نافذة تربوية:التعليم المدمج: تعليم المستقبل الأكثر اكتمالا

أ.د. محمد الربيعي

يمكن تعريف التعليم المدمج على أنه “تدريب مختلط”. تجمع هذه الطريقة بين التعليم التقليدي وجهاً لوجه والتعليم عن بعد باستخدام الإنترنت، والذي يسمى التعليم الإلكتروني. اليوم، ينجذب المهنيون نحو التعليم الإلكتروني لكونه يسمح للعاملين بالتعلم والتدريب في أي وقت يشاءون، دون قيود من الوظيفة او صاحب العمل. لا يمكن إنكار نجاح طريقة التعلم هذه، بل إننا يمكن التأكيد على ازدياد شعبيتها وانتشارها بصورة متسارعة. تؤكد إمكانية تطور هذه الظاهرة انتشار التعلم المتنقل والحر، والسماح بالتدريب عبر الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. ولكن على الرغم من أن تدريب التعلم الإلكتروني هذا أثبت بالفعل فعاليته، إلا أنه نادرًا ما يكون كافيًا للحصول على تدريب كامل بالإضافة الى عدم امكانيته في توفير تدريب عملي ومعملي. لذلك يبدو أن التعليم المدمج هو الطريقة المثالية، فهو يمزج بين التدريب التقليدي والتعلم عن بعد.

ما هو التعليم المدمج؟

بالرغم من انتشار واكتمال التعليم وجهًا لوجه، إلا أنه لا يزال تعليما مقيدًا للغاية، ليس فقط للأشخاص الذين يرغبون في مزيد من التعلم، ولكن أيضًا للشركات والوظائف التي يتعين عليها تنظيم جداول مناسبة من ساعات العمل وساعات التعلم والتدريب.

على العكس من ذلك، يعد التعلم الإلكتروني طريقة تسمح للعاملين بمواصلة نشاطهم المهني، أثناء التدريب بالسرعة التي تناسبهم. التعليم الإلكتروني، بالرغم من أنه مرن للغاية وبالتالي يفضله أصحاب العمل، يبقى تعليم لا يتضمن التدريب العملي وجهًا لوجه. وغالبًا ما يُنظر إلى هذا العامل الأخير على أنه علامة سلبية، لأن المتدربين لا يتبعون نفس الطريقة التي يتم اتباعها بداخل غرفة عندما يكونون على اتصال اون لاين مع المدرس.

يحاول التعليم المدمج التوفيق بين هاتين الطريقتين، من خلال إضافة كورسات وجهًا لوجه إلى التمارين التي يمكن إجراؤها عبر الإنترنت، ويمكن الاستماع إلى المحاضرات التدريبية عدة مرات حسب الضرورة. لربما هذه الطريقة أكثر اكتمالًا، لكون الإشراف الموقعي لا يزال مهما، مع ان المتدربين يستخدمون وقتهم كما يرونه مناسبا لاستكمال البرنامج عن طريق التدريب عن بعد. يمكن للتعليم المدمج أيضا استبدال بعض الدروس بحلقات فيديوية. هذه الطريقة شائعة جدًا في تعليم اللغات.

مزايا التعليم المدمج

التعليم المدمج يجعل من الممكن متابعة التعلم بشكل أسرع بكثير، فمن خلال الجمع بين التدريب وجهاً لوجه مع التعليم الإلكتروني، يصبح المتعلم فاعلاً في عملية تدريبه، بحيث

تسمح له هذه الطريقة بالتحقق من صحة ما تعلمه خلال دروسه. وهذا يسهل التحكم في عملية التعليم. ويختار الأشخاص الذين يقومون بهذا النوع من التدريب سرعة تعلمهم. فعندما لا يتم فهم نقطة تعلم، يمكن مراجعتها عدة مرات حسب الرغبة حتى يتم دمجها بالتعليم الموقعي.

والتعليم المدمج مناسب بشكل خاص لتعلم اللغات، حيث تعد الكورسات أساسا نظريا لقواعد التدقيق الإملائي أو النحوي، والتمارين التي سيتم إجراؤها لاحقا تشكل الجزء العملي الذي يمكن القيام به وتكراره مرارا وتكرارا. أنى انصح بتجربته في تعليم الانسانيات والعلوم بالإضافة الى اللغات بجانب عدد اخر من التخصصات الاكاديمية. أرى انه سيثبت أهميته بصورة أكثر فعالية وانسجاما مع التطور التكنولوجي من التعليم “المسائي”.

الخلاصة ان التعليم المدمج هو مزيج من التعليم والتعلم وجهاً لوجه مع التعليم والتعلم عبر الإنترنت. وتشمل أمثلة التعليم المختلط مهام التعلم القائمة على حل المشكلات والمشاريع والأصالة. ويمكن لاي برنامج جامعي ان يكون على شكل التعليم المدمج، بحيث ستتضمن نماذجه التمكين والتحسين والتطوير والتدريب.

المصادر https://en.wikipedia.org/wiki/Blended_learning https://files.eric.ed.gov/fulltext/EJ1124666.pdf https://www.education.vic.gov.au/Documents/about/research/blendedlearning.pdf

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close