الغارديان: داعش يزيد هجماته في العراق وسوريا ولا رغبة للغرب بالتدخل

رجحت صحيفة الغارديان البريطانية، ازدياد الهجمات التي ينفذها داعش في العراق وسوريا خلال الأشهر المقبلة، مستبعدة ان يقوم الغرب بالتدخل هذه المرة في التصدي للتنظيم، لا سيما مع انخفاض نشاط الحملة الصارمة التي تقودها الولايات المتحدة بعد انسحاب الأخيرة من عدة قواعد تكتيكية في غربي ووسط العراق.

وذكرت الصحيفة في تقرير لها، أنه “خلال الشهرين الماضيين، نفذ تنظيم داعش سلسلة من الهجمات واسعة النطاق والمنسقة في أجزاء من سوريا والعراق. وجدد تصاعد الهجمات المخاوف بشأن عودة التنظيم بعد عام من انهيار خلافته على الارض في شرقي سوريا وبعد ستة أشهر فقط من مقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي. إن النشاط المتزايد مثير للقلق بشكل خاص لأن الظروف التي جعلت ذلك ممكنا يبدو أنها ستزداد سوءًا في الأشهر القادمة”.

وأضاف أنه، “لم يوقف داعش أبدًا الهجمات في العراق وسوريا منذ فقدان أراضيه، لكن العمليات الأخيرة امر مقلق بشكل خاص. وبصرف النظر عن الهجمات، على سبيل المثال، تشير التقارير الواردة من الأرض باستمرار إلى أن الجماعة كانت تتمتع بقدر أكبر من الرؤية وحرية الحركة هذا العام في القرى والضواحي في جميع أنحاء العراق وسوريا”.

واشارت الصحيفة إلى أن “المجموعة لديها إمكانية الوصول إلى المعلومات حول تحركات القوات والأفراد الذين تسعى لاستهدافهم، عادة ما تكون هذه المؤشرات إشارات مبكرة على أن المجموعة قد رسخت جذورها، ووضعت لنفسها مساحة، وبنت البنية التحتية اللازمة لشن الهجمات”.

وأكد التقرير أن “هذا الانتعاش حديث، ويأتي بعد عام من ضعف المجموعة في كلا البلدين، بسبب خسارة مراكز الموصل والرقة والحملات العسكرية المكثفة ضدها. وصل هذا الضعف إلى أدنى مستوياته مع مقتل البغدادي في العام الماضي، وبدا أن الجماعة غير قادرة على تنفيذ هجمات انتقامية لقتل خليفتها، أو استغلال فرص مهمة مثل إعلان الولايات المتحدة أنها ستسحب قواتها من سوريا، والذي أعقبه غزو تركيا لأجزاء من الشمال”.

وتابع: “بعد عدة أشهر، أعادت المجموعة بناء قدراتها وأصبحت أكثر نشاطًا منذ انهيار الخلافة. هذه الفترة الفاصلة بين انخفاض الضغط المسلط على المجموعة والقدرة على استعادة الأمور تكشف بدقة كيف يمكن لداعش استعادة قوتها”.

ولفت الى أن “داعش استغرق بعض الوقت لإعادة إنعاش نفسه لأن الضغط العسكري المستمر ضده منعه من الاستفادة السريعة من فرص واضحة مثل الفوضى التي أعقبت الانسحاب الأمريكي والغزو التركي، كان الضغط يتزايد بثبات ضد داعش منذ استعادة الموصل في 2017 والرقة في 2018، وركزت القوات التي تقودها الولايات المتحدة إلى حد كبير على عمليات التطهير في القرى المهجورة والجبال والصحاري لضمان هزيمة أكثر استدامة للمنظمة”.

لكن تعطل الضغط المستمر بسبب سلسلة من الأحداث في كلا البلدين، مهد الطريق لعودة داعش. واشارت الصحيفة في تقريرها إلى أنه “اثارت الاحتجاجات الجماهيرية في العراق في تشرين الاول الماضي عدة أحداث ورفعت مستوى التوتر السياسي في البلاد. وأجبرت الاحتجاجات في وسط وجنوبي العراق الحكومة على الاستقالة وأدت إلى ركود سياسي استمر حتى الأسبوعين الماضيين، عندما اتفقت الأحزاب السياسية على رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي”.

وأكدت أن “الاحتجاجات ازدادت وتضمنت في بعض الأحيان نغمة معادية لإيران، كذلك أدت الهجمات المضادة من قبل وكلاء إيران والولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس”. وتابعت: “على الرغم مما بدا وكأنه عاصفة مثالية، لم تتمكن داعش من توسيع نفوذها حتى وقت قريب… وقع الهجوم الأبرز في 9 نيسان بين المجموعة وقوات النظام السوري بالقرب من تدمر في الصحراء السورية، بدا الهجوم معقدا، حيث نصبت المجموعة كمينا لقوات النظام واشتبكت معهم لعدة ساعات، في وقت لاحق من ذلك الشهر، نفذت داعش عدة هجمات في كركوك وديالى وصلاح الدين. وشملت هذه الهجمات محاولة اقتحام مديرية مكافحة الإرهاب والاستخبارات في كركوك، والعديد من الهجمات المنسقة في صلاح الدين. كانت الهجمات من بين أكثر الهجمات تعقيدًا منذ سنوات”.

واضافت أن “داعش استفاد بشكل واضح من الفراغ الأمني وانخفاض الضغط في كلا البلدين خصوصا مع ظهور كورونا وانشغال الجيش باجراءات حظر التجوال لينشئ موضع قدم له من الصعب إضعافه دون مشاركة دولية أعمق”.

وأكدت أنه “لا تزال عودة داعش جديدة وهشة، وبالتالي يمكن عكسها بسهولة إذا تمت استعادة الضغط. ومع ذلك، فإن المشكلة هي أن الاتجاهات الحالية تبدو أكثر ملاءمة لمصالح داعش مما هي للقوات المحلية، كما أن التوترات بين القوات الأمريكية والعراقية تجعل من الصعب على الشريكين العمل في وئام كما فعلوا خلال القتال ضد داعش في أماكن مثل الموصل، لقد انسحبت الولايات المتحدة بالفعل من عدة قواعد تكتيكية في غربي ووسط العراق، في نفس المناطق التي نفذت فيها المجموعة هجمات في الآونة الأخيرة”.

ورجحت الصحيفة “فرص عودة تنظيم داعش مع انخفاض احتمالات الحملة الصارمة التي تقودها الولايات المتحدة، هذا الامر هو الذي يجعل المرحلة الحالية خطيرة بشكل خاص، وإذا استمر الحال في الأشهر المقبلة، فمن المحتمل أن تصبح داعش تهديدًا أكبر بكثير سيكون من الصعب احتواؤه أكثر مما هو عليه الآن”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close