ألإساءه َ!!!

زارني أحد الأصدقاء وطَلَبَ أن يحدثني على أنفراد فأستجبتُ له وكانَ كُل ظني بأنه محتاج !!! فقلتُ له أنا بخدمتك قل : فإِذا به يبكي وبشده فما كانَ مني إِلاّ أن أشاركه البكاء قبل أن أعرف قصته !!! بعدها سادَ المكان نوع من الصمت والهدوء والحزن ، لم أعرف قضيته لحد الآن ، فسأَلني : هل تعرف معنى الإساءه ؟ قلت نعم ، قال : أشرحها لي : قلتُ : هي صفه وأمر مذموم لاتقبله كل الشرائع ولايمكن أن تتقبله النفس البشرية السويهَ ، فقال : أكمل ياصديقي : فقلت له : إن الانسان يسيء لنفسه أحياناً أو لغيره بقصد أو بدون قصد ، والإساءه أنواع عديده وصور مختلفه ، ويقولون مَن أساء لنفسه لم يتوقع منه جميل ، والإساءه في اللغه هي : فعل أمر قبيح جارِ مجرى الشر يترتب عليه غَمّ لإنسان قد يكون لايستحق تلك الإساءه ، والإساءه عكس الإحسان ، ويقال : أساءَ الشيء أي أفسده ُ ، ولم يُحسن عمله ، ويقال أيضاً : أساء به ، وأساءَ إِليه ، وأساءَ عليه ، وأساء لهُ ، وهي كُلها ضد العمل الحَسن ، فقال لي : إن الذي أساء لي قد جمع كل الذي قلته في كلامك هذا ، فقلتُ كيف ذلك ؟ قال : لقد أساء لنفسه ، وَلِي ، وللمجتمع ، وللدين ، ولشرع الله ، وسُنةَ نبيه ، وللوالدين ، فقلت له من هذا الذي فعل كل ذلك ؟ قال أنه ( ولدي ) لقد ضربني ، وأهانني ، وطردني من بيتي الذي عشت فيه وبنيته من جُهدي وتعبي ، فقلت له والبكاء أخذ منه مأخذاً عظيما ، ياصديقي : أن المسيء لوالديه عادتاً مايكون جاهل ولايعرف قيمتك عند الله ، الذي كَرمكَ وأعزك وجعل رضاك من رضاه فأتركه وفوض أمركَ الى الله ، وأدعو له بالخير والصلاح وأياك أن تدعو عليه بالشر والثبور لأن الله حق وربما تستجاب دعوتك وعندها سيكون حُزنُك عليه مضاعف ، ياصديقي : قل لولدُكَ أن يستغفر ربه ويتوب لأن الامام علي يقول سمعتُ أخي رسول الله يقول مامعناه ، إن العاق لوالديه مستحقر بين الناس ، ساقط الهيبه والوقار بينهم ، لأنهم يعتبرونه خائن وجاحد لأمانة الله ، ويُحرم من الجنه ، ويكون من قِصار الأعمار ، لذلك ياصديقي أدعوكَ بحقي عليكَ أن تتركه ، لأنك رجل مؤمن ومُحب لله ولرسوله ولأهل البيت فعليك أن تتأسى بهم وكيف كانوا يُصفحون عن المسيء والقصص والأدله كثيره على ذلك ، ولاتنسى ياصديقي قول الله ( فَمَن عَفَا وأَصلحَ فأجرُه ُ على الله ) ، تركني صديقي والدمعة في عينيه وهو يقول : اللهم أشهد أني سامحتُ ولدي وتركته وفوضت أمري إليك أنتَ تَحكُم بيننا بالعدل وأنتَ خيرُ الحاكمين …..

جبر شلال الجبوري

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close