( نهاية مأساوية )لعادل عبد المهدي

د . خالد القرة غولي ..
السياسة فخ وبئر عميق وكهوف مظلمة وقع فيها بلا رجعة الكثير ممن كان يعتبر نفسه الزعيم الأوحد أو منقذ البشرية ، كالزعيم الألماني النازي أدولف هتلر الذي إنتحر مع كلبه وحُرقا ودُفنا مع عشيقة هتلر في مكانٍ مجهول ، وأخذتُ هتلر كمثالٍ من بين آلاف الطغاة والبغاة الّذين غصَّت بهم سطور التأريخ وبلاطات الظلم وحولوا وجزأوا البشرية إلى مالكٍ ومملوك وغنيٍ وفقير لأنَّ هتلر إعتمدَ في تصدير عقيدته إلى الشعب الألماني بناءً على أكذوبة التفوق العِرقي للجنس الآري على بقية الشعوب فضلاً على تقلباته الإيديولوجية من معسكر فكري إلى آخر وتلبيةً لما تفرضه عليه أمراضه النفسية وعقدته بالنقص ! وهذا ماجنته الإنسانية من هتلر .. خمسةٌ وعشرون مليون قتيل وخمسون مليون بين جريح ومعوق وأسير وتقسيم دول العالم إلى دويلات وإشاعة الفقر والخراب والأمراض والأوبئة والمشاكل التي يُعاني منها العالم حتى الآن.. في العراق يعودُ لنا هتلرٌ آخر يُكنّى ( عادل زوية ) ظلَّ مختفياً في منصب رئيس الوزراء العراقي لمدة قصيرة ، هذا المريض الأحمق إعتقد الكثير من أتباعه أنه جسر النجاة من مأزق الفوضى السياسية في العراق ، فهو عراقي عربي شيعي (كان) في المعارضة وقائداً في حزب الدعوة .. طويل القامة ويتحدث بأسلوب قيادي جريء وصوت يتناسب إيقاعه مع حجم الكلمات ونظارات طبية أجنبية ! وهو رسم كارتوني أوقع العراقيين مراراً في فخ الإعجاب الكاذب بشخصيات أميّة متخلفة ، هذا ظاهر اعادل عبد المهدي أما باطنه ورُغم كل الظروف التي مرَّ بها العراق في سنوات توليه لرئاسة الوزراء بقيَ غامضاً .. فالسنّة إعتقدوا أنه سياسيٌ معتدل لابد من التفاوض معه والوصول إلى حل فطارت منهم رئاسة الوزارة في الاخيرة مع أنَّ الذي قاد حملة الحوار والتفاوض مع عبد المهدي شيعي علماني يقود التكتل السياسي السني ( ؟ ) .. والأكراد لطالما صرحوا في بداية توليه السلطة أنَّهُ السياسي العراقي المناسب جداً للتفاوض والحصول على مطالبهم قبل أن ينقلبوا عليه .. أما الشيعة ، فما زال شيعة الجنوب يؤيدون ويناصرون عادل لحد الآن وهم نفسهم من تصدى وأباد ولاية الفقيه وتصدير الثورة الإيرانية وسحق الجيش الإيراني في الحرب العراقية الإيرانية (1980- 1988) ما أوقع عادل عبد المهدي في الورطة نفسها التي وقع فيها سابقوه ممن إعتقدَ أنَّ شيعة الجنوب من المؤيدين له لكنهم إنقلبوا بيومين لا ثالث لهما ، عكس شيعة الوسط فبدأ سخطهم ومعارضتهم ل اعادل عبد المهدي واضحاً وتسلل إلى أقرب المقربين وهم قيادات حزب الدعوة على لسان أحد أكبر أقطابها الشيخ (؟ ) الذي دعا إلى محاكمة عادل وسجنه بتهمة الفساد والخيانة ! هذه المعطيات جميعاً لم تثنِّ عبد المهدي عن الإستمرار في مسيرته الخائبة وإلتماس وجمع التأييد من شيعة الجنوب تحديداً وبعض المعارضين السنة الّذين وعدهم بمناصب في حال توليه السلطة مرةً أخرى أما الأكراد فلم يتوضح أمرهم وموقفهم لأنَّه سابقٌ لأوانه كما أعلن عنه أحد سياسييهم ملمحاً إلى عودة الإفتراضات والإبتزازات وبيع الذمم بين الأكراد واعادل عبد المهدي .. فضح نفسه قبل أيام وأنهى حياته السياسية وإنتحر ببضع كلمات أمام حشد جماهيري من أهل الجنوب تم جمعهم بتوزيع مبالغ مالية لهم قبل بداية شهر رمضان بأيام ووعود بتوزيع أراضي جديدة ! كان من الممكن التأني والمراوغة وإعتماد الخطاب الرمزي أمام وسائل الإعلام ، لكنَّ عبد المهدي المسكين وبسبب جهله وحماقته وتهوره وتسرعه فجَّرَ قنبلة الموسم وكشَّرَ عن أنيابه وقلبه الحاقد ولسانه الأسود حين إتهم أكثر من خمسة ملايين سني نازح بأنهم أعلنوا الحرب على الشيعة ! أيمكن لطفل عراقي أن يخطأ مثل هذا الخطأ ؟! أنا أجيب بالنفي فالعراقيون الشيعة والسنة تفننوا في إظهار أساليب جديدة في قاموس المجاملات متناسين وقاحة السياسيين وكذبهم فالسني وهو فوق جسر بزيبز تاركاً بيته وأمواله ، نازحاً من مدينته يستقبله الشيعة في بيوتهم مرحبين عكس السياسيين وفرضهم لقيود خيالية تحدُّ من تدفق النازحين إلى بغداد ومدن الوسط ، ولو بقيت الأمور على حالها بعيدةً عن تدخل أي سياسي عراقي لما حدثت أي مشكلة .. وهذا ما جناه العراق والعراقيون من تراكمٍ سيء للإحتلال تمثل في كشف وفضح أوراق رئيس وزراء دولتهم ! وهو يدعو إلى حربٍ أهلية بلا خجل وبلا حياء كما جنى العالم والألمان من هتلر .. فعادل عبد المهدي أحسَّ بأنه مطوق من حزبه ومن أقرب المقربين السابقين له فلجأ إلى الناس البسطاء.. خاطب عينةً منتخبةً من فقراء الجنوب وتحديداً في البصرة .. شخصياً لم أكن أتمنى أن ينتهي عادل عبد المهدي هذه النهاية المضحكة لأنني لم أقرأ في معاجم السياسة وقواميسها غباءً كهذا ودعوةً للعراقيين جميعاً أن يتصدوا لهذا المحور ومن يؤيده .. وحسناً فعل اعادل حين فقد ما تبقى من رباطة جأشه ( إن كان يملكها ) وكشفَ عن فصيلٍ يعشعش داخل أروقة الكواليس الشيعي غير المعلن وسيجدُ من يُصفق له ويحمله فوق الأكتاف من المتربعين على عروش السرقات والنهب والإتجار بدماء العراقيين .. أما الشارع الشيعي الوطني المتظاهر العراقي الأصيل فهو أول من تصدى لِصعلوك السياسة العراقية وسبب خرابها وأساس الفتنة بين العراقيين المدعو عادل عبد المهدي !

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close