تحريم الرشوة,وسن قوانين رادعة بحق المرتشين

تحريم الرشوة,وسن قوانين رادعة بحق المرتشين

ليس هناك شك بأن الرشوة هي أول وأخطرأدوات ألفساد,حيث ان غالبية كبيرة من موظفي الدولة,قد تعودواعلى ان لاينجزوا اية معاملة الا بعد تلقي مبلغ من المال من صاحب الحاجة,وان لم يدفع فانهم ,يعرقلون انجازمعاملته,وحتى يعجزوه ويجعلونه يدفع صاغرا,لااحد منهم يخشى عقوبة أومحاسبة,من مسؤوله الاعلى,لأن الجميع مشتركين في تلك الممارسة البشعة,حتى ان الموظف الشريف النظيف اصبح محاربا ومنبوذا ,بل يتعرض الى السخرية من قبل زملائه,ويجبراحيانا على مجاراتهم,نتيجة لضغطهم المستمر,حيث انه بسلوكه الشريف,وترفعه عن تجاوزواجبه الاخلاقي والمهني,يشعرالاخرين بمدى خساستهم ورخصهم,دون ان يفلح بايقاظ ضمائرهم
اضافة الى احالة المقاولات ,والتي تصل الى اضعاف قيمتها الحقيقية,والتي تحال الى عدة مقاولين ,كل يتنازل عنها للاخر لقاء عمولة,وكلها من المال العام والذي يؤتمن عليه الخونة وميتي الضمير,ولعل ابشع مافي هذه الصورة الكابوسية التراجيدية ان رأس العصابة والمجرم الاول والاكبرفي تلك الوزارة,هوالوزيربشخصه ومركزه
ويقينا انني عشت عدة عقود من الزمن في دول عدة,عملت في خمسة منها,وزرت 62 اخرى,لكني لم أجد

أبشع من هذه الحقيقة,الا في العراق وسوريا,وان كان الامرفي سوريا يعتبرعادة قديمة ولها مايفسرها من ان رواتب السوريون,قليل ولايلبي حاجات الاسرة,مما يجعل الموظف مضطراالى طلب الرشوة,الا أن الرشوة في العراق كانت تقارب الصفرفي كل العهود التي سبقت,لكنها بدأت وشاعت في العراق,بعدالحصارالامريكي الظالم والذي سبب الفقروالجوع,واصبح راتب الموظف بعد التضخم المالي الهائل لايكفي لشراء قوت ثلاثة ايام وليس ثلاثين يوما,لقد فرض هذا السلوك نفسه واصبحت السلطة تتغاضى عن الفساد,لانها كانت ستواجه تمردا شاملا من قبل كل موظفي الدولة,ان تصدت للفساد,فالجوع ديكتاتور,لايمكن لاية قوة مواجهته.

لكن بعد سقوط النظام العراقي السابق,ورفع الحصار,وارتفاع اسعارالنفط,وتعديل رواتب الموظفين الى مستويات مرتفعة,تنافس الدول الغنية,لم يعد الموظف بحاجة الى بيع نفسه وخيانة ضميره والاستمرارفي تلقي الرشوة وخيانة الامانة والاعتداء على حقوق المواطنين,وتحقير الدولة واسقاط هيبتها,لذلك فعلى الحكومة الجديدة سن قوانين قاسية ضد الرشوة وتهديد المخالفين باقسى العقوبات,وتشكيل لجان من شخصيات وطنية ملتزمة ومحترمة,ومحترفة,تتولى التحقيق في شكاوي المواطنين,وتحيل المخالفين الى المحاكم المختصة ,لتنزل اقسى العقوبات بحق الخونة من المرتشين,انذاك نستطيع القول,ان العراق بدأ مرحلة التعافي

مازن الشيخ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close