من العراق القوي الذي ان عاد الى وضعه الطبيعي سيكون بلدآ مرموقآ و دولة رصينة راسخة لها صوت مدوي و مسموع و لنا في العهد الملكي نموذج بالأمكان الرجوع له حين لم يكن العراق يملك من الأمكانات المادية الشيئ الكثير سوى تلك الموارد الشحيحة لكن العقول و الكفاءآت الوطنية حولت العراق من بلد متخلف غارق في الجهل و الأمية الى بلد محوريآ مهمآ لا يمكن اهمال دوره او التغاضي عن وجوده القوي و المؤثر في استقرار دول المنطقة و أمن شعوبها و عند المقارنة بين الأمكانيات و الثروات الهائلة المتاحة لاحقآ و تلك الموارد القليلة و الفقيرة التي امتلكتها الدولة العراقية حينذاك الا انها كانت غنية و مترفة بتلك الشخصيات الخلاقة الفذة التي جعلت من العراق الدولة القوية التي تكاد تكون الأولى في المنطقة على الرغم من شح الأمكانيات و قلة النفوس و صغر المساحة بالمقارنة مع الدول الأخرى .

الثروات مهما كانت وفيرة و كثيرة لا تجعل من البلاد التي احتوت تلك الثروات غنية و ثرية مادامت العقول و الشخصيات التي تدير البلاد و في قيادة الدولة غير قادرة و ليست مؤهلة في الأدارة الحكيمة و التصرف السليم في الأستغلال و الأستعمال الأمثل لتلك الموارد و الثروات و هذا ما رسخته الأحزاب الدينية و منذ تسلمها الحكم من القوات الأمريكية التي اسقطت النظام السابق و احتلت العراق حيث شغل اعضاء تلك الأحزاب قليلي الخبرة و عديمي الكفاءة معظم الوظائف العليا و المهمة في الوزارات و احتل الضباط ( الدمج ) المناصب الرفيعة و في اهم وزارتين تعنيان بالأمن الوطني للبلاد الدفاع و الداخلية .

من الطبيعي و المنطقي عندما تفرغ الوزارات و المؤسسات و دوائر الدولة المهمة من العناصر الكفؤة ذات الخبرة الطويلة في نلك المهام و الوظائف و يحل مكانها موظفون حزبيون لا يهمهم من الأمر سوى ارضاء احزابهم و ملء جيوبهم بالأموال المسروقة في صفقات مشبوهه و فساد مالي مستشري فأن كان الأمر كذلك و الدولة التي يديرها هكذا موظفين ( كبار ) سيكون مصيرها الحتمي هو الفشل و هذا ما نراه في هذا العراق الذي استولت عليه هذه الأحزاب الدينية و قادتها و هو في تخبط و فوضى و سلاح ميليشياوي منفلت و فساد مالي مستشري و فساد اداري اكثر استشراءآ و خطورة حيث يكون الشخص اللأمناسب في المكان اللأمناسب .

مع كل هذا الحال المزري للدولة العراقية فأن المطلوب من جماهير الشعب هو السكوت و الصمت و عدم الأحتجاج و القبول بالأمر الذي فرضته هذه الأحزاب الدخيلة و قادتها ممن ارتبط و بشكل علني بأجهزة المخابرات الأجنبية أي بالمعنى الدقيق للكلمة كان ( عميلآ ) لتلك الجهات الأجنبية و هذه التهمة و في مختلف قوانين الدول فأن العقوبة الأقصى ىسوف توقع بالعميل اضافة الى العقوبة الأقسى و هي في ذلك الخزي و العار الذي سوف يلاحق حتى الأجيال اللأحقة المنتسبة الى ذلك الذي باع الضمير و الشرف مقابل ثمن بخس و لن ينفع حينها التبريرات و الحجج في العقيدة و الفكر المشتركين .

هؤلاء الحكام الحاليين هم من الجهلة و الأميين في مجال أدارة امور الدولة السياسية و الأقتصادية و الأمنية و هم من تتمنى ان يكونوا في رئاسة الدولة تلك الدول و الحكومات المجاورة للعراق و غير المجاورة ممن تهاب و تخشى من ذلك البلد القوي و ليس بالضرورة تلك القوة العسكرية الغاشمة انما بتلك الطاقات و الأمكانيات العلمية و في كافة المجالات و التي كان العراق يزخر بها في توطيد اركان الدولة و تقوية بنيانها و التي بدأت بالتناقص و التقلص بعد الأنقلاب العسكري في تموز 1958 و ما حصل بعده من اوضاع سياسية غير مستقرة و انقلابات عسكرية مستمرة و الذي بلغ ذروتها في عهد حزب البعث الأخير ( صدام حسين ) حيث صار الولاء الحزبي هو المعيار و المقياس و ليس الولاء الوطني المفترض و اقتبست الأحزاب الدينية الحاكمة هذه ( البدعة ) السيئة و عملت بها و جعلت منها اساسآ و نبراسآ في عملها المشين ذلك و كأنهم الأعداء الذين تمكنوا من العراق فأعملوا سكاكينهم و خناجرهم في اوصال الوطن و كأن لهم في ذلك ثأرآ قديمآ .

البلدان لا تقاس بمقدار الثروات فقط انما بالعقول الفذة الحكيمة التي تدير و تستثمر تلك الثروات و تجعلها في خدمة ازدهار و رخاء الشعب و بناء و اعمار البلد وفق دراسات اقتصادية علمية يقوم بوضعها و مناقشتها خبراء اختصاصيون يشهد لهم اضافة الى الكفاءة و الدراية النزاهة و الوطنية و الأستقلالية و قد كان العراق و منذ ان تسلمت الأحزاب الدينية مقاليد الحكم فيه يزخر بالموارد المالية الهائلة خصوصآ بعد الأرتفاع الكبير في اسعار النفط و كان بالأمكان توفير خزين مالي جيد جدآ من تلك الموارد لو كان هناك حكومات وطنية كفؤة و بدلآ من تبديد تلك الأموال الطائلة في دعم و تمويل احزاب و دول اجنبية و كما فعل ( صدام حسين ) ذلك و بدقة متناهية( فلا تنهي عن خلق و تأتي بمثله ……) .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close