حظر تجوّل تام وإجراءات مشددة.. هكذا استقبل العراقيون عيد الفطر

دعاء يوسف

رغم إعادة فتح الأسواق والمحلات خلال ساعات النهار بشكل جزئي كإجراءات وقائية للحد من انتشار فيروس كورونا في البلاد، إلا أن وداد علاوي (46 عاماً) لم تستعد لحلول عيد الفطر.

” وفضّلت وداد ألا تشتري لنفسها وأطفالها الثلاثة كسوة العيد، كما اعتادت كل عام، واكتفت بصنع كعك “الكليجة”.

تقول “لا يمكنني القيام بغير ذلك الآن، لأننا لا نشعر بقيمة العيد، فلا زيارات عائلية ولا تجمعات أو سفرات ترفيهية”.

ومنذ بداية انتشار جائحة كوفيد-19 في الأراضي العراقية، تلتزم وداد بعدم الانخراط في أي تجمّع أو زحام، خشية انتقال العدوى.

وتشير إلى أن ما يقلقها هو احتمال عدم القضاء على كورونا، تقول وداد “سيكون سيئاً لحياتنا القادمة، لأننا الآن نحاول إقناع أنفسنا وأطفالنا بأن الحياة ستعود طبيعية مجدداً، وسنعوّض كل ما حرموا منه في عيد الأضحى”.

وكانت خلية أزمة كورونا أعلنت عن فرض حظر تجوّل شامل في عموم البلاد لمدة أسبوع، يشمل عطلة عيد الفطر، للحد من انتشار العدوى الوبائية. وقالت في بيانها إن أيام عطلة عيد الفطر، ستبدأ من الأحد إلى الخميس مع “فرض حظر التجوال الشامل”.

ويصبح بذلك الأسبوع المقبل في العراق قيد حظر التجوال الشامل، إذ أن يومي الجمعة والسبت بحكم قرار سابق يخضعان لحظر كامل.

في موقف آخر، يحرص البعض على التزامهم باستعدادات عيد الفطر رغم حظر التجوّل الشامل، وذلك لتواجد أقاربهم ومعارفهم ضمن حدود المنطقة الواحدة.

منهم منى عثمان ( 56 عاماً)، تقول “حظر التجوّل الشامل لا يعيق استعداداتنا لعيد الفطر، وسنقوم بها مثل كل عام، لأننا نعيش معاً في نفس المنطقة”.

وتسكن منى مع أفراد عائلتها في منطقة العامرية ببغداد، ويلتقون بمعارفهم وأقاربهم عبر تجمعات ومناسبات رغم الحظر وإجراءات التباعد.

وخلال الأسبوع الماضي، ذهبت منى مع زوجة أخيها إلى السوق لشراء كسوة العيد لأفراد عائلتهما.

وتضيف أن “الخوف من تفشي الوباء ليس عذرا لعدم الاستعداد للعيد، كما أن الاستعداد له أو تركه لن يمنع الوباء من الانتشار”.

“سنعيش أجواء العيد في منازلنا ولن نلتقي بغير معارفنا وأقاربنا الذين نجتمع معهم منذ سنوات طويلة”، تقول منى.

وتشير إلى أنها تحرص عند التسوق في الحفاظ على مسافة أمان بينها وبين الغرباء، واستخدام الكمامة والمواد المعقمة كثيراً.

أزمة اقتصادية

في ذات السياق، يقول سلام حميد (49 عاماً) إن “الاستعداد للعيد يحتاج المال للتسوق وشراء حاجيات للأسرة”.

“لكنني لم أستلم راتبي لغاية الآن، إذن لا عيد لدي” يتابع سلام، موضحاً “لا يمكنني التفكير بالعيد وأنا قلق على راتبي الذي قد لا أستلمه أبداً بسبب أزمة فيروس كورونا الاقتصادية”. ويضيف سلام الذي يعمل موظفاً حكومياً “معظمنا الآن يعيش حالة غير مريحة لأن القادم أشبه بالمجهول، ومن الصعب تخمين شكل حياتنا لاحقاً، لذا فإن الاستعداد للعيد يجعلك تشعر أنك بمعزل عما يحدث”.

من جهتها، السيدة ام مرتضى تقول، إنّ “الجميع ينتظر العيد كمناسبة اجتماعية ودينية، ففي خلاله فرصة للتقارب بين الناس، لكنّ هذا العيد يحلّ مختلفاً إذ مُنعنا بسبب فيروس كورونا من الاستمتاع بالعيد مثلما كنّا نفعل في الأعياد السابقة”.

عادل سلمان، يقول إنّ “هذا العيد مختلف عن كلّ الأعياد. فقد مررنا بحروب وأزمات كثيرة، لكنّ الحالة اليوم تجعل الأمور ثقيلة. فأنا لم أسترزق إلا بالقليل بسبب الأزمة المالية التي زادت من معاناة الناس”.

صاحب محل لبيع الملابس يشكو من تراجع كبير في ما يتعلق بشراء ملابس جديدة للأطفال وحتى للكبار بسبب الضائقة المالية التي يمرّ المواطنون بها.

وكانت محافظات نينوى والبصرة وواسط، قد اعلنت اتخاذ إجراءات مشددة للحد من انتشار فيروس كورونا خلال أيام عيد الفطر، تنوعت بين فرض الحظر الشامل والاستنفار الأمني وإغلاق المداخل الخارجية.

وعقدت خلية الأزمة اجتماعاً برئاسة محافظ نينوى نجم الجبوري، تقرر فيه “التماشي مع قرار خلية الازمة الصحية المركزية وفرض حظر التجوال الشامل في محافظة نينوى طيلة أيام عيد الفطر المبارك باستثناء حركة الفلاحين وآلياتهم ومايتعلق بالحصاد ونقل الحبوب وعجلات الوقود والحالات الطارئة”.

وفي واسط، قال المحافظ محمد المياحي، إنه “من اجل سلامة أبناء المحافظة نعلن عن إغلاق جميع مداخل واسط الخارجية من يوم غد الاحد الساعة 12 ظهراً ويمنع دخول أي شخص حتى أبناء المحافظة يمنع دخولهم ولديهم فرصة لغاية ظهر الغد، كما تُلغى جميع الاستثناءات وسيتم التعامل مع أي تجمعات بشرية وفق القانون”. إلى ذلك، أكد قائد عمليات البصرة، قاسم جاسم نزال، أن “عيد الفطر المبارك يعتبر مناسبة وفرحة مهمة على قلوب جميع المسلمين في العراق ولانتمنى أن تكون القوات الأمنية الحائل دون فرحة اهلنا في محافظة البصرة ولكن علينا الأخذ بنظر الاعتبار خطر انتشار الفيروس الذي أصبح وباء عالمياً يهدد بني البشر”.

وتوقعت لجنة الصحة النيابية، إعادة فرض الحظر الشامل بعد العيد، فيما حذرت من اﻧﻬﻴﺎر المنظومة اﻟﺼﺤﻴﺔ، ﺧﺼﻮﺻﺎ في بغداد ﻓﻲ ﺣﺎل ﻋﺪم اﻟﺘﺰام المواطنين ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻤﺎت اﻟﺼﺤﻴﺔ وازدﻳﺎد ﺣﺎﻻت اﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﺎﻟﻔيروس.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close