الموتُ في ريعانِ الشباب …

الموتُ في ريعانِ الشباب …
كنتُ أبكي أيام زمانٍ مضى على تلك الفتاة العشرينية العمر التي تصاب بمرضِ السلّ فتذبل شيئاً فشيأَ من جرّاء هذا المارد القاتل أنذاك . كنتُ أّمزقُ كل صفحةٍ أنتهي من قرائتها لعمق الألم الذي يدخل روحي وبدني وأنا أقرأ معاناة هذه الفتاة في رواية ( الموت في ريعان الشباب ) ، الموت الذي يتسلل بطئاً لجسدها الصبي . هذه الفتاة لم تتحمل فكرة أن يَهيلُ عليها حبيبها تراباً صلصالاً فوق قبرها بكفيه ذات يوماً قريبا ، حتى أحاورُ نفسي وأقول : لهي فكرةُّ عارُّ على قوانين الموت المحكومين بها . تشهقُ هذه الفتاة ويرتفع صدرها ورأسها عن الوسادة ثم تسقطُ كحجارةٍ صريعة فيتوقف عندها النفَس ويبرد الجسد الدافيء وينكسر حلم العروس وتستحيل العناقات الموعودة الى ثلجٍ يغطي قبرها . هذا ما ترسله الطبيعة لنا من أمراضٍ تجعل مسرح الحياة تراجيدياً ، تجعل المرء يكره فكرة وجوده ولماذا جاء لهذه الآرض إذا ينتهي به المطاف دون عونٍ غير الرضوخ والرضوخ لأنينٍ وأوجاعٍ لاتطاق كما نشهدها اليوم وحمى (كوفيد -19) حيث آلامنا وعذاباتنا وانصهار أمعائنا الى زجاجٍ في داخل أحشاءنا ، ورئاتنا تتوسل الهواء بعد انْ كان مجانا مشاعا ً .
هاتف بشبوش/شاعر وناقد عراقي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close