مبادرات وعثرات الاداء الحكومي

مبادرات وعثرات الاداء الحكومي

بدأت حكومة السيد الكاظمي بزخم من التكهنات على قدرتها
على فك شباك الوضع السياسي العراقي المشحون بالمتناقضات الحادة والتدخلات الخارجية وفشل القوى السياسية المتنفذة على إيجاد بديل لعبد المهدي الذي أسقطته ثورة أكتوبر .

وفي مستهل أدائها بدأ رئيس الوزراء بمبادر زيارته لدائرة
التقاعد وإطلاق رواتب المتقاعدين وأمر بتسهيل معاملاتهم هذا بالاضافة الى اعادة الفريق الساعدي الى جهاز مكافحة الاٍرهاب ورئاستة ، وأمر بإطلاق سراح المعتقلين من المتظاهرين (إلا من تلطخت يده بالدم العراقي).

إجراءات بشرت بالخير الكثير من ابناء شعبنا وكذلك عكست
بشكل إيجابي على أوساط من المتظاهرين اذ وجدوها خطوة أولى على الكاظمي ان يعززها بأخريات لبث الثقة بالأداء الحكومي.

وبالنظر الى قضية المعتقلين يبقى الإجراء ناقصاً من الناحية
العملية إذ إن أعداد من أفرج عنهم كان ضئيلاً نسبة الى مجمل إعداد المعتقلين ، وهذا يشير الى ان العدد الاكبر مختطف من قبل عصابات مليشيات الاحزاب الحاكمة فلكل منها معتقلاته وسجونه السريه ولا زالت المطالبة باتخاذ إجراءات صارمة بهذا الخصوص والكشف عن مصير بقية المختطفين
والمغيبين من الناشط المدني جلال الشحماني مروراً بالمحامي علي جاسب والصحفيين توفيق التميمي ومازن لطيف وغيرهم الكثير.

وهناك ايضاً انتكاسات أمنية اخرى رافقت التشكيلة الحكومية
الجديدة من تجدد التعرض للمتظاهرين من قبل قوات الشغب بالقنابل الصوتية بشكل مباشر على المتظاهرين وكان نتيجتها الكثير من الجرحى منهم ، أدت الى ثمان حالات بتروكذلك التعرض لثلاث شباب في ساحة الخلاني وتعذيبهم وتشريحهم بالشفرات وتقطيع أجزاء من أعضائهم .

كل ذلك ادى الى تراجع الثقة بقدرة السيد الكاظمي على لجم
تجاوزات المليشيات الحزبية وعصاباتها المسلحة في الاستمرار بتجاوز اجهزة الدولة ان لم نقل اختراقها .

تتخذ قضية إيقاف القتل والتنكيل والخطف للمتظاهرين والنشطاء
المدنيين اولوية في الإجراءات الحكومية المطلوبة كذلك الكشف عن قتلة المتظاهرين وتقديمهم الى العدالة وان لا يقتصر الامر على قرارات وزارية بل تسليم القضية للقضاء مباشرة ليقوم بدورة في التحقيق والمحاسبة القانونية(حتى لو شكلت محكمة خاصة من قضاة نزيهين بعيداً عن
تأثير الكتل الفاسدة)، إذ تبقى القرارات الوزارية فقط ، بعيدة عن طرح اَي قضية ضمن مؤسسات دولة تحترم القانون وكذلك تبقى تلك القرارات معرضة للضغوط السياسية وتجاذبات المصالح الحزبية.

وقد اخفق السيد الكاظمي في اجتماعه المشترك بالحكومة المستقيلة
برئاسة عادل عبد المهدي المتهم الاول بقضية قتل المتظاهرين باعتباره المسؤول الأول بالحكومة السابقة ، وكال لها المديح والشكر بدل الاتهام بالإخفاق والفساد والمسؤولية عن قتل المتظاهرين.

إن كان ذلك قد حدث بسبب ضغوط الكتل الفاسدة فكان الاجدر
برئيس الوزراء المكلف أن يتجنب ذلك الاجتماع على أقل تقدير.

فليس كذلك تدار الدول بطريقة مسح اللحى وإغفال التجاوزات
والإصرار على التوافق بالفساد والجريمة ، وإهمال معاناة القطاعات الشعبية .

وان أنصاف عوائل شهداء ثورة تشرين وتقديم العزاء للأمهات
الثكالى اللواتي فقدن فلذات أكبادهن الذين اهدرت دمائهم غدراً ، لن تأتي الا بالقصاص القانوني العادل من كل من تلطخت أياديه بدماء الأبرياء.

ولا زلنا مؤمنين بوجود فرصة ذهبية للسيد الكاظمي في معالجة
مخرجات الأزمة السياسية وارساء أسس سيادة القانون في دولة المواطنة بعيداً عن المكوناتية والتوافقية المحاصصاتية ، وتنفيذ الوعود الحكومية التي صرح بها في خطاب التكليف.

د.صباح الغبان

٢٠٢٠/٥/١٦

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close