تشكيلة حكومة الكاظمي امام امتحان الحراك الجماهيري

لم يكن اتفاق الفرقاء في مجلس النواب العراقي على

المصادقة على حكومة السيد الكاظمي الا ملاذهم الاخير الغير
اختياري اذ بعده تبقى الساحة السياسية مفتوحة على مصراعيها على تجاذبات ليست في مصلحة اَي منها ، لذلك حرصو على حصد اكبر المكاسب الممكنة لآخر لحظة في مسار اختيار الكابينة الوزارية.

كل ذلك بضغط الاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ الاول من
تشرين الاول لحد الان مع الإصرار على المطالب المشروعة والتأكيد على مواصلة الاحتجاجات وتصعيدها خصوصاً بعد ان شاب مسار تشكيل الحكومة اللهاث على الحصول على مقاعد وزارية من قبل احزاب الفساد المتنفذة ،في مزاد التشكيله الوزارية الجديدة.

وباتت وعود السيد الكاظمي مدعاة قلق وارتياب من قبل الكتل
المتنفذة اذ مارست ضغوطاً كثيرة لتثبيت دفة العملية السياسية على مبدأ المحاصصة المقيتة والمرفوضة جماهيرياً. وحاولت ابعاد الكاظمي عن التوجه لجمهرة المتظاهرين قدر المستطاع.

ورغم كل ذلك تبقى تلك التشكيلة حسب مراقبين سياسيين هي
الأقرب لتشكيلة كفاءات قادرة على وضع البلاد على سكة الاصلاح بنسب مقبوله لجميع الأطراف.

وهنا تجدر الإشارة الى ان السيد الكاظمي كان الاول من المكلفين
الذين توجهوا الى جمهرة المتظاهرين وتسربت سابقاً معلومات عن ترشيحات من ناشطي التظاهرات قوبلت برفض من الكتل الكبيرة ، وهي نقطة لصالح مسعى الكاظمي للتقرب من الاحتجاجات الشعبية .

بالمقابل بادر نشطاء لتشكيل مجالس وهيئات تمارس دور الرقابة
الشعبية ومتابعة الاداء الحكومي لتنفيذ مطالب المتظاهرين ولتكون عوناً لرئيس الوزراء في الثبات على مسار جديد يلبي الحاجات الجماهيريه.

ان التوازنات الجديده الإقليمية والدولية المؤثرة على الوضع
العراقي وصلت نقطة تتيح لرئيس الوزراء مساحة استقلالية اكبر من السابق وتمنع تفرد طرف ما بالتأثير اكثر من غيره ، وما على السيد الكاظمي الا استغلال هذه الفرصه لتعزيز استقلال القرار العراقي.

وهي فرصة إيجابية لصالح السيد الكاظمي لابعاد التأثيرات
الكبيرة على مسار العملية السياسية وصولاً الى استقلالية اكبر للقرار العراقي ودعماً للسيادة الوطنية المتداعية .

ومن الجدير بالذكر ان وجود كل الأطراف في صورة المشهد السياسي
من احزاب السلطة المتنفذة وبقاء المتظاهرين في سوح الاعتصام السلمي وتعزيز دورهم الاستشاري والرقابي هي ضرورة واقعية للبدء بعملية التغيير المنشود في العملية السياسية وإجراء الإصلاحات في جميع المجالات ، وصولاً الى الانتخابات المبكرة بقانون انتخابي عادل وبمفوضية
مستقله للانتخابات بإشراف دولي.

ومن الضروري البدئ بإنصاف عوائل شهداء الانتفاضة ومعالجة
الجرحى ورعاية المعوقين وإطلاق سراح المعتقلين منهم والكشف عن مصير المختطفين الامر الذي له اولوية قصوى لكسب ثقة المتظاهرين لإعطاء فرصة للتغيير السلمي، والذي يجب البدء به خلال الأسابيع الاولى لتولي الكابينة الوزارية لأعمالها ، فبدون ذلك تبقى دوافع الاحتجاج والتصعيد
مفتوحة على مصراعيها والذي بدورة يؤدي الى ذات الفشل الحكومي الذي اشعل فتيل الثورة.

د.صباح الغبان

٢٠٢٠/٥/٧

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close