الحب الأصيل والجيل العليل

عبد الله ضراب الجزائري

القصيدة تنويه بطهارة العلاقة بين الرجل والمراة في الاسلام ، وتنتقد الحبّ
الحيواني المنتشر هذه الايام بين الشباب المتغرِّب المنسلخ من دينه وعروبته
وقيمه
***
يا أيُّها الزَّمنُ الموْبوءُ بالوَهَنِ … قم واحتضن قلماً قد ذاب في الحَزَنِ
أسْعفْهُ قد عبَثتْ ريحُ البُغاةِ به … أردته في حُفَرِ الأدناس والعَفَنِ
الطُفْ بصاحبه المكبوتِ من كَتَمُوا … في صدره شجَنُ الآلام والإحَنِ
حسبي من الوجعِ المخبوءِ ما عملتْ … يد المصائب في قلبي وفي بدني
حسبي فقد سكنت في القلب محرقة ٌ … جمر الصَّبابة لا يبلى ولا يبِنِ
مالي أخوض بيمٍّ كنت آنفُه … مالي غرقت بذا المستنقع الأسِنِ
مالي أصبُّ قريضَ الضَّادِ في عَبثٍ … لا لست أعبثُ حَرُّ الوجدِ زعزعني
***
قد هزَّ جسمي وروْعي دمعُ والهة ٍ … تذري الدُّموع تسابيحا من الجُفُنِ
صادت فؤادي بلحظٍ ظلَّ يرشقُه … وحَبِّ طلٍّ على الخدَّينِ مُحْتَتِنِ
فانهالَ حُباًّ كما سالت مدامعُها … وشفَّ جسمي حريقُ الشوقِ والشَّجَنِ
من لي إليها فقد عُلِّقتُها رغِماً … والشوق أوَّاهُ أشجاني وعذَّبني
وا كَمْ كتمتُ وكم صابرت ُمُحتسبا … لكنَّ حَشْرَجَةَ الأشواق تفضحُني
هيهات غيَّرَ طولُ الصدِّ طيبتَها … فالهجرُ يمتدُّ وا لَهْفِي ووا حَزَني
بانتْ وبِنَّا فلا الأيَّامُ تجمعنا … ولا التَّصبُّرُ بعد الهجرِ يُسعفُني
كانت ملاكاً كأنَّ الرُّوحَ أدَّبها … تنهَلُّ حُسناً كورقاءٍ على فنَنِ
بيضاءُ ، خَفْراءُ ، قُرْصُ الشَّمس وَجْنتُها … بالسَّمْتِ والصَّمتِ والأخلاق تأسرُني
فِعلُ خطاها برَوْعي حين مِشيتها … فعلُ الغواربِ يوم الرَّوْع بالسُّفُنِ
مكنونة ُ البيتِ مِحصانٌ مُأدَّبة ٌ … لباسُها السِّترُ والتَّقوى فلا تَهُنِ
عند المرور تحطُّ الرَّأس مُطرقة ً … كيما تُجانبُ عَينَيْها عن العُيُنِ
أرنو لمسكنها شوقاً وبي ولَه ٌ … عَلِّي أصادفُ حول المسكنِ سَكَنِي
عَلِّي أخفِّفُ أشجاني برؤيتها … من رام رؤيتها يشقى ويفتتِنِ
عَلِّي أبثُّ إليها قبل خاتمتي … عُذري لترحمني يوما وتعذرَني
يا حسرة العمْرِ ما قرَّت مضاجعُنا … منذ افترقنا وفرَّ النَّومُ من جُفُنِي
همُّ التَّفرُّق ما أبقى لنا أملاً … في هوَّة البؤسِ وارانا بلا كَفَنِ
يا بسمة السَّعدِ عودي في الهوى دَنِفاً … يُرجى شفاؤُه ُمن بَسَّامِكِ الحَسَنِ
أوا فتاتاهُ ها قد جئت معتذرا … إنِّي قسوت لأنَّ الدَّهرَ قيَّدني
لا تحسبيني بخلتُ بالهوى، أبداً … إنِّي خشيت عليك الكاشح الأفِنِ
وأنت بنت بيوت الدَّلِّ ناعمة ٌ … وكنت حرًّا قليلُ المنِّ يقتلني
رِفقاً فخصمُك هان اليوم من شَغَفٍ … من رام وصلك قد يهنأ وقد يَهُنِ
تلكم دموع الذي ظلَّت صبابتُه … تُذري القوافيَ مثل الوابلِ الهَتِنِ
تلكم حُشاشة متْبولٍ يموتُ هوىً … قد صار مُنزوياً في حفرة الغِبنِ
تلكم عصارة قلبٍ ذاب من دَنَفٍ … أهدي لقاتلتي .. وهل ستعرفني ؟
***
الحُبُّ حقٌّ فرَبُّ النَّاس قدَّرهُ … يحدو البرايا من الجنسين للسَّكنِ
يحدو الأنام الى ملئ الدُّنا بشرا … لكن بشرعٍ من الآيات والسُّننِ
إنِّي صدوقٌ أعزُّ الحِبَّ مُحتسباً … صَبري ووَجدي ونارُ الشَّوق تُحرقني
فإن وصلتُ فشرع الله جامعُنا … وإن حُرمت فحبلُ الصَّبر يعصمُني
حُبٌّ طهورٌ وتقوى الله غايتُه … حبُّ الحليلة دينٌ وارفُ المِننِ
إنَّ المُحبَّ بصدقٍ صائنٌ حذِرٌ … يفدي الحبيبَ ولا يرميه للظُّنُنِ
تبًّا لجيلٍ أهان الحبَّ من سفهٍَ … كالحُمْرِ يأتي شنيعَ الفعل في العَلَنِ
كالحُمْرِ أضحى بلا ذوقٍ ولا خُلُقٍ … حِلسَ المخازي صفيقَ الوجهِ بالعفَنِ
زعْمُ التَّحرُّرِ والتَّطويرِ أورده … خزيَ الرَّذيلة والإسفاف والفتَنِ
زعْمُ التَّقدُّم ويح الجيلِ أنزله … بين البهائم في المستنقع الأسِنِ
كلاّ وكلاّ بنات الوحش ما ركبتْ … حمقا كهذا على مرأى من العُيُنِ
***
قم للفضيلة يا جيل الهوى فزِعاً … وابغ السَّلامةَ في آياتكَ الحُصُنِ
شرِّقْ بنفسك فالتَّغريبُ مذبحة ٌ … للعرضِ والدِّينِ والأخلاق والوطنِ
قُمْ قبل ليلٍ من الإخزاء مُعتكِرٍ … قد حطَّ حقاًّ بكلكالٍ على الدِّمنِ
يا ناظم اللَّغو والتَّخريف مُبتدرا … بثَّ الرَّذيلة ِعبر الأرض والزَّمنِ
هَلاَّ سموتم بأشواق مُقدَّسةٍ … عواطفِ النُّبْلِ عطرِ المنطقِ الحسَنِ
بُثُّوا الفضيلة ردُّوا اللَّيلَ عن غدكمْ …صدُّوا الرَّذيلة دربَ الموقف النَّتِنِ
—-

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close