أسر شهداء التظاهرات يقضون العيد في مقبرة النجف ويتظاهرون للمطالبة بالقصاص من القتلة

ذي قار / حسين العامل

امضى المئات من اسر شهداء تظاهرات محافظة ذي قار واصدقائهم الايام الاولى من عيد الفطر المبارك في مقبرة وادي السلام بالنجف الاشرف، فيما رددوا وهم يتظاهرون عند مدخل مدينة النجف وقرب مقام علي (ع)،

هتافات تطالب بالقصاص من قتلة ابنائهم وتشكو ظلم القتلة لإمام الفقراء. وفي حديث لـ(المدى) قال حيدر سعدي شقيق الشهيد المعاون الطبي منتصر سعدي الذي استشهد في تظاهرات الناصرية وهو يقوم بواجبه المتمثل بنقل الجرحى الى سيارة الاسعاف إن “المئات من أسر شهداء تظاهرات ذي قار توجهوا يوم (الاحد) بموكب موحد يضم اكثر من 50 حافلة وباص ومركبة صغيرة صوب مقبرة وادي السلام بالنجف الاشرف حيث يرقد ابناؤهم رقدتهم الابدية”، مبينا ان “قيادة شرطة ذي قار وادارة المحافظة سهلت استحصال الموافقات الرسمية لاستثناء اسر الشهداء من اجراءات حظر الدخول لمحافظة النجف ووجهت دوريات من الشرطة وسيارات اسعاف بمرافقة الموكب”. واضاف سعدي ان “اسر الشهداء تبادلوا زيارات العيد في المقبرة، فكل اسرة شهيد تقوم بزيارة اسرة شهيد آخر عند قبر ابنها وكأنهم بذلك يتبادلون زيارات العيد في منازلهم”، مبينا ان “هذه الزيارات عززت وشائج العلاقة بين اسر الشهداء الذين تجمعهم اليوم حزمة من القضايا والهموم والروابط الوطنية المشتركة”. مؤكدا ان “اعداد اسر الشهداء في محافظة ذي قار باتت تفوق تعداد عشيرة كبيرة”.

وعن تظاهرات اسر شهداء ذي قار في النجف قال سعدي ان “اسر الشهداء قامت بفعاليتين للتذكير بدم ابنائهم والاحتجاج على تجاهل الظلم الذي تعرضوا له اذ ما زال القتلة يسرحون ويمرحون وشهداء التظاهرات من ابنائنا واخوتنا تحت الثرى”، مبينا ان “التظاهرة الاولى كانت عند مدخل مدينة النجف والثانية قرب صحن مقام الامام علي (ع) “.

واشار سعدي الى ان “التظاهرة الثانية انطلقت بصورة عفوية وقد اسهمت بإيصال صوت اسر الشهداء الى الرأي العام والمرجعية الدينية”، منوها الى ان “اسر الشهداء واصدقائهم اكدوا من خلال تلك التظاهرة ان ثورة الفقراء والمظلومين باقية، كما شكوا ظلم احزاب السلطة الى امام الفقراء علي بن ابي طالب بعد ان يئسوا من تسويف السلطة ولمسوا عدم جديتها في القصاص من قتلة المتظاهرين “.

واوضح سعدي ان “اسر الشهداء وعلى مدى سبعة اشهر يراجعون المحاكم المختصة ومراكز الشرطة ويقدمون ما لديهم من ادلة وصور ومقاطع فيديوية تدين قتلة المتظاهرين الا ان الجهات المعنية لم تقم بواجبها في اعتقال القتلة ومحاكمتهم”، مؤكدا ان “تظاهرات اسر الشهداء هي تأكيد على مواصلة المسيرة السلمية والسير على خط ابنائهم الشهداء الذي طالبوا باستعادة كرامة الوطن وحقوق الفقراء”. واشار سعدي الى ان “اسر الشهداء حرصوا على ان تكون زيارتهم للنجف وفعالياتهم ضمن الاطار القانوني وان لا يكون فيها تحد لكسر الحظر المفروض”، مؤكدا ان “قيادة شرطة ذي قار بقيادتها الجديدة والحكومة المحلية تبنت تسهيل الاجراءات القانونية لدخول محافظة النجف وذلك في خطوة تهدف على ما يبدو لتجسير العلاقة بين اسر الشهداء والقوات الامنية وكذلك لاحتواء التوتر وتهدئة الاجواء في ساحات التظاهر “.

وكان ذوو شهداء التظاهرات في محافظة ذي قار دعوا مساء يوم الاحد ( 17 أيار 2020 ) القائد العام للقوات المسلحة الى التدخل لتسليم الفريق جميل الشمري والضباط المتهمين بقتل أبنائهم الى القضاء وذلك لتورطهم بارتكاب مجزرة جسر الزيتون التي استشهد وأصيب فيها أكثـر من 145 متظاهرًا، وفيما طالبوا بتغيير رئيس محكمة استئناف ذي قار، امهلوا الحكومة المحلية مدة أسبوعين لتنفيذ مطالبهم.

وردد المتظاهرون من اسر شهداء تظاهرات ذي قار حزمة من الهتافات والاهازيج عند تظاهرهم في محافظة النجف من بينها (شلون تريد تعيد ودم اخوانك على الزيتون) والزيتون هو جسر الزيتون الذي شهد ارتكاب مجزرة دموية على يد الفريق جميل الشمري وقواته اواخر تشرين الثاني 2019 راح ضحيتها اكثر من 150 متظاهرا ما بين شهيد وجريح، وكذلك ردد المتظاهرون (نخلي الدنيه تسولف لو طبت ذي قار) و(ولدج عياله ذي قار)، أي انهم يتحدون الموت لاستعادة حقوقهم، كما رددوا (اليوم حسين مغيم رايح وي ذي قار) والهتاف الاخير فيه اشارة الى حزن الامام الحسين بن علي (ع) على سقوط ضحايا ابرياء في التظاهرات السلمية. ويبلغ إجمالي ضحايا تظاهرات ذي قار من ( 1 تشرين الاول 2019 وحتى الان)، نحو (121) شهيدًا وأكثر من 2700 جريح وما يزيد على 600 متظاهر معتقل أطلق سراح معظمهم بكفالة ضامنة وما زالت تلاحقهم قضايا امنية في المحاكم المختصة، فضلًا عن تضرر 68 مؤسسة ومنزل وعجلة.

وكانت أسر شهداء التظاهرات في محافظة ذي قار اعربت يوم الاحد ( 26 نيسان 2020 ) عن احتجاجها على الإفراج عن ضباط كبار متهمين بقتل أبنائهم، وفيما أشاروا الى أن الضباط المتهمين كانوا موقوفين على ذمة التحقيق وفق المادة القانونية 406 (أ) غير القابلة للكفالة وتم تكييف التهمة الموجهة لهم لتكون وفق مادة قانونية أخرى تتيح الإفراج عنهم، حذروا من الضغط السياسي على القضاء لغرض الإفراج عن ضباط وعناصر شرطة دمج (موالين للأحزاب) متهمين بقتل المتظاهرين وقمع التظاهرات. يشار الى أن عوائل شهداء تظاهرات ذي قار وجهت يوم السبت ( 28 كانون الأول 2019 ) أصابع الاتهام الى أحزاب السلطة وعناصر الشرطة (الدمج) من اتباع الأحزاب بقتل أبنائهم خلال مشاركتهم بتظاهرات الأيام السابقة، وذلك في لقاء مع قائد شرطة المحافظة الأسبق العميد ريسان كاصد الابراهيمي، وفيما كشفوا عن تسويف الشرطة والقضاء في تنفيذ أوامر الاعتقال بحق الجناة لأسباب سياسية، قرر قائد الشرطة تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ مذكرات القبض الصادرة من القضاء بحق المتورطين بقتل المتظاهرين.

وكان مصدر أمني مطلع اكد يوم الاحد ( 12 نيسان 2020 ) حجز 15 ضابطًا وعنصرًا أمنيًا من منتسبي قيادة شرطة ذي قار على خلفية قمع التظاهرات التي شهدتها مدينة الناصرية خلال الأشهر الستة المنصرمة، وفيما أشار الى أن الاحتجاز جاء بناء على قرار قضائي يتعلق بقضايا مدنية طلبت فيها أسر الضحايا أو المصابين بالتظاهرات الشكوى ضدهم، أوضح أن القرار القضائي شمل أيضًا أشخاصًا آخرين من مؤسسات أخرى.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close