الانضباط الحضاري و الالتزام الجماعي بالحجر الصحي أتى بثماره الناضجة في المناطق الغربية !

بقلم مهدي قاسم

من حسن الحظ حتى الآن لم تصلنا أخبار كورونا من المناطق الغربية نقصد من ناحية انتشاره على نطاق واسع بل ولا على نطاق ضيق ، على عكس من مناطق بغداد و محافظات الوسط والجنوب حيث يعصف وباء كورونا عصفا شديدا و حصدا كبيرا بالإصابات والموت اختناقا ، بسبب روحية الانفلات القطيعي و الاستهتار الجماعي بوصايا التزام بالحجر الصحي والتباعد الاجتماعي ، و ذلك انطلاقا من خرافات عقائدية على أساس أنها تحميهم من الإصابة ، مهما اختلطوا و تحاضنوا و تبادلوا القبلات فيما بينهم ، وقد جاءت عملية تصاعد مؤشرات الإصابة في الأيام الأخيرة لتبلغ حدود أربعمائة إصابة في يوم واحد فقط ، وهوعدد هائل بالفعل ، موزعة في أغلبها ما بين بغداد و باقي محافظات الوسط والجنوب ، إضافة إلى ديالى و كركوك ، كضربة قاصمة و فاضحة لهذه الخرافات والخزعبلات العقائدية التي كان من الطبيعي أن لا تصمد طويلا أمام الحقائق العلمية والطبية وهي تحصد الأن ــ مع الأسف ــ حياة أولئك المخدوعين والمغرر بهم عقائديا ممن استخفوا بفيروس كورونا طيشا و رعونة ..

و رجوعا للفكرة الأساسية لهذه المقالة و المتجسدة بإلفات النظر إلى ضرورة الالتزام بالتباعد الاجتماعي والحجر الصحي و ذلك لأهميته القصوى ، وإذا لا لشيء فعلى الأقل انطلاقا من تجربة أهالي المناطق الغربية الذين بفضل انضباطهم و إصغائهم لمنطق العقل بدلا من جعير الخرافات و كذلك التزامهم بالحجر الصحي تمكنوا من تفويت الفرصة على انتشار فيروس كورونا في مناطقهم على نطاق واسع ، و أنهم الآن يستطيعون الخروج إلى ممارسة أعمالهم ولو بحذر وعلى شكل مراحل ، على عكس من سكان بغداد وباقي محافظات الوسط والجنوب الذين سيضطرون الآن للالتزام القسري في هذه المرة بالحجر الصحي لأجل غير محدد ، بعد فرضه شهرين أو ثلاثة هباء منثورا من تسيّب وعدم التزام و بالتالي عدم تمكنهم من العمل خاصة أولئك الذين ليس لديهم راتب شهري ..

يبقى أن نقول أنه من واجبنا الأخلاقي التصدي لممن شجّعوا و يشجّعون على الاختلاط و التسيّب حتى في أوج انتشار فيروس كورونا حاليا ، والذين منذ البداية شجعّوا على التزاور والسياحة الدينية والمذهبية وغير ذلك ، لكونهم يسترخصون قيمة الحياة من حيث يعتبرون إن عقائدهم أغلى و أثمن من حياة الإنسان وهم بذلك لا يختلفون كثيرا عن أحزابهم الإسلامية الفاسدة و ميليشياتهم البلطجية ، على صعيد التضحية بحياة الناس بشكل مجاني و رخيص جدا، بذريعة ” إعلاء ” شأن هذه العقيدة أم تلك !!، مثلما فعلوا حتى الآن سواء من خلال التواطؤ من ممثلي الدواعش أومع لصوص المال العام أو قتل المتظاهرين السلميين الذين تظاهروا من أجل الخبز والعمل والخدمات .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close