الإصلاح بالمصلح ينجح

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي

[email protected]

7/6/2020

يبدو أن الصراع قائم و منذ الأزل بين قوى الخير و الشر , ولا تزال وستبقى الى ان يرث الله الأرض ومن عليها, فالشر بكل معانيه من الحقد والكراهية والفساد والتدمير وسفك الدماء و أرتكاب المعاصي يمثل الداء، و يقابله في الجانب الآخر الخير وكل ما يحمله من مفاهيم الإصلاح و البناء و سلوك الطريق المستقيم و الاقلاع عن الذنوب .

البشر أصناف ثلاثة , إما مصلحاً لنفسه ولغيره وهو يمثل القنديل الذي ينير دروب الانسان و يرسم و يسلك طريق النجاة , و هناك الصالح الذي يكون صالحاً لنفسه و لا يستطيع ان ينقل به الى غيره , و يكتفي لأسباب تتعلق به , أما الثالث فهو الفاسد الذي ينشر الفساد و الخراب بتصرفاته و لا يريد الخير لاحد , فهم على درجات .

الانسان هو الاساس و القاعدة المتينة لبناء الحياة و يمثل العمود الفقري و من أجله سخر الله ما في الارض جميعاً ليعيش هنيئاً مطمئناً , لذا فمن الأولى له ان يبني حياته على أفضل قوام و يصلح ما يفسده افراداً من جنسه , و لكن عملية الاصلاح شاقة و صعبة و مستمرة لأنه الدواء الذي غالباً ما يكون طعمه مراً , و لكن لا مفر منه، و الفساد و المفسدين هم الداء و المتطفلين على قوت الشعب و يستغلونه، لذا , فإن على قدر صعوبة و مرارة الفساد و يكون الإصلاح مؤلماً ولكنه طريق الإنقاذ و الوصول الى بر الأمان .

المصلحون هم الفئة و النخبة النقية الصافية الذين يشعرون بالمسؤولية و يحاولون إدخال السرور الى النفوس و على أكتافهم تبنى الأوطان والأمم , المجتمع الكوردستاني ليس ببعيد عن ما ذهبنا اليه فهو يعاني من ألم الفساد والمفسدين والإقرار بوجودهم يمثل بداية التشخيص و تحديد العلاج المناسب له ،و أن الشعب قد يأس منه، وموضوعاً ليبدأوا به بنقد الحكومة والقيادة .

حكومة الإقليم في بداية تشكيل الكابينة الوزارية التاسعة برئاسة السيد مسرور بارزاني أعلن عن برنامج اصلاح واسعة من اجل حياة افضل للمواطنين، و لكن المصالح الذاتية و الحزبية الضيقة تحاول ايقاف عجلة عمل ما يهدف اليه هذا البرنامج الذي يمثل قوة الانطلاق للحكومة و من ثوابتها , لذا فانها تحتاج الى ارادة فولاذية وقيادة رشيدة و قرارات صائبة و مسؤولية تضامنية و فريق عمل منظم ولكن الاولى من كل هذا، مجموعة من المصلحين المخلصين القادرين على قول الحقيقة و نقلها و صامدين امام موجات الاغراءات و االتهديدات و حب الذات و ما اكثر هذه النماذج الذي يفتخر به الشعب الكوردستاني، و لكن الظروف حالت دون ان يقوموا بواجبهم او ان الفرصة لم تأت بعد و الامل كل الامل لهم مع هذه الحكومة ليتولوا المناصب المناسبة لهم و يؤدون دورهم المنشود في اصلاح مؤسسات الحكومة من داء الفساد ويضربون بيد من حديد هؤلاء المفسدين، لانه من غير المنطق ان يقوم المفسد بالاصلاح و انما الاصلاح بالمصلح ينجح .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close