موقع بريطاني: إيران أبلغت حلفاءها في العراق عدم تدخلها بالشأن السياسي

ترجمة / حامد احمد

كشف موقع مدل ايست آي البريطاني، انه قبل شهر تقريبا وصلت اشارة مقتضبة الى جميع الفصائل العراقية المقربة من ايران ورد فيها ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تركت الشأن السياسي العراقي للعراقيين انفسهم .

وجاء في المذكرة ان “الايرانيين لن يتدخلوا في اي تفاصيل متعلقة بالعملية السياسية”، مضيفة ان اختيار رئيس وزراء جديد هو شأن داخلي لن يذهبوا فيه عميقا وان الامر متروك للقادة العراقيين ان يقرروا من يجدوه مناسبا لهذا المنصب .

هذه الرسالة ليست جديدة ولكنها تعتبر تأكيدا لاشارة وملاحظة سابقة نقلها خليفة قاسم سليماني الجنرال اسماعيل قاآني، الذي زار العراق في نهاية شهر آذار .

عندما وصل قاآني الى بغداد في 30 آذار، كان العراق يطبق اجراءات الحظر الصحي في مواجهة انتشار وباء فايروس كورونا، فضلا عن سعيه لاختيار رئيس وزراء يمكن ان يحصل على دعم الكتل السياسية الكافي ويقود البلاد بعد ستة اشهر من جمود سياسي .

التقى قاآني في اليوم التالي من زيارته بعدد من قادة الكتل الشيعية بينهم عمار الحكيم، ونوري المالكي، وهادي العامري، ورئيس هيئة الحشد الشعبي ومستشار الامن الوطني فالح الفياض، ويشير الموقع البريطاني الى ان ما يدعو للاستغراب هو ان قاآني لم يلتق باي أحد من قادة الفصائل المسلحة .

واستنادا لقيادي شيعي بارز حضر هذه اللقاءات ان “الاجتماعات كانت سياسية ولم تناقش اي امور عسكرية او امنية .”

وحسب ما كشفه هذا القيادي لموقع مدل ايست آي، هو ان الرسالة التي نقلها قاآني لهؤلاء القياديين الاربعة هو ان “الايرانيين سوف لن يتدخلون بتفاصيل الامور السياسية ولن يفرضوا اسما محددا لتولي منصب رئاسة الوزراء. مع ذلك فانهم لن يدعمون رئيس وزراء معادي لايران او يبدي عداء لحلفاء ايران داخل العراق .”

قاآني لم يقض وقتا اكثر من المطلوب في بغداد، وسافر في اليوم التالي الى النجف، حيث اشيع انه سيلتقي رجل الدين مقتدى الصدر هناك .

ولكن وفقا لعدة مصادر مطلعة على الزيارة نقلت للموقع البريطاني انه بدلا من ان يلتقي بالصدر، تحدث قاآني مع محمد رضا السيستاني، النجل الاكبر للمرجع الديني علي السيستاني ومدير مكتبه .

اسباب الغاء قاآني لقائه بالصدر غير معروفة، ولكنه بدلا من ذلك نقل الرسالة عبر أبو دعاء العيساوي، احد المساعدين البارزين للصدر.

وكشف السياسي الشيعي بان اللقاء مع نجل السيستاني استمر لاكثر من ساعتين. ونقل قاآني رسالة واضحة من المرشد الاعلى لايران علي خامنئي، هي ان “قناعة المرجع الاعلى علي السيساني هي اولوية بالنسبة للايرانيين وانهم مستعدون لمناقشة اي تسوية يقترحها هو”.

مطالب السيستاني كانت واضحة، وهي ان أي اتفاقيات سياسية او امنية أو اقتصادية بين ايران والعراق يجب ان تتم مناقشتها حصرا عبر قنوات حكومية رسمية، كطرفين نظيرين .

وطالب السيستاني بضرورة ايقاف أي دعم لأي قوة عراقية تتحدى الدولة، مضيفا انه يجب ان لا يسمح للحرس الثوري الايراني وجهاز المخابرات ان يتعاملوا مع اي قوة سياسية او عسكرية في البلاد الا عن طريق قنوات الحكومة .

واكد مصدر مقرب من السيستاني لقاء قاآني مع محمد رضا، وكشف بان معظم النقاش تركز على “الممارسات الايرانية في العراق التي أثارت غضب السيستاني، وكيف السبيل لارضاء مرجعية النجف بأي كلفة كانت .”

تشكيل حكومة وتنصيب رئيس وزراء خلفا لعادل عبد المهدي، الذي استقال في تشرين الثاني وسط احتجاجات واسعة، يعد الاختبار الاول لتعهد ايران .

قيادي شيعي مقرب من فيلق القدس قال لموقع مدل ايست آي ان الفراغ الذي خلفه غياب الجنرال قاسم سليماني قد سبب خلافا داخل البيت الشيعي دام اكثر من ثمانية اسابيع في الاستقرار على مرشح حيث اعتاد (سليماني) على توحيد رأيهم وذلك بعد رفضهم لمكلفين سابقين هما عدنان الزرفي ومحمد توفيق علاوي .

من ناحية اخرى فان رفض ايران التدخل اربك حليفها كتلة الفتح، مما سمح ذلك لكتلة عمار الحكيم، ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي وآخرين بان يستغلوا ذلك ويبرمون اتفاقا مع رئيس الجمهورية برهم صالح والزعيم الصدري مقتدى الصدر بترشيح رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع قوى محلية ودولية بضمنها ايران والولايات المتحدة .

ثلاثة مصادر على اطلاع بلقاءات قاآني ذكروا لموقع مدل ايست آي، بانه لم يكن يسعى لتحشيد دعم لاي مرشح، ولكنه نقل، بدلا من ذلك، الرسالة التي جاء من اجلها .

رئيس كتلة سياسية شيعية رفض الكشف عن اسمه قال لمدل ايست آي “علمنا بأنه هناك قرار صدر عن المرشد الاعلى بانهاء اي تدخل ايراني في الملف العراقي، وايقاف التدخل في اي تفاصيل تتعلق بالشؤون العراقية، ما عدا القضايا الستراتيجية.”

واضاف قائلا “لم يتدخل اي مسؤول ايراني في مناقشة اي تفاصيل تتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة او مناصب وزارية مقترحة واي حصة وزارية كما كان الجنرال سليماني يفعل ذلك سابقا .” ومضى بقوله “تشكيلة حكومة الكاظمي هي أول ملف لم يتدخلوا به مثل ما كان في السابق. نحن ما نزال ننتظر كيف سيتولون ما بقي من ملفات .”

قيادي من كتائب فصيل النجباء قال لمدل ايست آي، إن كتاب ثأر الله وكتائب الخراساني وحركة النجباء فضلا عن كتائب حزب الله رفضوا قبول ترشيح الكاظمي “وحملوا ايران مسؤولية ما سيترتب على ذلك بسبب القرار الايراني الجديد .”

وقال القيادي بان كتائب عصائب اهل الحق، وكتائب جند الامام قد وافقوا على القرار ولكنهم متأسفين بشأنه .

من جانب آخر هناك طرف ثالث يشتمل على منظمة بدر وكتائب سيد الشهداء، فانهم قرروا الاصطفاف بجانب الكاظمي .

وقال القيادي من النجباء: “الشيعة فقدوا مبادرتهم. الكاظمي شيعي ولكنه لن يعمل لنا وهذه سابقة خطيرة. الكاظمي لم يعطنا اي ضمانات. الايرانيون سمحوا بالتصويت له وذلك برفع ايديهم عن كل ما يتعلق بهذا الامر .”

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close