مصطفى الكاظمي. و…سياسة التشذيب في هيكل الحكومة..

حكمت مهدي جبار

تلاقي سياسة مصطفى الكاظمي في تعامله مع الحكومة ترحيبا من قبل المراقبين المحليين والاقليميين والدولين.خاصة فيما يتعلق بالادارة والبعض من الشخصيات العاملة فيها والتي هي في تماس مع الشعب والتي تعتبر من الاسباب التي تؤثر على حياته ومصيره وامنه ومعيشته..

لايخفى ان التفكير العلمي والتخطيط السليم هما من اهم عوامل نجاح الدولة ومؤسساتها الحكومية.ولاندري هل كانت اجراءات مصطفى الكاظمي قد جاءت من منطلق الحماس الوطني او من اندفاع غير مدروس ام هي من دوافع الحرص على اعادة ترميم ما خربه الفساد وفوضى الاحزاب وصراعها على المناصب من اجل اعادة انتاج دولة محترمة وحكومة تستحق عنوان ولية امر الشعب وان وزرائها انما هم خدام للشعب كما قال الكاظمي.

قرارات الاحالة على التقاعد لكبار المسؤولين في الدولة ومراقبة عمل الدوائر عن كثب والاجتماعات المتواصلة في متابعة مهام الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات والقطاعات الاخرى واللقاء بسفراء الدول في العراق هي اشارات لمسؤول حكومة يبدو في الظاهر رجل مرحلة حقيقي. وان الجرأة التي يقوم بها باصدار القرارات هي فعل شجاع لقائد صارم وجد ان المرحلة تتطلب ذلك.

لقد بات من الواضح ان الدولة العراقية ومنذ سبعة عشر عاما قد تراكمت فيها مختلف القضايا والمشاكل والتي تحول اكثرها الى معضلات ظلت بحاجة الى مسؤول يتسم بالشجاعة والجرأة في اتخاذ قراراته ازاء كل ما يحدث..وكانت من اعظم تلك المشاكل الفساد الاداري الذي انهك الدولة واتعب الحكومة مما انتج الفوضى والاضطراب فسمح للجماعات المسلحة ان تستهر بالقانون وللموظفين الكبار ان يسرقوا وينهبو دون رادع فهدرت الثروات فشبع من شبع وجاع من جاع..

ادى الفساد الاداري الى تخمة المسؤول الحكومي واصابته بوباء الطمع والجشع فاهملت الدولة واهينت الحكومة حتى استغلت بعض القوى السياسية الخارجية ذلك التدهور فتدخلت وبلا حياء تتصرف كيفما تشاء في شؤون العراق منطلقا من عناوين التعاون وانقاذ الشعب بينما هدفها الابعد هو مصالحها ومصالح حكوماتها لتجعل من العراق درعا في حدودها البعيدة..

يبدو والله اعلم ان الكاظمي قد خبر قضية العراق وعرف اسرار تدهوره وخرابه لكنه لم يجد الفرصة السانحة للمساهمة في درء ذلك التدهور بسبب وجود حيتان شرهة لم تسمح له في الخوض معها في البحر المتلاطم الامواج..وربما وبفضل تخصصه الامني المخابراتي قد احتفظ باسرار وخفايا خطيرة جاء اليوم ليتسلح ويشهرها بوجه الفاسدين في الوقت المناسب..وهاهو يبدأ بتشذيب الدولة ممن وجد فيهم انهم لم يعودوا يتناسبون مع الموقع الذي يشغلونه.وهو يعتمد على معلومات كبيرة جعلته يذهب يفتش بنفسه في دهاليز الدوائر الحكومية ليكشف عن اسباب الفساد وهدر الاموال..

ومع تلك الخطوات نرى ان على الكاظمي ان يعرف انه يقود حكومة ودولة وشعب فما عليه الا ان يكون حذرا من حماسه وجرأته وشجاعته وان يعرف ان التفكير العلمي والسياسة الموضوعية والمنطقية والتحرك بواقعية هم عوامل مهمة الى جانب الشجاعة والجرأة والثقة بالنفس..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close