منظمات الخارج وحق المساهمة في المجلس الأستشاري

منظمات الخارج وحق المساهمة في المجلس الأستشاري
-عقد الحزب الشيوعي العراقي مجلسه الأستشاري الدوري في 29/5/2020 بحضور أعضاء اللجنة المركزية وسكرتاري المحليات ولجنة الرقابة المركزية ومسؤولي لجان الأختصاص المركزية (حسب ما ينص عليه النظام الداخلي للحزب في المادة 12-1 ).
*جميع الأحزاب الديمقراطية حقأ تهتم بهكذا شكل من المجالس الأستشارية بشكل كبير كونه يمثل ارضأ خصبة لمجموعة الأفكار والمقترحات التي يحتاجها الحزب لمعرفة مدى نجاح وفشل عمله السياسي وبرامجه وأين تكمن تلك الأسباب سواء بالنجاح أو الفشل. من هنا تحاول هذه الأحزاب على الدوام توسيع مشاركة الحضور بهذه المجالس سواء من رفاقها أو من خارج التنظيم لذوي الأختصاصات التي يحتاج الحزب الى المساعدة فيها.هذا الوسع في المشاركة التي يراها الحزب ضرورية تجعله يوسع مداركه لفهم المجتمع بطريقة أفضل لكي يتطور حضوره في المجتمع وتزداد شعبيته ومكانته ومنها تتعزز فرص نجاحه بالأنتخابات بعد رسم برامج عمل مناسبة لكل مرحلة وكيفية تطبيق تلك البرامج.
-أعلم أن ما سأتناوله من موضوع ليس بالجديدعلى مسامع الجميع والمتمثل في عدم وجود تمثيل لمنظمات الخارج في هذا المجلس وكأن هذه المنظمات ليست كاملة العضوية والأهمية مثل بقية اللجان والمنظمات.
-منظمات الخارج كانت منذ عام 1980 ولما بعد سقوط النظام الدكتاتوري لفترة غير قصيرة الشريان الوحيد الدائم العطاء الذي يغذي الحزب ماديأ .منظمات الخارج طيلة هذه السنوات حفظت الحزب من الضياع والتشتت مثلما حصل لأحزاب عاشت فترة طويلة بالغربة.منظمات الخارج تخرج منها أغلب قادة الحزب سابقأ وحاليأ.منظمات الحزب كانت صوت الحزب العالي في الكثير من المحافل الدولية التي أوصلت هموم الشعب والوطن لتلك المحافل وحظي شعبنا بالتضامن والتعاطف معه نتيجتها.
*البعض سيرد بالقول بأن عدم وجودهم يعود الى النظام الداخلي الذي لا يحق لهم هذا الحضور.
هذا الطرح صحيح لو كان التمسك ببنود النظام الداخلي جرى التمسك به بأستمرار في مواضيع أخرى أخطر من هذه بكثير على أعتبار أن المجلس لا يملك صلاحية أتخاذ قرارات وانما دوره هو تقديم المشورة لقيادة الحزب وكذلك الأطلاع على نشاط المنظمات المحلية وكيفية رسم برامج عمل لقادم الأيام.
*أذكر من يتمسك بفقرات النظام الداخلي وكيف جرى التجاوز على بعض مواده في فترات معينة حسبما شاءت اللجنة المركزية.
-بعد سقوط الصنم جرى تجميد عدة مواد وفقرات بالنظام الداخلي (مدة الترشيح لعضوية الحزب) لأجل تسهيل عملية عودة الكثير من الرفاق في الداخل والذين تركوا الحزب أثناء الهجمة البعثية على الحزب .
-جرى التجاوز على النظام الداخلي في كيفية التوقيع على تحالف سائرون وبعدة مواد.
*لهذا أقول بأن النظام الداخلي هو بيد اللجنة المركزية تستطيع متى ما شاءت وأقتنعت بأن تجمده أو تموعه .من هنا أصل الى القول بأن عدم تمثيل منظمات الخارج في المجلس الحزبي نابع من عدم قناعة اللجنة المركزية بحضور هؤلاء في هذا المجلس وألا كانت خلقت المبررات الكفيلة لتواجد هذه المنظمات في المجلس الأستشاري.
*السؤال الأن لماذا لا ترغب في حضورهم لهذا المجلس ؟
-الجواب يكمن في عدة أوجه.
*تمتاز منظمات الخارج بتواجد رفاق ذوي خبرة حزبية كبيرة وتجربة نضالية مشرفة ساعدتهم في تحليل الواقع السياسي بشكل سليم .
*قوة الموقف والجرأة في طرح القضايا التي تتعلق بسياسة الحزب سواء بداخل التنظيم أو خارجه .
*التحرر من تبعية المنفعة الذاتية بالصلة مع الحزب.
*أعتبار المهمة القيادية هي مسؤولية وليست منصب للتباهي والمكسب الذاتي.
*معرفتهم الشخصية الكبيرة للكثير من قادة الحزب مما يجعلهم ينظرون لهؤلاء القادة بشكل لا يحمل صفة التعظيم والتهويل لشخوصهم بل يجري التعامل معهم كل حسب أمكانياته الحقيقية .
*أمتازت هذه المنظمات بالموقف الصريح من عدم القناعة بتحالفات الحزب وخاصة سائرون وعبرت عن هذه القناعة سواء في داخل التنظيم أو خارجه.
-هذه الأسباب وغيرها من المؤكد أن لا ترغب قيادة الحزب في تواجدهم بمحفل حزبي تريده أن يقتنع بما تطرحه هي دون أعتراضات ويتقبل الجميع ما قامت وستقوم به.
* أن حضور ممثلين عن منظمات الخارج في هذا المجلس هو حق لهم وليس بمنه من أحد وهذا ما تنص عليه المادة 3- حقوق عضو الحزب-(1) أعضاء الحزب متساوون في الحقوق.
(2)المساهمة في رسم سياسته العامة ومراقبة تنفيذها …
– أين حقهم في من يمثلهم بمحفل حزبي مهم مثل غيرهم من أعضاء الحزب الأخرين؟
-أين مساهمتهم في رسم سياسة الحزب العامة؟
– أذا كانوا يعملون فقط في البلد الذي يتواجدون فيه ولا أختلاط لهم مع رفاقهم بداخل الوطن الأ بعدد محدود جدأ في مؤتمرات الحزب كل أربعة أعوام، هل يساهم هذا في فهم الرفاق لبعضهم البعض ويعزز تلاحمهم ؟.
*كنت لا أتمنى أن أكتب عن هذا الموضوع ثانية متمنيأ النفس بأن الرفاق في قيادة الحزب وبعد تجربة الفشل في تحالف سائرون والتراجع الكبير بدور الحزب في العراق والتي كانت هذه المجالس الأستشارية على الدوام تزين الطريق لقيادة الحزب في سياستها اليومية الغير ناجحة،كنت أعتقد بأنها قد بدأت تفكر وتنقل تفكيرها الى التطبيق في تغيير نمط تعاملها مع رفاق الحزب والأصدقاء بالأستماع الى الاراء المغايرة لسياسة الحزب والتي أثبتت الأيام صحة تصورات هؤلاء.لكنها للأسف تصر على نفس النهج والأسلوب في التعامل وكأن كل ما يجري ويقال لا يصل لمسامعها معتبرة نفسها هي الوحيدة الحريصة على الحزب وكأنه ملكية خاصة لها بمثل ما تتعامل بقية الشخصيات العراقية التي تقود الأحزاب العراقية الأخرى سواء الدينية منها أو القومية أو غيرها .
-كنت أعتقد بأن مرحلة التغيير قد بدأت وها نحن سنرى في هذا المجلس الأستشاري والذي هو مناسبة لطرح وتداول الأفكار المختلفة لعموم منظمات الحزب ولجانه وبالتالي سيمهد هذا المجلس الطريق السليم لعقد المؤتمر الحادي عشر وبشكل يختلف عن كل ما سبقه لينقل الحزب من حال الضعيف المشتت الى حال المتماسك والجريء في طروحاته والواضح بأهدافه وكيفية رسم الخطط للوصول لهذه الأهداف التي ينشدها المواطن المتعب من ظلم وفساد الأحزاب الحاكمة والمتحاصصة.
*كل تلك الأمنيات التي كنت مؤملأ النفس برؤيتها قريبأ أراها بعيدة المنال والرؤية بعد هذا الأجتماع للمجلس الأستشاري وكأن من يتولون السيطرة على زمام أمور الحزب لازالوا يقولون بأننا نتحكم بالكلمة الأولى والأخيرة وكل ما عدا ذلك من لجان ومواد في النظام الداخلي تخضع لرغباتنا ومشيئتنا وحدنا فقط .
-هذه المادة كتبت قبل أجتماع سكرتاري منظمات الخارج 2/6/2020 والذي هو أجتماع دوري يعقد كل عام ولا يحمل أية سمات غير عادية في برنامج عمله التي تتكرر كل عام ،وبالتالي لا يحمل الأجتماع الصفة الأستشارية مثل الذي حدث بالداخل .
*هذا المجلس ثبت حقيقة ساطعة الأ وهي أن الحزب الشيوعي العراقي أذا أراد أن يستعيد عافيته ،عليه أعادة بناء نفسه بشكل جديد في كل منظومته الحزبية سواء ما يتعلق بنظامه الداخلي وتسلسل هرمه الحزبي وكيفية أدارة الحياة فيه وكذلك برامج وخطط عمله اليومية حسب الواقع العراقي الجديد الذي يتطلب الجرأة والصراحة والوضوح بالموقف وبلاشك كل هذا لا يحصل بوجود أناس على هرم الحزب لا تؤمن بهذه القيم والأفكار.
*هل وصلت الرسالة يا رفاق الحزب ؟
مازن الحسوني 5/6/2020

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close