الكراسي الخديجة!!

الكراسي الخديجة!!
منذ 1921 وبعد مؤتمر المستعمرات في القاهرة الذي أوجبته ثورة العشرين العراقية , تفتقت رؤى تشرتشل على أن يكون الإستعمار بالوكالة , وذلك بتنصيب حكومة من أبناء البلد الُمستعْمَر تقوم بتنفيذ أجندات القوة المُستعْمِرَة.
ومضت الحالة وفقا لذلك على مدى القرن العشرين وبتخريجات متنوعة وصياغات توهم الناس على أنها غير ذلك , وعندما جاء القرن الحادي والعشرون , تطورت الفكرة إلى الحكومات الخديجة , خصوصا وأن نداءات الديمقراطية تعالت وملأت الآفاق , فلكي توفّق بين الإستعمار والديمقراطية لا بد من هكذا حكومات.
والحكومة الخديجة , يتم تأليفها من أناس لا نافة لهم ولا جمل في السياسة والقيادة , ويكون على رأسها شخص فاقد لأبسط مقومات القيادة , شكلا وسلوكا ومنطقا , وفيه ما يُنفّر منه أكثر مما يقرّب , وحتى هيأته تكون ذات مواصفات تنفيرية.
وبوجود هذه الحكومة تكون حاجتها إلى حاضنة لتديم حياتها من أولى مهماتها , وبهذا تكون تابعة قابعة في أحضان الذين يديمون نعمة حياتها في الكراسي المملوكة من قبل الحاضنين , الذين تنوّعوا وتكاثروا وتصارعوا في ميادين الإحتضان.
والحكومة لا حول ولا قوة لها إلا تنفيذ ما تؤمر به , وتنفذ ما لا يمت بصلة للوطن والمواطنين الذين يتوهمون بأن لديهم حكومة , فيطالبونها وهي غير قادرة على تلبية أبسط الطلبات , وكل ما تتمكن منه أن تنفذ الأوامر القاضية بقتل المواطنين.
ومن هذه الحكومات تلك التي إنطلقت بعد ألفين وثلاثة , فخرّبت أكثر مما عمّرت وأفسدت أكثر مما أصلحت , وأوصلت البلاد إلى شفا وجيع الإفلاس , وهي تتباهى بأنها تجلس على الكراسي لخدمة أولياء نعمتها الذين لا يرحمون العباد.
فماذا يُرتجى من حكومة خديجة , وإن تنوعت وتبدلت , وتغير قادتها وأعضاؤها , فما دامت خديجة لا تستطيع أن تأتي بنتيجة , لأن همها الأول والأخير سيكون كيف تبقى حية في الكراسي , وإلا فأن الحواضن سيُقطع عنها الأوكسجين , وتصاب بموت أكيد.
والسؤال الضعب الشديد المرارة , هو لماذا لا ترتضي هكذا شعوب بالإستعمار المباشر لكي يتحمل المستعمر المسؤولية , بدلا من هذه المخاتلة واللعب على مصير الأجيال تلو الأجيال؟
لا تغضب عزيزي القارئ , فاللعبة معقدة وتأتي أكلها للطامعين , وإن رأيت غير ذلك فأتنا بدليل وبرهان!!
*الخديج: الذي لم يكتمل خلقه , أو إكتمل خلقه ولا يؤدي ما خُلق له
د. صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close