أهوار الناصرية مهدّدة بمخزونها السمكي، والصيادون يحذرون من استنزاف الثروة السمكية

ذي قار / حسين العامل

حذّر الصيادون في مناطق أهوار الناصرية يوم الاحد ( 31 أيار 2020 ) من استنزاف الثروة السمكية نتيجة تلكؤ وزارة الزراعة في تنفيذ برامجها الخاصة بضخ إصبعيات الأسماك لهذا العام والنقص الحاصل بالمخزون السمكي ،

وفيما أكدوا انقراض أنواع من الأسماك كانت معروفة بمناطق الأهوار ، أشاروا الى أن مهنة صيد الأسماك في مناطق الأهوار باتت مصدر الرزق الرئيس لمعظم سكان الأهوار إذ تستوعب أكثر من 60 بالمئة من العاطلين عن العمل.

وقال رئيس جمعية الصيادين في هور السناف ناجي إرحيم أبو تلف السعيدي للمدى أن ” وزارة الزراعة تأخرت هذا العام بضخ إصبعيات الاسماك وهذا ما أخذ ينعكس على المخزون السمكي في مناطق الأهوار “، مشيراً الى أن ” الأسماك في الأهوار في تناقص مستمر نتيجة عمليات الصيد الواسعة والصيد غير القانوني وكثرة أعداد الصيادين ، ولهذا تتطلب برامج دورية لرفدها بالإصبعيات لغرض إدامة عملية التكاثر”.

وأوضح السعيدي أن ” ارتفاع معدلات البطالة جعل الكثيرين من العاطلين عن العمل يلجؤون الى صيد الأسماك في الأهوار وهذا ما أخذ يستنزف الثروة السمكية “، مبيناً أن ” أكثر من 60 بالمئة من الشباب العاطلين عن العمل توجهوا لصيد الأسماك لتوفير قوتهم اليومي وقوت أسرهم”.

ودعا رئيس جمعية الصيادين ” وزارة الزراعة ومديرية زراعة ذي قار الى التعجيل باطلاق إصبعيات الأسماك ولاسيما أسماك الكارب والبني وبقية الأنواع التي تواجه مخاطر الانقراض في مناطق الأهوار “، مبينا أن ” الكثير من أنواع الأسماك التي كانت تشتهر فيها مناطق الأهوار أخذت تنقرض ولاسيما البني والكطان والشبوط وهي بحاجة الى الإكثار في المرحلة الراهنة”.

وحذّر السعيدي ” من التباطؤ بتنفيذ برامج إكثار الأسماك كون ذلك سيؤدي الى نقص حاد في المخزون السمكي ينجم عنه فقدان سكان الأهوار لمصدر رزقهم الأساس ويرفع من معدلات البطالة وبالتالي تفاقم بالمشاكل وارتفاع بمعدلات الجريمة “.

وعن تذبذب مناسيب المياه ونقص الخدمات في مناطق الأهوار قال رئيس جمعية الصيادين إن ” مناطق الأهوار بصورة عامة مهملة من قبل الحكومتين المحلية والمركزية فهي ما زالت تفتقر للكثير من المشاريع التي تؤمن لها الخدمات الأساسية فضلاً عن تذبذب مناسيب المياه “، مبيناً أن ” مناسيب المياه في مناطق الأهوار أخذت ومنذ نحو شهر بالانخفاض مع مرور الأيام وهذا ما يزيد من مخاوف سكان الأهوار الذين تعرضوا في السابق لأكثر من محنة جفاف في مناطقهم”.

وطالب السعيدي وزارة الموارد المائية بتخصيص حصة مائية ثابتة من المياه لمناطق الأهوار وحمايتها من تجاوز المحافظات المتشاطئة على نهري دجلة والفرات “.

ومن جانبه أكد مدير زراعة ذي قار فرج ناهي ثمار تأخر إطلاق برنامج ضخ إصبعيات الأسماك في مناطق أهوار الناصرية وأوضح للمدى أن ” برنامج ضخ إصبعيات الأسماك تأثر بالحظر والتظاهرات التي تزامنت مع فترة التفقيس “، مبيناً أن ” مفاقس وزارة الزراعة توقفت في حينها ولم تعمل ما أدى الى تأخير تجهيز المحافظة بالإصبعيات”.

وأضاف ثمار أن ” مديرية زراعة ذي قار ومنذ فتح الحظر في مرحلته الأولى لمدة أسبوعين ناشدت وزارة الزراعة بشأن تجهيز الإصبعيات “، وأردف أن ” الوزارة بدورها وعدت بتجهيز المحافظة حال إنتاج أول وجبة في مفاقس الصويرة في محافظة واسط ونحن بانتظار وجبة التفقيس ليتم ضخها لمناطق الأهوار”.

وأضاف مدير زراعة ذي قار أن ” ضخ إصبعيات الأسماك لغرض التكاثر في العادة يكون مطلع شهر نيسان ويتواصل طوال مدة التفقيس لكنه تأخر هذا الموسم ” ، مشيراً الى أن ” العام المنصرم تم ضح 52 مليون يرقة وإصبعية في أهوار محافظة ذي قار”.

وأكد ثمار أن ” عملية إطلاق الإصبعيات تشكل ديمومة للمخزون السمكي كونه يعزز أعداد الأسماك ويعوض النقص الحاصل نتيجة الصيد والصيد الجائر والصيد غير القانوني “، مشيراً الى أن ” وزارة الزراعة تتبنى برنامج بهذا المجال حيث تتوفر مفاقس في أهوار القرنة والشرش في محافظتي البصرة وميسان وهذه تعمل وفق نظام الاستثمار وقد تم رفد أهوار المحافظتين المذكورتين بالإصبعيات”.

مشيراً الى أن ” محافظة ذي قار حالياً بانتظار تجهيزها بالإصبعيات من مفاقس واسط وحال التجهيز تباشر بإطلاق الإصبعيات في الأهوار “.

وتعد مهن صيد الأسماك وتربية قطعان الجاموس والصناعات الحرفية الأخرى المصدر الاقتصادي الرئيس لسكان أهوار الناصرية ، وغالباً ما يتعرض العاملين في هذه المهن الى التهديد بمصادر رزقهم والبطالة إثر كل موسم جفاف تمر به مناطق الأهوار.

وكان قائممقام قضاء الإصلاح السابق المهندس علي حسين رداد قد أكد في حديث مع المدى الى ” اعتماد سياسة مائية ناجعة لإدارة الموارد المائية والعمل على تخزين وترشيد استخدام مياه الأمطار وتنظيم عملية توزيعها بحسب الحاجة الفعلية للمياه إسوة بجميع البلدان التي تعاني من الشح وتذبذب خزينها المائي، منوهاً الى حجم الاضرار البيئية والاقتصادية الكبيرة التي تواجه الحياة في مناطق الأهوار عقب كل عملية جفاف أو شح مياه تمر بها.

وتشكل الأهوار خمس مساحة محافظة ذي قار وهي تتوزع على عشر وحدات إدارية من أصل 20 تضمها المحافظة، إذ تقدر مساحة أهوار الناصرية قبل تجفيفها مطلع تسعينيات القرن الماضي، بمليون و48 ألف دونم، في حين تبلغ المساحة التي أعيد غمرها بالمياه بعد عام 2003 نحو 50 بالمئة من مجمل المساحة الكلية لأهوار الناصرية إلا أن هذه المساحة المغمورة سرعان ما تتقلص بصورة كبيرة بعد كل أزمة مياه تمر بها البلاد.

وكانت دائرة زراعة ذي قار حذرت يوم السبت ( الأول من حزيران 2019 ) من مخاطر الصيد الجائر على برامج تنمية الثروة السمكية في مناطق الأهوار ، وفيما أشارت الى ضبط عدد من الصيادين الذين يستخدمون أجهزة الصعق الكهربائي والسموم في صيد وإبادة إصبعيات الأسماك ، كشفت عن إطلاق 50 مليون إصبعية في مناطق أهوار الناصرية ضمن خطة لتعزيز المخزون السمكي تتضمن إطلاق 100 مليون من يرقات وإصبعيات أسماك الكارب .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close