الوالدان أفضل الناصحين

أكبر منك سناً يعني أكثر منك خبرةً بمعاملات الحياة وطرقها وتعقيداتها وصعوبتها ، فهذه الخبرة أو المعرفة لم تأتي من القراءة وكثرة الدراسة والشهادات او العمل الشاق في ساعات النهار القاسية أو من التجارة والصفقات الناجحة والفاشلة أو من الاستماع لتجارب الآخرين أو التجارب الشخصية أو الإطلاع على تجارب ممن مضى ، فهي مزيج من كل هذا نتج عنها نتاج اسمه الخبرة بالحياة ، كمن سلك طريقاً قبلك فيعرف مطباته وحفره وسهولته ومخاطره وتعرجاته وغيرها من إسرار الطريق ، فعندما يعطيك خبرته عن الطريق فهذا يعني جعلك تسلكه قبل ان تدخله لأن معرفته به عندما سلكه أكتسبها فهو أعطاك ما أكتسب قبل ان تسلكه ، وهكذا باقي مفردات الحياة فهذه الخبرة والمعرفة نتيجة كبر السن لا تكن لزاماً أنه أكثر علماً او ثقافة ممن أصغر منه سنا ولكن نتيجة لسبقه للإطلاع على اسرار الحياة والتعرف على حقيقتها فأصبح اكثر معرفةً بها نتيجة السبق الزمني بالإطلاع والدراية ، فكلما يتقدم الإنسان بالسن يكن أكثر خبرة بمفردات الحياة نتيجة السبق بالتعرف عليها بأحد وسائل المعرفة كالعمل او التجربة أو السماع أو النظر أو القراءة وغيرها من وسائل المعرفة ، فمن العقل والمنطق والذكاء سؤال من سبقنا في المعرفة والدراية أو صاحب الخبرة لكي نستغل الوقت ونضمن عدم السقوط بمطبات العمل المراد تحقيقه وبذلك نضمن النجاح بل من خلال السؤال والاستشارة فأننا نشتري الزمان ونلخصه لعشرات السنين اعتمادا على خبرة المسؤول لذلك يقول الحديث الشريف (يا علي ما حار من أستخار ولا ندم من استشار) ويقول أمير المؤمنين عليه السلام ( من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها) وقال أمير المؤمنين عليه السلام ( من شاور ذوي الألباب دلَّ على الرشاد) وقال أمير المؤمنين عليه السلام ( لن يهلك امرؤ عن مشورة) ، وخير من يعطي أفضل النصح هم الإباء للأبناء لأنهم يرون أولادهم امتدادهم الطبيعي بل يجدون في ابناءهم أنفسهم فيعطوهم أفضل التجارب ويحاولون أن يعطوا أفضل الأجوبة على اسئلة ابناءهم قال أمير المؤمنين عليه السلام لأبنه الإمام الحسن عليه السلام ( وجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني وكأن الموت لو أتاك أتاني ) ، فالأبناء الأذكياء والمجتهدون هم الذين لا يفرطون بأي كلمة من نصائح اباءهم فهي اصدق الكلمات وأتم العبارات لأنها تخرج من اللسان لتستقر في القلب فلا يمكن للسان ان يعطي للقلب إلا الصدق وأفضل ما يحمل من العبارات ، بكلمات الاباء يختصر الزمان ويعطى هدية الى أنفسهم وهم الأبناء فبهم يرى الإباء عمرهم يتمدد لتحقيق ما لم يستطيعوا تحقيقه من خلال سنين عمرهم الشخصي ، فلا تتركوا أو تتهاونوا أو تتغافلوا عن أخلص مستشار أو خبير فاسألوا اباءكم واستفادوا من خبرتهم فمن خلالهم تختصروا الزمان و تعبروا المحن وتقفزوا فوق المطبات وتسلكوا الطريق الأكثر سهولة لنيل السعادة في الدارين ، لأن الوالدان أفضل الناصحين .

خضير العواد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close