المالية النيابية: إلغاء وتخفيض الرواتب يتطلب تشريعًا برلمانيًا

قالت اللجنة المالية في مجلس النواب إن تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة، وامتيازات رفحاء، ومزدوجي الرواتب، والوهميين، لا يمكن إلغاؤها بقرار من قبل حكومة الكاظمي، لافتة إلى أن استقطاع رواتب هذه الفئات يتطلب من الحكومة إرسال عدة تشريعات لمجلس النواب لتعديلها في جلساته المقبلة.

وكان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، قد طمأن، الثلاثاء، الموظفين والمتقاعدين ومستحقي الرعاية الاجتماعية، مؤكدًا ان الاستقطاعات ستشمل مرتبات الرئاسات والدرجات الخاصة والوظائف العليا. وذكر الكاظمي في تدوينة اطلعت عليها (المدى)، انه “لن نسمح بأن تكون حلول الأزمة المالية على حساب حقوق الموظفين من ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين ومستحقي الرعاية الاجتماعية”. واضاف: “قرارنا هو: خفض مرتبات الرئاسات والدرجات الخاصة والوظائف العليا، وإيقاف مزدوجي الرواتب والوهميين وترشيد الإنفاق الحكومي. مصممون على تجاوز الازمة معًا”. بالمقابل، تقترب كتلتا ائتلاف النصر والحكمة من تشكيل تحالف برلماني يضم اكثر من مئة نائب لـ”تجهيز” التشريعات والقوانين المختلف عليها ضمانًا لطرحها على البرلمان والتصويت عليها، وهذا ما يفسر ان هناك توجها حكوميا بالتعاون مع هذه الأطراف السياسية لتعديل عدد من التشريعات لتجاوز الأزمة الاقتصادية. وانسجاما مع التوجه الحكومي انهى مجلس النواب، خلال جلسته التي عقدت امس، القراءة الأولى لمشروع قانون الاقتراض المحلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام ٢٠٢٠ الذي سيخول الحكومة الاقتراض من جهات مالية داخلية وخارجية لتوفير رواتب العاملين في الدولة حتى نهاية السنة المالية. ويتحدث جمال كوجر، عضو اللجنة المالية في مجلس النواب لـ(المدى) بأن “تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة والوظائف العليا، وإيقاف مزدوجي الرواتب والوهمية يحتاج إلى تشريع داخل مجلس النواب”، مؤكدا أن “القانون النافذ لا يمكن إلغاؤه بقرار من قبل الحكومة”. ويضيف أن “ابرز القوانين التي ستطرح للتعديل هي التقاعد الموحد والشهداء والسجناء السياسيين، وسلم رواتب الموظفين”، لافتا إلى أن “هناك مجموعة من القوانين تتطلب إعادة النظر بها من قبل الحكومة وإرسالها للبرلمان لتعديلها حتى نشرع عملية تخفيض الرواتب للدرجات الخاصة”. وكان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قد وجه السبت الماضي، خلال ترؤسه الاجتماع الدوري للجنة الإصلاح المالي بمعالجة ازدواج الرواتب، والرواتب التقاعدية لمُحتجزي رفحاء، وطالب باتخاذ جملة من الإجراءات لمعالجتها، أبرزها تخفيض رواتب الدرجات العليا في مؤسسات الدولة. ويتابع رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني أن “الحكومة والبرلمان بين خيارين إما تخفيض رواتب الموظفين الاعتياديين ومحاربة الفضائيين وتخفيض رواتب العليا أو مواجهة الشارع”، متوقعا أن “نجاح رئيس الحكومة في إدارة هذا الملف يتوقف على مدى جديته وإرادته للقضاء على هذا الترهل”. وامتيازات رفحاء هي رواتب مخصصة لمعارضين لجأوا إلى السعودية فوضعتهم في مخيم بمدينة رفحاء قريبة من حدودها مع العراق، بعد “الانتفاضة الشعبانية” ضد نظام صدام حسين عام 1991، حيث يمنح القانون الذي شرعه البرلمان في العام 2013 من أقام بالمخيم، ولو لمدة أسبوع واحد، هم وعوائلهم، مرتبات شهرية ثابتة تشمل حتى من كان رضيعا آنذاك، وبواقع مليون و200 ألف دينار شهريا، إضافة لعلاج وسفر ودراسة مجانية. ويعتبر النائب عن محافظة دهوك أن “خطة القضاء على الفضائيين والوهميين تعد الاختبار الأول لحكومة الكاظمي، وبالتالي النجاح في هذا الملف سيحالفه الحظ في معالجة ملفات مالية وسياسية أخرى، بعكس ذلك سيحكم على نفسه بالفشل وستكون نهايته أشبه بنهاية عادل عبد المهدي”.

من جهته يقول حسين العقابي، عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب أن “التطمينات التي اعلنتها الحكومة العراقية مؤخرا بشأن رواتب الموظفين غير كافية لاننا نبدي خشيتنا من عدم جديتها في هذا الموضوع”، محذرا من “استقطاع أي نسبة من الرواتب أو المخصصات لشريحة الموظفين”.

ويبين العقابي في بيان اطلعت عليه (المدى) أن “استقطاع رواتب الموظفين أمر مرفوض تماما من قبلنا لأنه يضر بالاقتصاد الوطني ويربك الوضع السياسي والاجتماعي للبلد، ويؤثر على هذه الشريحة بشكل مباشر وينعكس سلبا على بقية الشرائح، وهو استهداف للطبقة المتوسطة والطبقات الأخرى”.

ويدعو النائب عن كتلة النهج الوطني، “الحكومة إلى البحث عن وسائل أخرى لسد العجز بدلا من اللجوء إلى الإضرار بلقمة عيش المواطن البسيط”، ومن تلك الوسائل التي يمكن أن تعزز الإيرادات غير النفطية :

١ – استقطاع نسبة ٣٠% من رواتب الدرجات العليا من النواب والوزراء والوكلاء والمدراء العامين ومن بدرجتهم.

٢- إعادة النظر بجولات التراخيص النفطية، وجولات التراخيص في قطاع الاتصالات.

٣ – ضبط المنافذ الحدودية وإيكال امر ادارتها الى لجان خاصة من كبار الموظفين المشهود لهم بالنزاهة والكفاءة لمنع هدر المال العام والتلاعب الحاصل فيها والذي يصل الى ما يقارب 90% من مجمل الإيرادات.

٤- مكافحة الفساد المالي والإداري وتعزيز عمل دوائر الرقابة والنزاهة.

٥ – ضبط الهدر الكبير والمبالغ العالية في قيمة التعاقدات الحكومية عبر ضوابط صارمة ورقابة مستمرة.

٦ – ترشيد النفقات الجارية في الموازنة ومنع الهدر المالي للأبواب غير الضرورية فيها.

٧- استثمار الكتلة النقدية لدى المواطنين بدلا من اللجوء للاقتراض الخارجي والداخلي، لغرض تمويل مشاريع استثمارية مربحة في قطاعي الصناعة والطاقة وادخال المواطن كشريك فيها مع منح المواطنين ضمانات مقنعة.

٨- إقامة مشاريع استثمارية في قطاع الغاز والمشتقات النفطية لإنهاء الضغط الكبير على الدولة في استيرادها ولتوفير فرص عمل إضافية للشباب.

وفي سياق متصل، قررت حكومة إقليم كردستان، امس، تخفيض رواتب الدرجات العليا والخاصة.

وقال المتحدث باسم الحكومة جوتيار عادل في مؤتمر صحفي، إن “حكومة إقليم كردستان، مستمرة بإجراءات عملية الإصلاح في الحكومة”، مبينًا أن “الحكومة قررت تخفيض رواتب الدرجات العليا والخاصة، لأجل تحقيق مبدأ المساواة”.

وأضاف أن “الحكومة تقوم بإعداد وإحصاء واردات الإقليم، من أجل التهيئة لعقد اجتماع مع الحكومة الاتحادية من أجل موضوع المستحقات المالية”.

وأوضح عادل أن “الحكومة قامت بتسليم أربعة رواتب لحد الآن منذ بداية العام الحالي، ومثلما وعدت المواطنين بتسليم الرواتب قبل العيد، نفذت الحكومة وعدها”. وتابع أن “الحكومة مستعدة للتسول من أجل الشعب، لا أن يتسول الشعب”، مردفًا أن “الحكومة ملتزمة بدفع رواتب الموظفين والمتقاعدين حسب الواردات المتاحة”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close