المناسبات العالمية للطفولة ومأساة أطفال العراق

د.عامر صالح

احتفلت العديد من دول العالم في الأول من حزيران بعيد الطفل العالمي علما أن عيد الطفل العالمي حسب مواثيق وتوقيتات الأمم المتحدة هو العشرين من نوفمبر من كل عام, ولكن مرونة الأمم المتحدة تركت الأمر لظروف البلدان وتقاليدها المعتمدة للأحتفال بيوم الطفل العالمي. وهناك مناسبات ذات صلة بيوم الطفل العالي, وهي: اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء والمصادف يوم 4 حزيران من كل عام , وكذلك اليوم العالمي لمكافحة عمل الاطفال والمصادف يوم 12 حزيران, ثم اليوم الدولي للطفلة والمصادف في يوم 11 أكتوبر. وقد استحدث اتحاد النساء الديمقراطي العالمي يوم الاول من حزيران للاحتفال بيوم الطفل العالمي منذ عام 1950 وقد اتخذ هذا القرار في مؤتمره الذي انعقد في موسكو في الرابع من نوفمبر في العام 1949 ولا يزال الكثير من دول العالم تحتفل بعيد الطفل العالمي في الاول من حزيران من كل عام, وقد كان زخم الفكر الاشتراكي في انصاف الطفولة وانقاذها من التعسف والاضطهاد قويا آنذاك ولا يزال حتى اليوم تحت وقع فكر العدالة والمساواة والذي ساهم فيه الفكر الماركسي عالميا في التأسيس له كمزاج اجتماعي غير قابل للمساومة.

م اليوم العالمي للطفل أو يوم الطفل، حيث يتم الاحتفال به في 1954في عام 836أقرّت الأمم المتحدة وفقاً لقرار رقم في جميع دعم وتعزيز الترابط الدولي ونشر الوعي بين الأطفالالعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر سنوياً من أجل أنحاء العالم، إذ يحمل هذا اليوم أهمية بالغة في تاريخ الطفولة، فهو اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة م، فمنذ عام 1989لك في عام إعلان حقوق الطفل، وتبنّت اتفاقية حقوق الطفل التي صادَقَت عليها معظم دول العالم، وذم والعالم يحتفل بالذكرى السنوية لتاريخ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للإعلان والاتفاقية المتعلقة بحقوق 1990 .الطفل

نسان موافقة وتأييد معظم دول العالم، لا سيّما أنّها كانت الوسيلة الأساسية لمنح الإ1989لاقت اتفاقية حقوق الطفل لعام كامل حقوقهِ سواءً الحقوق المدنية، أو الثقافية، أو الاقتصادية، أو السياسية، أو الاجتماعية، إذ تبنت أربعة مبادئ :ومتطلبات أساسيّة وتوجيهية في سبيل تحقيق وتطبيق الالتزام بجميع هذه الحقوق، وهي كما يأتي

المساواة وعدم التميّز: تشمل اتفاقية حقوق الطفل جميع أطفال العالم دون تمييز، ودون النّظر إلى الدين أو العرق، حيث شملتهم على اختلاف ثقافاتهم وأفكارهم وقدراتهم، سواءً كان الطفل ذكراً أم أنثى، أو كان ضمن طبقة الفقراء أم الأغنياء. الاتفاقية على أنّ أيّ قرار أو إجراء قبل اتخاذه يتمّ النظر في أثره على الأطفال ويجب الحرص على مصلحة الطفل: تتعهّد أن يصّب في مصلحة الطفل وفوق جميع المصالح الأخرى. البقاء على قيد الحياة والنّماء: يُعتبر حق الحياة حقاً أساسياً

اب القرار في جميع الدول، بالإضافة إلى ضمان ومُتجذراً لجميع الأطفال، وتقع مسؤولية الحفاظ عليه على عاتق أصحنموّهم وتطوّرهم جسدياً وعقلياً بشكلٍ طبيعي. المشاركة وحرية التعبير: لجميع أطفال العالم الحق في حرية التعبير عن لب آرائهم واتخاذ القرارات المناسبة بشأن حياتهم الخاصة دون إجبار، والالتزام بحماية جميع حقوق الطفل من السّ .وتوفيرها لهمّ قدر المُستطاع

حقاً 12ستندت اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل على مجموعة من المعايير لتضمن للأطفال حقوقهم، إذ تم وضع أوقد : أساسياً لجميع الأطفال، وهي كما يأتي

العيش في بيئة عائلية وجو أُسري مُستقر يُشعر الطفل بالراحة والآمان والمحبة، والطمأنينة، والانتماء، وتوفير الظروف ـ الملائمة لعيش حياة كريمة سواءً مع أهله أو ضمن بيئة عائلية تُشعره بذلك.

توفير الرعاية الصحية والتغذوية المنتظمة في جميع الأوقات، وغرس مجموعة من العادات الصحية والسليمة والجيدة ـ فيهم، وتزويدهم بأطعمة صحية ذات قيمة غذائية مفيدة.

توفير جميع المُستلزمات الأساسية من مأكل ومشرب ومبيت، والحرص على وجود مصدر ثابت للحصول على مياه ـ فة، وتأمين الطاقة الكهربائية في بيئة آمنة. نظي

تلقّي الأطفال التعليم الذي يتوافق مع قدراتهم واهتماماتهم، إذ إنّه من المُفترض احتواء البرامج التعليمية على برامج ـ إثرائية لتأهيلهم للتعليم العالي أو توجيههم نحو التعليم المهني.

طفل الحق في الحصول على الفرصة المناسبة دون النظر إلى جنسه، أو عرقه، أو تكافؤ الفرص بين الأطفال، فلكلـ أصله، أو أوضاعه المادية، أو دينه، أو عقيدته، أو حالته الجسدية أو الجسمانية، سواءً كان الطفل سليم الجسد أو من ذوي الاحتياجات الخاصة.

شخص بالغ مُتدِّرب يهتم بالطفل ويرعاه، ويمتلك القدرة على قيادة تقديم الرعاية المناسبة للطفل ودعمه، وذلك على يدّـ الطفل نحو النجاح.

.لحق في التعبير عن آرائه وأفكارهشراك الطفل في عملية اتخاذ القرارات لجميع الأمور المؤثرة عليهم، وإعطاؤه اـ ا

عه أو وطنه، وتعليمه الطُرق المناسبة لخدمة غرس المواطنة الصالحة والنشطة، والمسؤولية، والانتماء تجاه مجتمـ مجتمعه الذي سيعيش فيه مستقبلاً.

تقديم الحماية الفعالة من التأثيرات السلبية عليه، وسوء المعاملة، والإهمال، والإيذاء الجسدي والنفسي، وجميع أشكال ـ الاستغلال.

.الحرية، ومعاملته باحترام وتقديرشعوره بالكرامة والعيش حياة هانئة وكريمة ضمن ظروف كافية لتعزيز ـ

يني.ق التطور الروحي والانتماء الدتعزيز شعور الطفل بالروحانية وتنمية أخلاقه، وذلك عن طري ـ

وهو من ضمن دول العالم التي تعهدت لأطفالها بضمان طفولة ,والاثني والديني ان ذات التنوع العرقيالعراق أحد البلدتعرضت فيه الطفولة العراقية الى انهيارات كبرى جراء الحروب ,الدولية أفضل وفقا لتوصيات أتفاقية حقوق الطفلالمتواصلة وهيمنة قيم الدكتاتورية والتسلط, ثم أعقبها حروب داخلية بنكهة طائفية مقيتة, وتغيرات في البنى الثقافية لقة, وتدهور في العملية التربوية والنفسية للطفولة العراقية, وإشاعة موقف والاجتماعية, واشاعة ثقافة فئوية انكفائية مغالطفولة العراقية من أضرار بمتهاون من ضرورة التعليم والرعاية للطفولة العراقية. وهنا لا بد من تسجيل بعض ما لحق بليغة, تستدعي منا وقفة انسانية لمعالجة مخاطرها, وهي:

ـ التسرب والرسوب المتواصل للاطفال الدارسين في التعليم الابتدائي والمتوسط جراء الضغط المتواصل لظروف 1العيش وعدم مقدرة الأسرة العراقية للأيفاء بمتطلبات الدراسة وظروف العيش.

ـ انخراط اعداد هائلة من الاطفال في سوق العمل الرثة لمساعدة ذويهم وأسرهم في ظروف ضنك العيش, مما حرم 2الاطفال من فرص النمو الطبيعي, العقلي منه والتربوي.

ن ـ ظاهرة التسكع في الشوارع بين الاطفال كأفراد وكمجاميع شللية مما يعرضهم الى مختلف مشاريع الاستمالة, م 3جريمة منظمة وانحرافات خلقية وسلوكية, وحتى زجهم في مشاريع انتحارية كالارهاب وغيره.

ـ ظاهرة الاطفال اليتامى والذين فقدو والديهم في الحروب المختلفة, أو جراء العمليات الانتحارية كضحايا لها, وعدم 4لتهم في مهب الريح. ن والآمان لهم, مما يجعل طفوتمكن مؤسسات الدولة التربوية والرعائية لأحتضانهم وتوفير الأم

ـ زج الاطفال وعبر العملية التربوية بثقافة الانحياز الطائفي والتعصب الاثني من خلال تعبئة عقول الاطفال بثقافة 5التمترس والانغلاق الذهني والفكري في اطار ثقافة احادية الجانب وغير منفتحة على الآخر.

لمتعاظم للأطفال مع أسرهم بسبب الحروب الداخلية, أو حروب تحرير الاراضي العراقية من داعش, أو ـ النزوح ا 6حروب التصفيات العرقية والاثنية, مما يجعل مستقبل الاطفال مجهولا.

عدية وغير ـ انتشار الاوبئة والامراض وسط مجاميع الاطفال وتجمعاتهم الشللية مما ينذر بانتشار محتلف الامراض الم 7المعدية, وفي ظروف انعدام الفحوص الدورية الطبية للتأكد من سلامة الاطفال.

ـ أنعدام وسائل الترفيه والتسلية والانشطة الثقافية لأمتصاص الوقت الزائد لدى الاطفال وتوظيفه وجهة مفيدة لنموهم 8العقلي والجسدي والفكري.

في العمر المقرر بسبب من صعوبات مادية للأيفاء بمتطلبات النقل او عدم المقدرة ـ عدم الالتحاق بالمدارس الابتدائية9في تحمل المستلزمات الدراسية من قبل الوالدين, الى جانب انخفاض الوعي لديهم بضرورة ارسال ابنائهم الى الدراسة, مما يسهم في رفد جيوش الأميين من السكان بالمزيد من الأفراد.

طفال للعقاب الجسدي من قبل البيت أو المدرسة أو العنف في خارج المنزل يشكل تهديدا خطيرا للطفولة ـ تعرض الا 10العراقية, لما يتركه من آثار وخيمة في بناء شخصية ضعيفة تستجيب بشكل خضوعي وسلبي لضغوطات الحياة المختلفة.

تستهدف سلامتهم وعافيتهم، بما في ذلك إساءة هيتعرضون الى تهديدات متزايد نا فأن الاطفال العراقيين وفي ظل جائحة كوروالمعاملة والعنف الجنسي والاستغلال والإقصاء الاجتماعي والانفصال عن مقدمي الرعاية بسبب الإجراءات المتخذة لاحتواء انتشار والتعذيب وصلت الى درجة القتل والتصفيات بأشد وقد تعرض الكثير من الاطفال الى شتى صنوف الاهانات 19 –جائحة كوفيد من خلق ظروف الأسري الاساليب كراهية للخلق الانساني, وقد ساهم في ذلك الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية وعدم التمكن استقرار او الخلل في ستيعاب كورونا وتداعياتها السايكو اجتماعية.

أن التقارب المكاني الحالي كما ،لعائليةولفترات طويلة في توتر العلاقات ا وضيقة ساحة مغلقةوقد يساعد تواجد أفراد الأسرة على م بين أفراد الأسرة يؤدي إلى تماس مباشر بينهم، وهو ما قد يؤدي إلى ضغط نفسي، ربما سيتحول إلى عنف جسدي ضد المرأة والطفل. كما أن مستوى التوتر والقلق يرتفع داخل المنزل في حالات الطوارئ المختلفة كما في كورونا، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة إمكانية تعرض الأطفال في العائلة للاعتداءات والعنف كونهم أكثر الفئات المستضعفة في المجتمع., وبالتالي فأن الاطفال العراقيين معرضين لمختلف صنوف التضييق والأذلال وسيزداد تعنيفهم اكثر مما سبق بأضعاف.

ومن هنا وبمناسبة یوم الطفل العالمي نؤكد على ضرورة اتخاذ إلاجراءات العاجلة لأطفال العراق الأكثر حرمانا من حقوقھم الأساسیة ، كما ندعو جمیع الجھات المعنیة في الحكومة والمجتمع المدني والمجتمع الدولي لحمایة الأطفال من الاستغلال احتراما لكرامتھم، ومنحھم الفرص المتساویة لیصبحوا شابات وشباب أصحاء ومنتجین في عراق الغد، ومعالجة كل الانتھاكات لحقوق الطفل في العراق من نقص فرص الحصول على الخدمات الصحیة والتعلیم الجید والحد من التسرب، والعنف ضد الأطفال في المدارس وبین الأسر والتمییز والأثر النفسي من العنف نتیجة الحروب والإرھاب المستمر والاحتجاز في سجون الأحداث وعدم أیلاء الاھتمام الكافي بالأطفال ذوي الاحتیاجات الخاصة والمشردین والذین لیسوا في بیئتھم الأسریة, وبذل كل الوسائل للحد من تأثير كورونا على سوء معاملة الاطفال.

بمستلزمات الطفل أن الاعلان العالمي لحقوق الطفل يشكل حافزا قويا للدفاع عن الطفولة العراقية ومحاولة للنهوض العراقي في الحرية والتربية والعيش الكريم بعيدا عن الحروب والتعصب الديني والمذهبي والاثني الذي يمزق شخصية , ولعله يكون حافزا للمزيدا من فهم الطفولة واهيمتها لبناء لذي يليق بالطفولة الانسانيةالاطفال, وتأمين فرص العيش ا رجال ونساء المستقبل.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close