الحوار المرتقب بين بغداد وواشنطن ..الغايات والاهداف؟

الحوار المرتقب بين بغداد وواشنطن ..الغايات والاهداف؟

حكمت مهدي جبار

مع نية الولايات المتحدة الامريكية بدء الحوار المرتقب مع العراق والذي سمي بـ (الستراتيجي) في حزيران القادم من هذا العام 2020 ابدى الكثير من المراقبين سياسيين وغير سياسيين آرائهم ووجهات نظرهم حول ذلك الحوار المزعم اقامته حيث ادلى كل بدلوه وفق رؤيته وما يتوقعه من نتائج لذلك الحوار..

اننا ومن خلال رؤيتنا لمشروع اجراء هذا الحوار نجد ان الولايات المتحدة تنوي من وراءه معالجة جميع القضايا المتعلقة مع العراق ان كانت صادقة.ومن يدري ربما تكون صادقة اذا ما اعتبرنا انها تنظر الى العراق هو الطرف الفاعل فيما يخص موقفها من ايران..وهذا هو المهم لديها..رغم ان ترامب نفسه وحسب ماورد في الاعلام انه سوف يضع شروطا اكثر صرامة في ذلك الحوار لدعم العراق.ولاندري هل هو حماس لمساعدة العراق بنية حسنة ام هو تعزيز موقف معين من ايران؟

السؤال الذي نود طرحه هو:

هل ان ترامب بدأ يفكر مليا في اعادة النظر بعلاقاته مع العراق.وهي بالتالي علاقات دولة بدولة..؟هل بدأ يعيد حساباته في محاولة لاعادة امريكا الى موقع افضل حيث الاستقرار والحفاظ عليها كدولة عظمى؟ هل شعر بتزايد الازمات والجمود في تلك العلاقات فيما المصالح الامريكية؟ ثم هل حان الوقت للبدء بمنهج امريكي جديد في ظل هذه الاوضاع المتقلبة والمتغيرة يوما بعد يوم؟

انه ومن الواضح ومنذ عام 2003 زودت الولايات المتحدة العراق بمئات الملايين من الدولارات من المساعدات الاقتصادية والعسكرية ، فضلاً عن الدعم الدبلوماسي.ونحن نعلم وكما قلنا حسب وجهة نظرنا ان الدعم الامريكي للعراق استند الى خطة الادارة الامريكية كي تجعل العراق كطرف مهم تريد منه ان يكون (ماشة) في الحفاظ على الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط لمصالحها الخاصة .وليس من اجل (سواد عيون العراقيين) كما يقول المثل الشعبي.

لكن امريكا فشلت في ان تجعل العراق بلدا آمنا مستقرا ومنه ومن خلاله سيود الامن في المنطقة ودول العالم الأخرى

ان امريكا من خلالها رئيسها ترامب وهما ينويان حوارهما مع العراق يعلمان جيدا ان الازمة الصحية المتمثلة بوباء كورونا قد بأت تؤثر سلبا على الاقتصاد الامريكي والحياة العامة وهو مادعى الى ضرورة اختيار هذا الحوار وفي هذا الوقت الحرج.وربما يكون هذا محاولة في اعادة النظر في سياسة ترامب والله اعلم! لكن ترامب رغم سعيه فيما يبدو للظاهر تغيير منهجه وسياسته فانه يبقى بغاياته وسياساته العنجهية المتمثلة في الحصول ارباح ومردوات اقتصادية وحتى سياسية من الدول التي يساعدها او يسهل لها احوالها الاقتصادية.وهذا مانشرته الاخبار والتقارير.

اننا نرى ان الولايات المتحدة الامريكية وبعهد ترامب سوف تبقى تعاني من (عقدة) قاسية عليها تتمثل بما تسميه بالنفوذ الايراني في العراق.وهذا هو الذي يشغلها..لذلك نعتقد ان اهم ما ستضعه في (حوارها الستراتيجي) مع العراق هو وضع بعض خيارات قد لايقدر عليها. وهي ان ينتهي من (النفوذ الايراني) حسب (الشرط الامريكي).والمشكلة هنا هل يستطيع العراق ادراك هذا الامر ويستوعبه؟ام يبقى حائرا مابين وعود وعطاءات امريكا ومساعادتها وتسهيلاتها ومواقفها والتي تعينه على النهوض واعادة بنائته وتأمين لقمة عيشه ومابين حقيقة الوجود الايراني الذي فرضته الوقائع وبحكم عوامل عدة جيوسياسية وجغرافية وتاريخية ومذهبية وعلاقات جوار ؟ فضلا عن موقف ايران العسكري في الدفاع عن بغداد وحمايتها من السقوط بيد (داعش) ؟

تقول الاخبار ان ترامب يسعى لصرف حوالي مبلغ 600 مليون دولار لعمليات تدريب وتجهيز القوات العراقية هذا العام!! بالإضافة إلى تعزيز مساعادة عمليات مكافحة الإرهاب العراقية من حيث اللوجستيات والاستخبارات والقوات الجوية القتالية. وكذلك هناك مبلغ (حسب التقارير) يقارب أكثر من 120 مليون دولار لدعم الاقتصاد العراقي وبرامج أخرى ، بما في ذلك إزالة الألغام الأرضية.

لاندري كيف سيتم ذلك؟ وكيف ستتحقق الوعود الامريكية ووضعها بدأ ينزلق أكثر فأكثر الى الكارثة. بفعل كارثة كورونا وتأزم الوضع الداخلي بعد مقتل المواطن الاسود فضلا عن الانهيار الحالي في أسعار النفط العالمية (مصدر 90 بالمائة من عائدات الحكومة العراقية)؟؟

ستأتي الولايات المتحدة الامريكية للحوار المزعوم وهي لم تنزع ثوبها الاستعلائي المتمثل بالنفوذ العالمي وسوف تأتي آمرة وناهية ومتسلطة..وسوف تهدد بغداد بأن تقلل من مد يدها الى ايران.واننا واقنون من امريكا سوف تشدد من عقوباتها او نفوذها في العراق ان يعيد النظر في موقفه من ايران.

هكذا نعتقد ان الحوار سيكون حوار مساومات وليس حوار ودي من اجل مصالح الشعوب والبلدان..وربما سوف تتراجع امريكا عن نيتها في الانسحاب النهائي من العراق بكل قواتها ومؤساتها وخبراءها ومستشاريها عندما تجد ان ليس في العقل السياسي العراقي الحالي قدرة على التعاطي والتداول فيما يخص القضايا التي سيتم مناقشتها. وذلك بسبب عدم استقرار المنظومة السياسية العراقية ومعاناتها من علل وامراض عدة لم تشفى منها بعد.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close