حسن ناظم .. مهمتك كبيره .. وانت كفؤ لها

محمد علي مزهر شعبان

كم اديب وشاعر وفنان ورسام وروائي وكل من ناء تحت خيمة الثقافة، توزعوا شتاتا في أصقاع الارض، يبحث في اللجوء الى بيت ثقافة يؤويه . لقد تسنم هذه الوزارة في بلدنا، منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي، رجال كان الاحرى ان يكونوا رجال أمن، حين ساقوا حشود الفنانين، ان يقفوا صفوفا في معبد امون الاله، لينشدوا ترتيلة التوحيد لطغموي . ووقع الروائي والمؤرخ والشاعروالاديب، تحت وطأة السندان والمطرقة، إن خرج بحرف دون ما خطط له، حتى تهافتت الثقافة لتكون مسيرة خانعة خاضعة ل” غوبلز” العراق لطيف نصيف او محمد سعيد الصحاف . واذ علقنا أمالنا بعد السقوط على ان تنهض هذه الوزارة التي تعد مصدر التنوير والارتقاء برؤى مدركه ومنهجية تعتمد الاساليب المتقدمه في بناء عقلية شعب يقرا ويستطلع في الاطلالة على شواطيء المعرفة والرقي .

وزارة الثقافة تلعب دوراً أساسيا في بناء المواطن، وتطوير المجتمع وتقدمه وبلورة الوعي الانساني،خصوصا ًالثقافة ذات الطابع والمضمون الوطني الديمقراطي والحضاري الموجه، التي تعزز الشعور بالحرية والديمقراطية والمشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية وتسهم في تغيير العقلية السائدة وتفكيك تلك الوسائل التي اعتمدت التبعية والذيلية .

استبشرنا خيرا بترشيح رجل أكاديمي، خاض غمارها شرقا وغربا، ككاتب واستاذ جامعي ومترجم في أن يقدم المناهج النقدية الحديثة بلغة مكثفة وواعية وبعيدة عن التعقيدات التي عرفت عن هذه المناهج . دون الخوض في مؤلفاته وتراجمه ومواقعه المتقدمه في ارقى الجامعات العالمية، عمل في السلك الأكاديمي منذ العام 1996، فدرّس اللغة العربية وآدابها في جامعات ومعاهد عربية، وأشرف على أطروحات أكاديمية وبحوث في جامعات عربية وبعض مراكز البحوث الغربية، كما كتب مقرراً دراسياً ودرّسه للكلية الإسلامية للدراسات العليا وجامعة ميدلسكس في لندن.

حسن ناظم إبن الكوفة، الاعلامي والاكاديمي المستقل، تشهد له المنابر الاعلامية، بطروحات تمتلك القدرة والكفاءة والعلمية، والحب المطلق لبلده العراق، وحين أتحسس اللهيب تحت خافقيه، اذ يشيد ببلد الشعر وامراءه ومحدثيه، حيث يقول : مزيّةُ العراق شعرياً أنه قاد أكثرَ حركاتِ التحديث جذريةً في تاريخِ الشعرِ العربيّ، فظلّت تراودُ مخيّلةَ شعرائِهِ فكرةُ التحديثِ على الدوام، ودُفعتْ من أجل ذلك أثمانٌ باهظةٌ، ولا سيما أيام انسدادِ الأفقِ بدخانِ الحروبِ؛ فكان كلّ شاعرٍ يقولُ ما يراه من دون أن يرى ما يقولُهُ، وانطمست إثرَ ذلك حيواتٌ وخبراتٌ.

إذن يا دكتور عسى توفق غدا ان تتبؤ مكان الوزارة، وتنطلق في تصفية البيروقراطية الجاثمة على كل افاق التطور من محسوبية وتحاصصيه، وان تفتح صدرك لكل من نأى مشردا عن بيته وهي وزارته، وان يهب عراق الجواهري ويحيا بجوهرك ومعدنك الاصيل كل من ألف الادب والشعر وقرضه، ويكرم نجوم الفن الاصيل، ويحيا الكتاب المفتوح بكل حرية، دون تجاوز حريات الاخرين، وتعزف الفرقة السمفونية ايقاع موطني، والفرقة القومية تعيد لنا، مسرح الشاهد والشهيد والتجربه، وان يغرد اباطرة الكلمة وهم في مقدمة الامان والتامين والمكافأة والعيش المامون . دكتور إنه اليوم المامول ان تكون وزارة الثقافة من مدارك العلى بمصاف الوزارات السياديه . اعطني مسرحا، اعطيك شعبا مثقفا .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close