صراع كرونا بكل اتجاه وصوب والعرانيص يتخاطبون ونسوا نار التنور الصخري

صراع كرونا بكل اتجاه وصوب والعرانيص يتخاطبون ونسوا نار التنور الصخري

أ.د. سلمان لطيف الياسري

فقد أكدت الـ”كورونا” مجددا اخفاق الرأسمالية، وظٓهّرت الاشتراكية باعتبارها الحل العملي العلمي المنطقي الذي من دٓرٓنٍ يٓغْسُلِ .. جاءت “الكورونا” لينتصر النظام الرأسمالي للأرباح على حساب الأرواح مقابل تجلي إنسانية الاشتراكية فعلا ً تنظيرياً وفعلا ً تنظيمياً .. انه فايروس “كورونا سوبرسوبريم – أطراف عسكر ونفط وغاز وزيت وريح”، واسمه الحركي دونالد ترامب والدولة الخفية (لا مجرد العميقة) .. انه تحالف فايروس الكورونا وفايروس الرأسمالية – الخطر الذي يهدد شعوب العالم بكل مقومات التوحش والتغول الرأسمالي .. يوظف جائحة الكورونا كبضاعة في الاسواق والبورصات السياسية، ويستغلها بوصفها سلاح حربي في الترسانة العسكرية الاميركية لشل ايران وتغيير النظام في فنزويلا، مثلا! في الوقت الذي تُقرع نواقيس موت الليبيرالية الجديدة ومعها نظرية الخبز والسيرك، يستمر تحالف الشر هذا في تكديس ورق التوت لتزييف خطط الاستلاب وحرف الوجدان القومي (عن فلسطين، مثلا) في محاولة بائسة لتحويل هذه الجائحة الى أيديولوجيا واستثمارها سياسياً لإعادة صياغة العالم جيوسياسياً وإقتصادياً من الصين الى روسيا وإيران .. أنعش “فايروس كورونا سوبرسوبريم” هذا اليمين المتطرف والخطاب الديني وغذّى منابع الكراهية والتعصب وأعاد الحديث عن الخطر الأصفر والأجانب المقيمين والآسيويين القادمين الى جانب النازحين واللاجئين والمهاجرين .. كما ذهب ببعض البلدان الى التقوقع فاعتمدت بعض دول اوروبا، مثلا، سياسة صحية خاصة في محاربة الكورونا بعيداً عن مظلّة الاتحاد الأوروبي .. كورونا ليست هي الطاعون، انها امريكا والطاعون امريكا!

– “إنَّ البَعوضَةَ تُدمي مُقلةَ الأسدِ”، فما بالكم بفيروسة اصغر من ان تُرى بالعين المجردة وقد استحالت جائحة تهدد الانسانية جمعاء وتضع ملايين، بل مليارات، الناس قيد الإقامة المنزلية الجبرية، وتُغَيّر وجه الدنيا وأولويات الدول والإدارات والشعوب!؟ وباء عابر للحدود والقوميات والأعراق والأثنيات والأديان والطوائف لم يتمكن، رغم ذلك، من وقف هجمة العولمة النيوليبرالية ورأسمالية الكوارث التي تعمل على توظيف الأزمة خدمة للمحور الصّهيواعروبيكي في محاولة بائسة لإعادة صياغة الجغرافيا السياسية والإقتصادية من الصين الى روسيا وإيران غير عابئين بسلسلة وحلقات متصلة من ردود الافعال التي ما فتئت تضرب في البورصات والأسواق المالية العالمية، مثلاً! شيطنوا الصين .. رفضوا رفع الحصار عن المستلزمات الطبية التي تحتاجها ايران رغم نداءات الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية .. كما تخلوا عن الحليفة إيطاليا، العضو في حلف الناتو .. استخفوا بالمرض وفضّلوا السعي الى تحقيق مصالحهم السياسية الضيقة حتى لو أدّى ذلك الى التسبب بانتشار الوباء وإلحاق الضرر الكبير بصحة وأرواح الفرنسيين كما كشفت الانتخابات الفرنسية الاخيرة ضاربين عرض الحائط بالاعتراضات الشعبية، وضعف المشاركة .. أقاموا مصانع للجراثيم والفيروسات وحاولوا، بكل وقاحة وصلف، اختطاف “اللّقاح” الألماني المضاد لاحتكاره بعد اعتماد نجاحه!

هم الذين عملوا وما زالوا يعملون علی طمس الصراع الطبقي وتبهيت الطبقات تارة بالنظر الی المجتمع ككتلة واحدة متوسلين المسألتين الدينية والقومية، وطورا بالنظرية الذرية التي تری في المجتمع مجرد أفراد! انهم يتجاهلون أن المجتمع يقوم ويعيش علی العمل والانتاج، وهذا يتطلب فهم كيف تتم هذه العملية الاساسية لوجود البشرية وبقائها منذ الازل .. ماذا عن الملكية الخاصة؟ ماذا عن العمل المأجور وسلخ القيمة الزائدة؟ ماذا عن الاستغلال؟ ماذا عن قانون القيمة؟ عبثا يحاولون .. فسمة العصر هي هي: التحول الاشتراكي / الانتقال من الرأسمالية الی الاشتراكية مهما دفنوا رؤوسهم في التراب وأينما هربوا أماما أو جنوبا أو شمالا او توسلوا من ويكيليكسيات او من اوراق بنما!!

– لاحظوا التمركز الشديد للسلطة بكل أبعادها، محليا ودوليا، اقتصاديا وعسكريا، اجتماعيا وثقافيا .. انهم يختزلون نظم الإنتاج الوطنية والمعولمة ويحولونها إلى مجرد مقاولين من الباطن يعملون لصالح اتحادات احتكارية صنعتها بضع مئات من المؤسسات المالية وبضعة آلاف من الشركات العملاقة .. لاحظوا تمكين الطغم المالية (الأوليغارشية) من انتزاع حصة أرباح متنامية من قوة العمل، ومن الشركات التي تحولت إلى إنتاج الريع حصرا لصالح الاحتكارات والطغم الحاكمة التي استطاعت تدجين الأحزاب اليمينية واليسارية الرئيسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني لتمارس سطوة سياسية مطلقة خاصة وأنها قامت بإخضاع وسائل الإعلام لبث التضليل الضروري منعا لتسييس الرأي العام، واطاحة بممارسة التعددية الحزبية نحو نظام هو أقرب للحزب الواحد الساقط في الحضن الرأسمالي!

– لاحظوا كيف تتركز ثروة العالم وتتمركز في جيوب 60 – 70 من اصحاب البلايين .. يملكون ما تملكه نصف البشرية الأفقر بكليتها! نعلم أن محاربة الفساد الحقيقية لا تتم الا عبر محاربة الرأسمالية والتحرك الجدي من مجرد التفسير الى التغيير والتحول الاشتراكي للمجتمع ككل فينتصر الانسان والمجتمع والطبيعة .. نعم تتركز وتتمركز ثروة العالم في جيوب السادة “حمولة باص بالكاد” .. أما الرقم الذي يبرز (بضم الياء وكسر الراء) الرأسمالية في قمة استذئابها وتوحشها واستغلالها الطبقي فيتمثل في الحقيقة التالية: 1% من سادة العالم يملكون اليوم أكثر من بقية العالم مجتمعين! هذا ما يؤكده منتدى دافوس العالمي، مثلا حيث تشير أبحاثه أيضآ أن 9 من كل 10 من المؤسسات العملاقة في العالم لديها حضور في أحد الملاذات الضريبية المعروفة وذلك امعانآ في حرمان فقراء العالم من حياة كريمة يعوزها حتى التعليم و الطبابة!

– لاحظوا أن رأس المال جاء الى العالم وما زال يقطر دمآ من رأسه الى أخمص قدميه .. نعلم أن ماكينة الطغيان الرأسمالي والاستغلال الطبقي ما زالت تعصر من الناس أقصى ما لديهم من قوة تكريسآ لمحاولة خلق بقية العالم على شاكلة مصالحهم .. نعلم ان سمة العصر هي هي: الانتقال من الرأسمالية الى الاشتراكية رغم فوكوياما ونهاية التاريخ .. ورغم هينتينغتون وصراع الحضارات .. انه نيسان 2020 وسمة العصر هي هي: الانتقال من الرأسمالية الى الاشتراكية رغم ميلتون فريدمان و ليبراليته الجديدة التي قادت الفورة الاقتصادية الريجانية برفقة الانتصار على موسكو ( 1989-1991 ) .. أتذكرون يوم وضع ميلتون فريدمان “النقد” مكان “السلعة”؟ حينها رفع ريجان معدل الفائدة فهاجرت الدولارات العالمية الى البنوك الامريكية .. بعدها تغلبت “البورصة” على “المصنع” وأصبحت القيم الاقتصادية ذات طابع دفتري على حساب القيم السلعية الفعلية الملموسة مما أدى الى انفجار الفقاعة النقدية في نييويورك منذ ايلول 2008 وبدء الأزمة المالية/الاقتصادية العالمية .. وجاء اوباما بعودة الى معالجات كنزية تصحبها فلسفة جون ستيوارت ميل الاقتصادية .. بفضل ذلك ورغم ذلك كله عاد اليقين أن سمة العصر ما زالت هي هي: الانتقال من الرأسمالية الى الاشتراكية!

– انها الحرب ذاتها، وشيطنة الاتحاد السوفياتي هي ذاتها، والهدف هو ذاته: ازالة نموذج الاتحاد السوفياتي ومحو الفكر الاشتراكي أو منع انتشاره بالحد الأدنى .. يرعبهم هذا الفكر لمعاداته رأس المال (لم تعد الرأسمالية نهاية التاريخ) ولاصراره على حق الأمم في تقرير المصير .. و هكذا كانت وتستمر الحروب باردة وساخنة .. وهكذا ضربت (بضم الضاد وكسر الراء) الستارة الحديدية وأحزمة الأنظمة المعادية والأحلاف واجترحت (بضم التاء) سياسة الاحتواء .. فكان مبدأ ترومان ومبدأ أيزنهاور وحلف بغداد وحلف السنتو وحلف الناتو .. الى الحلف الصهيواعروبيكي وحلف الناتو “العربي” – حلف بغداد جديد!

وتعلمنا من الزسول الكريم، وأمير المؤمنين عمر، والامام علي، وأبي ذر الغفاري، وابن خلدون، وأبو العلاء المعري .. تعلمنا كيف نغسلها من دٓرِٓنٍ ولن نخضع لرهاب التكفير وابتزازالعناوين الليبرالية والمفاهيم النيوليرالية من مفرزات مراكز أبحاث البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة والمجتمع المدني .. نعم لن ننحني أمام تهويل النعوت والمصطلحات الذرائعية من حقوق الانسان وحرية التعبير وحرية الصحافة ومحاربة الارهاب .. وهذا يعيدنا الى نعومي كلاين ف”كورونا” هو الكارثة المثلى لـ”رأسمالية الكوارث” حيث تفسح “صدمة” فيروس “كورونا” المجال لسلسلة الأحداث التي سبق أن تناولتها في كتابها “عقيدة الصدمة” الصادر منذ نيف و10 سنوات ..فحلول الأزمات التي يفرضها منطق العولمة النيوليبرالية والسوق المتحرر من أية قيود تستغل وتعمق الفوارق الاجتماعية الموجودة. و”عقيدة الصدمة” ان هي الا الاستراتيجية السياسية التي توظف الأزمات الواسعة النطاق لفرض سياسات تعمق الفوارق الاجتماعية وتزيد من ثراء النخب وتفقر جميع الآخرين الذين ينصرفون، في لحظات الأزمات، الى التركيز على الأولويات المرتبطة بضمان شروط البقاء مستسلمين لاهل السلطة واضعين بهم جل ثقتهم! وتأتي هذه الاستراتيجية منسجمة مع حالة الأزمة الأمنية الدائمة التي اعلنتهاادارة بوش الابن، بعد عمليات 11 أيلول 2001، معتمدة الخصخصة على المستويين الداخلي والخارجي .. فاقامت دولة أمن قومي خاصة داخليا، وعملت على خصخصة غزو واحتلال العراق وأفغانستان خارجيا .. ومن نافل القول ان “عقيدة الصدمة” هذه انما جاءت ردا على سياسة الـ”نيو ديل – الصفقة الجديدة” الأصلية التي اعتمدها الرئيس فرانكلين روزفيلت ليعارضها الاقتصادي ميلتون فرديمان بدعوى انها علة جميع الشرور لأنها دفعت الحكومة الأميركية الى اتباع سياسة تدخلية لحل الأزمة الاقتصادية عبر خلق وظائف حكومية وتقديم الاغاثة المباشرة في مواجهة الكساد الكبير.
نعم أعجزوا الحي عن الخير وامْقٓرٓتْ أفعال سكانها .. ونعم تعلمنا كيف نغسلها من دٓرِٓنٍ .. نعم تعلمنا من الزسول الكريم، وأمير المؤمنين عمر، والامام علي، وأبي ذر الغفاري، وابن خلدون، وأبو العلاء المعري! وهذه مجرد أمثلة لما راكمته حضارتنا نحو الماركسية – تأسيسآ لعلم الاقتصاد السياسي فعلآ تنظيريآ (ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه .. ما اغتنى غني الا بفقر فقير), وفعلآ تنظيميآ (ما من أحد أحقُّ بمال الدولة من أحد، وما أنا أحقُّ به من أحد. والله ما من أحد من الناس، إلا وله في هذا المال نصيب .. والله لئن بقيتُ لنأتينّ الراعي بجبل صنعاء حظّه من المال وهو في مكانه يرعى الغنم .. لو كان الفقر رجلآ لقتلته) .. وهذا أبو ذر الغفاري يتعجب لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج شاهرآ سيفه على الناس! ورغم محاولات الترهيب الفكري التهويلية البائسة و”التخشيبية” اليائسة، فالماركسية حية باقية ولم ينته التاريخ بالدولة الرأسمالية كما نظر (بالشدة على الظ) فوكوياما ولن يطول عمرها ب “صراع الحضارات” كما نظر هنتنغتون .. فالأزمة الرأسمالية ما فتئت تتفاقم وبلغت أعلى مراحل توحشها واستذئابها واستغلالها الطبقي أيآ كان لبوسه (ديني، طائفي، مذهبي، عرقي ..) ومن مظاهر هذا التوحش اغتصاب رأس المال للطبيعة واستنزافها ..

– انه نيسان 2020، ومازالت سمة العصر هي هي: التحول الاشتراكي/الانتقال من الرأسمالية الى الاشتراكية رغم ليو شتراوس وتلامذته الذين حاولوا الجمع بين ليبرالية ميلتون فريدمان الاقتصادية و” يمننة ” البيان الشيوعي كاتجاه فلسفي .. أما التلامذة المعنيون فهم بول ولفوويتز، دوغلاس فيث، وريتشارد بيرل (وثلاثتهم ماركسيون سابقون) الذين حملوا معهم لموقعهم اليميني الجديد ومواقعهم في السلطة التنفيذية نزعة تغييرية تروتيسكية (تصدير الثورات) مستبدلين الاشتراكية بالديمقراطية و اقتصاد السوق وثورة اكتوبر 1917 بروما الجديدة لاعادة هندسة العالم .. هم مهندسو غزو العراق عام 2003 لاعادة صياغة الشرق الأوسط والعالم برمته في ما ظنوه مرحلة ما بعد موسكو! أما بغداد ما بعد نيسان 2003 و نييوورك ما بعد ايلول 2008 فشكلتا فشلآ ذريعآ لكل هؤلأ اليمنيين المنتصرين منذ عام 1989 .. فها هو نيسان 2020 وسمة العصر ما زالت هي هي: التحول الاشتراكي/الانتقال من الرأسمالية الى الاشتراكية!

– أما هوبسون (Hobson) فيبرر، منذ 1902، التهافت الليبرالي ودعم نموذج هيلاري كلينتون! رأی هوبسون في “الامبريالية” مجرد ثمرة ل “الفائض الرأسمالي” الناجم ببساطة عن زيادة نسبة الربح علی نسبة الرواتب في الدخل الوطني حيث توسعت الارباح وتقلصت مداخيل عموم الشعب .. في غياب الطلب الداخلي و تجاهل (وأنا أضيف “قمع”) “الخيار التوزيعي الداخلي” دفع تراكم الفائض وقلة الاستهلاك النخب في الدول الثرية للنظر خارج اسواقها لاستثمار الفوائض واعمار الكون، لا بحثا عن موارد أو ثروات أو حتی عن أسواق و مستهلكين!

– انسجاما مع هذا المنطق الميكانيكي الليبرالي يقوم بعض العرب مثلا – من موقعهم كضحايا الامبراطورية والامبریالية – بتأييد نماذج اوباما و ساندرز و يضعون فيهم جل (بضم الجيم) امالهم بوصفهم “أقل شرا” وكأن المشكلة تكمن في انتخاب رؤساء امريكيين “أشرار” .. انه ذات المنطق الرومانسي الداعي الی المحبة والتسامح والزهد والتفاهم والسلام بين بني البشر (الفلسطينيين و الصهاينة مثلا) بمجرد توسل الحوار والانفتاح علی الاخر وتغيير العقلية. كنت قد تسائلت باكرا ما الذي يختلف سواء امتطت هيلاري كلينتون او دونالد ترامب حصان جون واين الابيض .. فالحصان هو هو، والايديولوجية هي ذاتها، والمصالح الاستراتيجية هي هي .. ماكينة السيطرة علی والتحكم في العالم هي ذاتها .. كلاهما يريد الامساك باقتصاد العالم، وتكنولوجيا العالم، وعسكر العالم واعلامه! اما ترامب فهو الابن الشرعي للولايات المتحدة الامريكية .. هو رمز رأسماليتها ووجهها الحقيقي .. انه يمثل امريكا عارية مكشوفة العورات بواقعيتها .. بلا ماكياج ومن غير عمليات ومساحيق تجميل! أما لينين – باسهاماته في المادية الدايلكتيكية والمادية التاريخية – فيصحح هذا المنطق الميكانيكي الليبرالي ويستخلص، مثلا. أن الحرب العالمية المستعرة انذاك (1917) ليست حربا بين قوميات وهويات وشعوب، بل حرب مصالح ومصارف .. وهكذا تمت الاطاحة بنظرية “الليبرالية المثالية” و”الرأسمالية المسالمة” ببراجماتيتها التي تزعم النفور من العنف وتربط بين الحرية الاقتصادية والسلام في العالم حيث ستلغي السوق الحرة الممتدة الی ارجاء المعمورة الحروب والصراعات .. من هنا يتأكد تهافت العناوين والمصطلحات الليبرالية، قديمها والجديد، كنزع الديكتاتورية، الديمقراطية، اقتصاد السوق، حقوق الانسان، حرية التعبير، حرية الصحافة، محاربة الارهاب، وغيرها من المفاهيم الذرائعية مفرزات مراكز أبحاث البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، و مؤسسات الامم المتحدة والمجتمع المدني .. فأية حرية سياسية في غياب المساواة الاقتصادية!؟ نعم ان “الفائض الرأسمالي والتراكم المتفاوت” هو الذي يسمح للشركات التي تحقق أرباحا امبريالية فائقة بتوزيع نسبة من هذه الارباج كرشی للسياسيين في الغرب ولشراء النخب في العالم الثالث لمصلحة المجمع العسكري الصناعي وطغيان قطاعات المصارف والتسليح والطاقة .. وهكذا تجاهر نماذج هيلاري كلينتون بتمثيلها المجمع المصرفي المالي مثلا!
– نعم جعلوا الارض للطوفان مشتاقة وكٓثُرٓ الشر على ظهرها .. نعم جعلوا خرائط الحجر “الكوروني” واجهة لخرائط الضم “الصهيوني” في سياق “صفقة القرن” .. نعم أعجزوا الحي عن الخير وامْقٓرٓتْ أفعال سكانها .. ونعم تعلمنا كيف نغسلها من دٓرِٓنٍ .. نعم تعلمنا من الزسول الكريم، وأمير المؤمنين عمر، والامام علي، وأبي ذر الغفاري، وابن خلدون، وأبو العلاء المعري! .. ونعلم أن النصر من الله ورجاله في الميدان، وان الفتح قريب! نعم لن نمل من تكرار النداء والمناشدة ان يا قوم اعقلوا وادفعوا بمحور الأرض فيميل بكليته نحو فلسطين بكليتها .. يا قوم اعقلوا: باطل جهادكم وملغى كأنه لم يكن اذا انحرف عن بيت المقدس وفلسطين من النهر الى البحر، ومن الناقورة الى ام الرشراش .. فوجود اسرائيل يعني ديمومة النكبة .. وازالة النكبة تعني ازالة اسرائيل! نعم يرتكز وجود اسرائيل الى وعلى سرقة ومصادرة الأرضِ الفلسطينية وطرد الشعب الفلسطيني وهذه هي النكبة فلم تكن فلسطين يوما أرضا بلا شعب لتوهب لشتات بلا أرض – ممن لا يملك لمن لا يستحق!.. إذن وجود اسرائيل هوالمرادف الطبيعي للنكبة الفلسطينية .. وعليه فان ازالة النكبة ومحو اثارها يعني بالضرورة ازالة اسرائيل ومحوها من الوجود – لا تعايش .. ولن تفلح محاولات المحور “الصهيواعروبيكي” اليائسة البائسة كما ينفذها وكلاء الداخل – بدفع الأردنيين لتلقي “صفعة القرن” صاغرين .. فكما على ثرى الأردن كذلك في السماء، و لن تحتمل السماء “صفقة القرن” التي يصفعها الأردنيون لينال الفلسطينيون، كل الفلسطينيين، حقهم بالعودة وإزالة النكبة بإزالة أسبابها وآثارها – ازالة اسرائيل، نقطة على السطر. وها هم لاجئو ونازحو الأردن ولبنان والدول العربية يتأهبون للعودة الى الجمهورية العربية الفلسطينية، وعاصمتها القدس!

نعم ماركسيون عرب وتعلمنا من الزسول الكريم، والامام علي، وأبي ذر الغفاري، وابن خلدون، وأبو العلاء المعري! وندعوكم ان، يا قوم، اعقلوا وأغسلوا الارض من دٓرٓنٍ .. ان قاوموا الشر الذي كٓثُرٓ على ظهرها بمحوره الصهيواعروبيكي، وتعالوا ليوم مرحمة وكلمة سواء .. وباسم الله وجهوا كل البنادق الى تل ابيب .. وباسم الله اقرأوا: “نصر من الله، وفتح قريب”!
سبعةعشر سنة من التخبط، والأخطاء، والنكبات، والأهم إنسداد الأفق، فلا أفق لما سمي بالعملية السياسية سوى المزيد من الدمار، والفرقة والإحتراب، وصولاً إلى النتيجة الحتمية إلا وهي التقسيم وما سُمي بـ “العملية السياسية” ليس نتاج السياسيين العراقيين، بل هي نتاج مُعد سلفاً، ومُصمصم خصيصاً للعراق. قد يُعمم أو لا يُعمم. يتوقف هذا على مجريات الأحداث في عالمنا العربي، والمنطقة أريد للفوضى أن تتأبد، وأريد أن لا ينعم العراق بإستقرار يؤدي قطعاً إلى تنمية، وما أريد أن يكون كان وليس من باب التشاؤم القول أن المحتل حقق ما أراده من إحتلاله للعراق، صحيح أنه لم يستطع إبقاء قطعاته العسكرية، لكن ما حاجته لمثل هكذا قطعات إن كان نفوذه باقيا، وهيمنته مستمرة على بلد فاشل، ضعيف، منقوص السيادة، ومعرض للتشرذم والتلاشي، وغير قادر على ردع من يسيء له، أو يترصد به، ولا متمكن بالمطلق من الدفاع عن نفسه ليست المظاهرات والإعتصامات، على أهميتها، هي من أدخل الذعر في نفوس فرسان العملية السياسية من كل الأثنيات والطوائف، وإنما شيء أخطر وأهم، وهو إحتمال ظهور إصطفافات جديدة، على أسس مختلفة عما هو حادث الآن، لكنها غير بعيدة عن الموروث النضالي والسياسي للشعب العراقي، الذي عرف الحياة السياسية والحزبية المبنية على البرامج الإجتماعية الوطنية في وقت مبكر، والتي لم تعرف الطائفية والأثنية إلا في وقت متأخر، وبفعل فاعل، لم يكن مخفياً، ولا هو حاول التخفي ظهور مثل هذه الإصطفافات سيكون المعول الأرأس في إنهيار العملية السياسية المُسلفنة، المقدمة لنا كعلاج شاف لعللنا وأمراضنا، في حين أنها ليست سوى سماً رعافاً ينخر في وطننا، وفيروساً يقضي على أية مناعة يمكن أن نكون قد توفرنا عليها بحكم تأريخنا المشترك، وتضحياتنا المشتركة، ونضالنا جنباً إلى جنب عبر منعطفات التأريخ كلها ليس بمقدور أي من التحالفات الطائفية والأثنية الثلاث الإدعاء بأنها في أحسن حال، فالإنقسامات والتشرذم والصراعات هي السمة التي تميز جميع هذه التحالفات التي تحكمت بالوضع السياسي، وفرضت هيمنتها شبه المطلقة على من تدعي تمثيلهم وأول هذه التحالفات تشرذماً هو تحالف العراقية الذي لم يعد بإمكان أي من المنسلخين، أو المتشرذمين، الإدعاء بإنه الآن يمثل ما كان يُسمى العراقية، بدءاً من زعيمها المركون جانباً، والذي خرج لوحده من بين كل قادة العراقية من المولد بلا حمص، والذي إكتفى بالتصريحات، والوعود التي لم يستطع تنفيذ أي منها. تراجيديا علاوي التي قد تبدو غير مفهومه، إنه كان عرّاب ما يُسمى بالعملية السياسية، واللاعب الأبرز، والأكثر تأثيراً، لكنه (وهو ثاني إثنين) أصبح خارج اللعبة، لقد نُتف ريشه من قبل الحلفاء قبل الخصوم، يمكن القول أنه ثاني أفشل سياسي، بعد الجلبي، من بين كل سياسي المرحلة، الأمر هنا لا يتعلق بالذكاء أو الحصافة وإنما بموازيين القوى المتحكمة بالوضع العراقي، والتي لم يحسن علاوي قراءتها، خل عنك توظيفها،أو الإستفادة منها. يُخطيء من يتصور أن تشرذم العراقية بسبب خروج نواب طائفة ما، وجدوا أن خروجهم على طائفتهم لم يكسبهم الطائفة الأخرى، ربما ينطبق هذا على الإنسلاخ الأول، لكنه لا ينطبق بالمطلق على الإنسلاخات التالية، التي تنوعت مذهبياً، والتي عد إنسلاخها تمرداً على القائمة التي وجدت أساساً كي تكون قائمة عابرة للمذهبية، لكنها كرست نفسها فيما بعد كقائمة تمثل مذهبية معينة بمواجهة قائمة أخرى تمثل مذهبية أخرى، وبذا يكون مشروع العراقية الأساسي قد تهشم، مما دفع البعض بعد يأسه من الترميم، إلى محاولة إنقاذ الفكرة الأساسية للقائمة لقد أسقط خروج أكثرية النواب الشيعة من القائمة العراقية مبرر وجودها، لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، حيث بدأ إختلاف القيادات التي هي من مذهبية واحدة، العيساوي والنجيفي من جهة، والمطلق وعرب كركوك، والمناطق المتنازع عليها من جهة أخرى، وإذا كان البعض يحسب الإختلاف بين القيادات الثلاث إختلاف مصالح أكثر منه إختلاف رؤى، فإنه من المؤكد أن إختلاف عرب كركوك، وما يُسمى بالمناطق المتنازع عليها إختلاف جوهري، يتعلق بمصير الأرض والناس في هذه المناطق، وهم عابوا على العراقية في البدء مهادنتها للكرد، ثم جاهروا بإختلافهم معها حيث عدوا بعض قيادييها متواطئين مع الأحزاب الكردية على حساب مصالحهم، وعند هؤلاء تحديداً بدأت تتبلور الدعوة إلى وحدة عرب العراق، سنة وشيعة، مسلمين ومسيحين، وتركمان، مع التأكيد القطعي على وحدة العراق ويمكن ملاحظة إختلاف آخر، يرتدي أهمية فائقة بحكم الأوضاع الحالية في المنطقة، ألا وهو إختلاف جميع فرقاء العراقية، وإن كان بنسب متفاوتة، مع الحزب الإسلامي المعتمد على نفوذ التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، بدءاً من القرضاوي وإخوان مصر، إلى جبهة النصرة في سوريا، والجيش الحر، مروراً بتركيا، والحركات الجهادية الإسلامية يتصور الحزب الإسلامي في العراق إن الزمن اليوم زمنه، فإخوانه يحكمون تركيا، وتونس، ومصر، وليبيا إلى حد ما، وسيحكمون سوريا لاحقاً، إذن من حقه أن يحكم العراق، وبغض النظر عن كون هذا التصور واقعيا أم غير واقعي، ممكنا أم مستحيلا، إلا أنه يترجم من قبل الإسلاميين العراقيين إلى رغبة بالسيطرة على الأوضاع إنطلاقاً من المنطقة الغربية، وهذا المنحى أجج ويؤجج الخلاف بين الحزب من جهة والقيادات الأخرى، التي لم يعد إنتقادها للحزب الإسلامي همساً، بل أصبح جهراً وبصوت عال وكان دخول شيوخ العشائر على الخط الملمح البارز الآخر، والذي لا يقل أهمية عما سبق، فهؤلاء الشيوخ يعتقدون أنهم الأقوى والأقدر على تمثيل المواطنين من أولئك السياسيين الذين خانوا من إنتخبهم، وإهتموا بمصالحهم، واختلفوا وتصارعوا بناءاً على هذه المصالح الذاتية والفئوية، ولهذا فليس من المستغرب أن نلاحظ أن السياسيين، وإلى حد ما ممثلي الحزب الإسلامي، يطردون من ساحات الإعتصام التي إحتكر قيادتها شيوخ دين، وشيوخ عشائر. هل يفلح الحراك الشعبي في بلورة قيادات جديدة، قيادات تستمد شرعيتها وقوتها من الناس الذين ستنبثق من وسطهم؟ قيادات لا يعنيها الخارج، وإنما تحركها متطلبات الناس. قيادات تتصف بصفة أساسية، ألا وهي عدائها للإحتلال ولمن جاء معه، قيادات مختلفة عن تلك التي جاءت مع الإحتلال، أو التي تعاملت معه والدلائل تشير إلى إمكانية تبلور مثل هكذا قيادة، حيث ستتبلور في مجرى الأحداث، وتبعاً لتطور ساحات الإعتصامات، وتجذر مطاليبها التي ينبغي أن تخرج كلياً عن أي منحى طائفي، أو أي دعوة لتقسيم العراق، وتحت أي حجة، والوقائع تشير إلى تبلور مثل هذا الإتجاه الإيجابي الذي يسير بخطوات حثيثة، والذي برزت ملامحه في مواقف عديده منها حصر المندسين، ورصدهم، وطردهم من ساحات الإعتصامات، والتأكيد بشكل قاطع على نبذ أي شعار لا ينطلق من العراق الواحد الموحد بمثل هكذا توجه سيفقد السياسيون الفاشلون الذين حاولوا ركوب الموجة حظوظهم شيئاً فشيئاً، وتبور بضاعتهم الطائفية، ولن يستغرب أحد إنتقالهم بقضهم وقضيضهم إلى دول الجوار، فالعراق لن يكون بعد اليوم للوصوليين والإنتهازيين، وإنما لأبنائه الذين يدافعون عن كرامته ووحدته.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close