القبض على الطيور .. موجة سخرية وغضب بعد فضيحة الحنطة في النجف

تتواصل قضية اختفاء مئات الأطنان من الحنطة في مخازن مدينة النجف العراقية بالتفاعل، بعد إعلان هيئة النزاهة فتح تحقيق مع مسؤولين ادعوا أن الطيور هي من أكلتها.

وقالت الهيئة في بيان إن التحقيقات ستشمل أربعة مسؤولين يعملون في سايلو (مخازن) النجف للحبوب، مضيفة أن كمية الحنطة المفقودة بلغت أكثر من 750 طنا قيمتها تتجاوز 400 مليون دينار عراقي (330 ألف دولار أميركي).

وذكرت دائرة التحقيقات في الهيئة، في بيان لها ان “محكمة تحقيق النجف المختصة بقضايا النزاهة أصدرت أمر استقدام بحق أربعة مسؤولين في السايلو الأفقي للمحافظة، استناداً لأحكام المادَّة (341) من قانون العقوبات العراقيِّ”، موضحة ان ذلك يأتي “بعد اطلاعها على محضر الضبط الذي نظمته ملاكات مكتب تحقيق النجف التابع للهيئة المتضمن مستندات الإدخال والإخراج المخزني الخاصة بمادة الحنطة المحلية – في مخازن السايلو التابع للشركة العامة لتجارة الحبوب للمدة من ( 4/5/2019 لغاية 1/4/2020)، وأقوال الممثل القانوني للشركة”. واشار البيان الى ان “هيئة النزاهة وفي التاسع عشر من أيار الجاري اعلنت نتائج تحريها عن وجود نقص في مادة الحنطة في مخازن سايلو النجف الأفقي”، مبينة أن “كمية النقص تصل إلى أكثر من (750) طناً، بقيمة تتجاوز (400,000,000) مليون دينار”.

وأثارت الحادثة سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق التي ضجت خلال اليومين الماضيين بصور وتعليقات كلها تتحدث عن طيور الحمام ودورها في القضية. ونشر بعض المستخدمين على تويتر صورا لحمام برأس فيل أو ماعز للتعبير عن عدم اقتناعهم برواية المسؤولين في مخازن النجف.

من ابرزها “الحمام بريء من سرقة الحنطة مثل ما بريء الذئب من دم نبي الله يوسف (عليه السلام )”، وكتب مدون آخر: “العثور على طيور نادرة في النجف حيرت العلماء. هذه الطيور بامكانها التهام ٧٥٠ طنا من الحنطة خلال ساعات. علماً ان علماء وجدوا “الدبة”، التي بحث عنها سكان العراق طويلاً، تسرح وتمرح في مكاتب المسؤولين بالنجف”. كما نشر آخرون صورة حمامة وهي ترتدي عمامة وكتب عليها عبارة “حزبية” أو رسم عليها علم إيران، في إشارة إلى أن القضية مرتبطة بفساد يمارسه مسؤولون.

وأجرى مستخدم عملية حسابية بسيطة أظهرت أنه في حال التصديق بالرواية الرسمية فهذا يعني أن هناك نحو 1.5 مليون طير شارك في “أكل الحنطة”.

آخرون نشروا مقطعا مصورا يظهر قيام شخص بإدخال مجموعة من طيور الحمام إلى غرفة، وكتبوا عليه “تم القبض على سراق الحنطة”. من جهة اخرى تعرضت مساحة كبيرة مزروعة بمحصول الحنطة في محافظة صلاح الدين، الاحد، إلى حريق مجهول المصدر، استوجب تدخل فرق الدفاع المدني لإخماده. وقالت مديرية الدفاع المدني في محافظة صلاح الدين، في بيان لها امس الاحد، إن “فرقنا انقذت اكثر من الفي دونم من الحنطة، واخمدت حادث حريق اندلع في مساحة كبيرة من المحصول في قرية بير الذهب التابع لقضاء طوزخورماتو”. وتابع، “فقد تمكنت فرقنا في مفرزة سليمان بيك التابعة لمركز الطوز من السيطرة على الحادث وإخماد النيران بعد تطويقها من عدة محاور والحيلولة دون توسعها إلى الحقول المجاورة الاخرى”. فيما ذكر احد المزارعين في محافظة النجف، إن آلاف الأطنان من الأسمدة اختفت بالتزامن مع اختفاء مئات الأطنان من الحنطة. وعرض المزارع في مقطع مصور تداوله ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي تابعته المدى امس الاحد، وثائق يقول إنها “تثبت اختفاء كميات كبيرة من الاسمدة”.

ويعاني العراق منذ سنوات من فساد إداري ومالي وضع البلد في المرتبة الـ 12 بين الدول الأكثر فسادا في العالم، وفقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية صدر عام 2019.

وبعد 17 عاما من الحكومات المتعاقبة، لا يزال البلد الذي يطفو على بحور من النفط، يفتقر الى الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه النظيفة، في موازاة شبه انهيار في النظامين الصحي والتعليمي.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close