إرحموا العصافير يرحمكم الله!!

العصافير في بلاد الرافدين تتعرض لعدوانية سافرة يُخشى عليها من عواقبها الوخيمة , فهي متهمة بما لا طاقة لها به , ويتم تحشيد القوات والقدرات التدميرية للنيل منها بحجة أنها سرقت قوت المواطنين , وأنها إستهلكت أطنانا من الحنطة بين عشية وضحاها , وعلى الجميع أن يلعن العصافير ويقتلها أجمعين , لأنها متفقة مع الكورونا للنيل من الناس المساكين.

العصفور الطائر الصغير الذي تكفيه بضعة حبات حنطة فتسد حاجته ليوم من الطعام , يجد نفسه متهما بأنه قد سرق بيدر حنطة وابتلعه بشراهة مطلقة , وما اصابته التخمة ولا مات من هذا الحشو المروع لحوصلته بالحنطة.

فهل هذا عصفور أم عنقاء أهوال وغول؟!!

يبدو أن المثل القائل “العذر أكبر من الصوج (السبب)” , ربما ينطبق على مسرحية العصافير واختفاء مئات الأطنان من الحنطة , التي تنتظر الطحن والتحول إلى رغيف خبز.

فبأي آيات الفساد تكذبون , وكيف بهذا السفه تصدقون , وهل من العقل إدانة العصافير , وتبرئة الذين بالسحت الحرام يتمرغون , ولغير ربهم يعبدون , ولألف شيطان رجيم يتقربون , وبالوطن والمواطن يكفرون.

“اكعد أعوج واحجي عَدِل” , فللفساد تخريجات وتبريرات وفتاوى وتسويغات متجددة , يجتهد فيها البقلاء الذين يضعون على رؤوسهم تيجان غباء , فيتصورون أن الناس على مقاسات رؤوسهم , وبما يتمنطقون به يستشهدون , ولسماحة أفكهم يتبعون , وبهم إلى أربابهم يتقربون.

فالفساد دين وديدن , والدين تجارة رابحة , بضاعتها الناس المغفلين المنومين بالضلال والبهتان المبين , وكأنهم قطيع رتّع في زرائب المتاجرين بدين.

وقد أفلح الفاسدون , وفازوا بسرقة حقوق المواطنين , وتعزيز ظلمهم وتأكيد حرمانهم , وأخذ أموالهم , وتدمير وجودهم , وإقناعهم بأن الحياة ضارة بهم , وفي الشقاء والموت حياتهم ذات النعيم.

ولعنة الله على العصافير التي تزاحم الناس على طعامهم وتمكر بهم وتعاديهم , وتنكر وجودهم , فهي مخلوقات عدوانية أنانية , وبزقزقتها سب وشتم للبشر الذي يقاتلها ويمنعها من الحياة الحرة الآمنة.

وتبّت يدا كلّ عصفورٍ خوّانٍ أثيم!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close