تعثر موازنة 2020 في غرف المستشارين .. تضارب في التصريحات والغموض سيد الموقف!

تسود حالة من الغموض والضبابية، ملف موازنة 2020، حيث تضاربت التصريحات بين الجهات المعنية، عن إصدار الموازنة وإرسالها إلى مجلس النواب للتصويت عليها، في ظل اشتداد الأزمة المالية، مع الانخفاض الحاصل في أسعار النفط، وبطء تعافيها.

وفي أحدث تصريحات لوزير المالية الجديد، علي علاوي، استبعد يوم أمس، إقرار الموازنة الاتحادية لعام 2020، مبيناً أن الحكومة تعمل على التحضير لموازنة العام القادم.

وقال علاوي في تصريح صحفي، إن «إقرار مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2020 أمر مستعبد، وأن الحكومة تعمل على التحضير لموازنة العام القادم، حيث نحتاج إلى 7 تريليون ونصف تريليون دينار للنفقات التشغيلية، وسنستمر بالاقتراض من المصارف المحلية لتمويل الرواتب والنفقات الحاكمة».

وأضاف، أن «الحكومة تعمل على الاقتراض من البنك الدولي لمعالجة الأزمة المالية».

تصريح الوزير «مفاجأة»

وشكل تصريح الوزير مفاجأة للأوساط الاقتصادية، إذ أن الجميع ينتظر موازنة العام الحالي، حيث أعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي عزمه تقديم الموازنة بأقرب وقت ممكن، فضلاً عن تصريح المستشارين الماليين للكاظمي، والذين أكدوا العمل على صياغة الموازنة المالية.

وأعرب مقرر اللجنة المالية النيابية، أحمد الصفار، الاثنين، عن «تفاجئه» بتصريحات وزير المالية علي علاوي.

وقال الصفار في تصريح صحفي: «لقد تفاجأنا بذلك التصريح، كنا ننتظر من الحكومة أن ترسل مشروع الموازنة»، مشيراً إلى أن «مجلس النواب أصدر قراراً، وألزم الحكومة بإرسال الموازنة في الشهر الحالي».

وأضاف أن «آخر موعد لارسال الموازنة هو ٣٠ حزيران الجاري، ولكن فوجئنا بهذا التصريح».

بدوره، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أن موازنة 2020 ستبلغ ما بين 80 إلى 100 ترليون دينار.

وقال صالح، في تصريح صحفي، إنه «من الممكن إعداد مشروع قانون موازنة اتحادية لعام 2020 من قبل الحكومة تتضمن المصروفات الفعلية (التي تحققت سابقا وصرفت) من بداية السنة المالية حتى شهر حزيران الجاري، ومصادر تمويلها، وكذلك تتضمن مصروفات الستة أشهر المقبلة التي ستبنى وفق مبدأ تقديرات سعر النفط الخام في الأسواق العالمية، والإيرادات غير النفطية».

ولفت إلى أنه «بعد الانتهاء من إعداد قانون الموازنة سيتضح حجم العجز الكلي»، متوقعاً «عرض مشروع قانون الموازنة للمصادقة عليه داخل مجلس الوزراء خلال الأسبوعين المقبلين لإرساله إلى مجلس النواب لدراسته وتشريعه»، مشيراً إلى أنه «في تقديري الشخصي سيكون معدل احتساب سعر برميل النفط في قانون الموازنة الاتحادية للعام الحالي بين 30 على 35 دولاراً»، متوقعا أن «يكون حجم الموازنة الكلي بين 80 إلى 100 تريليون دينار».

18 مليار دولار إيرادات خمسة أشهر

وهوت الإيرادات الشهرية من بيع النفط العراقي من نحو 6.5 مليارات دولار في العام الماضي، إلى قرابة 1.5 مليار دولار في أبريل/نيسان الماضي.

وحسب الموازنة العامة للعراق لعام 2019 التي بلغت 112 مليار دولار، شكلت صادرات النفط ما نسبة 89%، على أساس 56 دولارا لبرميل النفط، وبمعدل تصدير 3.9 ملايين برميل يومياً، حيث تجاوزت إيرادات النفط للعام الماضي، 78 مليار دولار، في حين بلغت إيرادات الأشهر الخمسة المنقضية من العام الجاري قرابة 18 مليار دولار.

ويقول نواب في البرلمان، إن التغييرات المحتملة في الموازنة الجديدة ستطال تخفيضاً في موازنات الكثير من الوزارات مع الاهتمام وتحسين موازنة القطاع الصحي.

وتشكل عوائد النفط نسبة تفوق الـ90% من ميزانية الحكومة التي استندت على توقع أن يبقى سعر النفط في السوق العالمية يتراوح عند 56 دولاراً أو أكثر للبرميل على امتداد عام 2020. ومع هبوط أسعار النفط العالمية بمعدلات قياسية تراجعت عوائد الحكومة المتوقعة أكثر من النصف، في وقت تواجه فيه البلاد تحديا في تعاملها مع وباء «كورونا».

بدورها، قالت الخبيرة الاقتصادية سلامة سميسم، إن «التدهور الحاصل في بنود الموازنة المالية الحالية، وكل الموازنات السابقة، يأتي بسبب الاعتماد على الاقتصاد الأحادي المورد، حيث تمثل واردات النفط الأعلى نسبة بين إيرادات الدولة العراقية، وهذا غير ممكن لبناء اقتصاد قوي، يقف أمام الأزمات مثل الأزمة الحالية».

وأضافت في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «الفساد المالي والإداري، والترهل الحاصل في مفاصل الدولة، وانتشار المحسوبية، حالت دون تطوير الاقتصاد العراقي، مثل بقية الدول الأخرى، وبقيت تلك الحكومات تأكل من النفط، دون تحريك ساكن في عجلات التنمية الأخرى، مثل الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها».

ودعت سميسم، إلى «إعادة النظر بموازنة الدرجات العليا، وتقليلها لتحقيق العدالة في المجتمع وتقليل الطبقية في العراق ورفع الحالة المعاشية للطبقات الفقيرة».

وما زال قانون الاقتراض الخارجي يثير الجدل في الأوساط السياسية والاقتصادية، لجهة عدم معرفة حجم العجز المالي في موازنة العام الحالي، وهو ما أثار تساؤلات عن كيفية الاقتراض دون معرفة الحاجة من الأموال لتسديد العجز في الموازنة.

وقرأ مجلس النواب، قانون الاقتراض الخارجي، القراءة الأولى، خلال جلسته التي عقدها الأسبوع الماضي، حيث قدمت اللجنة المالية جملة توصيات وإيضاحات إلى مجلس الوزراء بشأن طبيعة هذا الاقتراض.

لا حسابات ختامية

بدوره، قال مقرر اللجنة المالية النيابية النائب أحمد الصفار، إن «الحكومة قد ترسل موازنة نصف سنوية قبل 30 حزيران الجاري، وهو الموعد الذي حدده البرلمان للحكومة»، مبيناً أنه «من غير المعقول أن تستمر الحكومة بالعمل وفق موازنة 2019 على أساس 1/12».

وأضاف الصفار في تصريحات متلفزه تابعها (باسنيوز)، أنه «لدينا مشكلة عدم وجود حسابات ختامية، وموازنة 2019 تضمنت فوائض مالية لمشاريع لم تنفذ وينبغي البحث عنها».

وتابع، أن «النفط يشكل 93% من واردات الدولة وهذا خطير، لأنه عرضة للهزات بسبب تذبذب الأسعار والعرض الطلب، حيث حوّلت الحكومات المتعاقبة اقتصادنا إلى ريعي تماماً، وأيضاً السياسة المالية في العراق عبارة عن تهريج في ظل غياب المذهب المالي للدولة».

وبشأن تأمين الرواتب، قال مقرر المالية النيابية، إن «حل العجز في تأمين الرواتب ممكن عبر مقترحين، الأول طرح سندات خزينة مؤقتة بـ 4 ترليون دينار شهرياً ومن الممكن أيضاً الاقتراض من المصارف الحكومية لتأمين الرواتب، والأزمة مؤقتة ولن تطول أكثر من أشهر فقط لأن أسعار النفط تزداد».

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close