جماعات الكاتيوشا ترد بالصواريخ على الحوار العراقي – الأميركي

قبل يوم من انطلاق الحوار الستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة عادت “جماعات الكاتيوشا”، الى استهداف المنشآت الحساسة داخل البلاد. وتخشى اطراف سياسية، تعرض الفريق العراقي المفاوض الى التهديد او الضغط، خصوصا وان مسار الحوار، قد يثير غضب طهران وبعض الفصائل. وبدأت بعض دول الجوار، بحسب مصادر، بشن هجوم على الحوار المرتقب بقيادة مسؤول رفيع سابق في العراق.

وتحذر بعض الاطراف، من “التجسس” على الحوار، حيث من المفترض ان تجري المفاوضات عبر دائرة الكترونية.

واعلنت القيادة العسكرية ان عناصر مسلحة مجهولة أطلقت ليل 8 حزيران الجاري صاروخًا سقط في محيط مطار بغداد الدولي حيث يتمركز جنود عراقيون وأميركيون، في هجوم جديد على المصالح الأميركية في البلاد.

ومنذ تشرين الأول 2019 شهد العراق حوالى 30 هجومًا استهدفت مصالح عسكرية ودبلوماسية أميركية، لكن الهجمات الصاروخية التي تطلقها “جماعات الكاتيوشا” – وهي تسمية لجهات مسلحة مجهولة تستخدم هذا النوع من الصواريخ- باتت أكثر ندرة في الأشهر الأخيرة. وقالت “خلية الإعلام الأمني” في بيان مقتضب “سقوط صاروخ في محيط مطار بغداد، وقد تبين أن انطلاقه من منطقة عرب خضير جنوب مطار بغداد، حيث شرعت القوات الأمنية بعملية تفتيش بحثًا عن العناصر التي أقدمت على هذا العمل الارهابي”. ولم تتبن أي جهة الهجمات الصاروخية على المصالح الأميركية، لكن واشنطن تتهم الفصائل العراقية المسلّحة الموالية لإيران بالمسؤولية عن هذه الهجمات.

انسحاب القوات

من المفترض ان تبدأ بغداد وواشنطن، (الاربعاء) الحوار الستراتيجي، الذي يضم 3 ملفات: الاقتصاد، والسياسية، والامن. نائب في البرلمان طلب عدم ذكر اسمه يقول لـ(المدى): “بحسب المعلومات ان الحوار لن يتضمن قضية انحساب القوات الامريكية”.

وقد يتسبب غياب هذا الملف في الحوار العراقي- الامريكي، بغضب ايران والفصائل المسلحة المقربة من طهران.

وفور تسرب تلك المعلومات، أعلن أبو علي العسكري الذي يعتبر بمثابة المتحدث باسم كتائب حزب الله في العراق عبر (تويتر)، عن ما قال إنها شروط الفصائل لإنجاح التفاوض مع الأميركان. وقال العسكري، إنه على القوى السياسية تبديل 3 شخصيات من المقترحين للتفاوض، وتعيين شخصية عشائرية، كذلك أن يتضمن الفريق المفاوض أحد قيادات الحشد الشعبي.

المفاوضون..

بحسب التسريبات ان 5 شخصيات رئيسة ستقود المفاوضات، الى جانب ممثلين عن وزارات ومؤسسات عراقية اخرى. ويقول مثال الالوسي، النائب السابق لـ(المدى): “يجب الحفاظ على المفاوضين وعلى عوائلهم من التهديدات والضغط من جهات داخلية وخارجية”. والمفاوضون هم عبد الكريم هاشم وكيل وزير الخارجية، وكان قد شغل منصب مدير مكتب رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، وبحسب المصادر، انه احد قيادات المجلس الاعلى الاسلامي.

وحامد احمد، وكيل وزير التعليم السابق، وسبق وان شغل منصب الامين العام لرئاسة الوزراء، ومدير مكتب رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي، وقد اعفاه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي من منصبه في آب 2015.

كذلك لقمان الفيلي مسؤول الدائرة القانونية في وزارة الخارجية وسفير العراق السابق في واشنطن، وحارث حسن الاكاديمي والمرشح السابق لوزارة الخارجية. والخامس هو فريد ياسين، السفير الحالي للعراق في واشنطن، وكان قد اثار جدلا واسعا العام الماضي، بعد تصريحات حول “التطبيع” مع اسرائيل. وياسين كان قد شغل منصب سفير العراق لدى فرنسا بين 2010 و2016، كما شغل سابقا عدة مناصب في الامم المتحدة. ويعتقد مثال الالوسي، ان المفاوضات ستثير غضب ايران وحزب الله (اللبناني) والفصائل المسلحة في العراق التابعة لطهران. ويضيف الالوسي: “هذه الجهات بدأت بشن هجوم واسع على مواقع التواصل الاجتماعي ضد الحوار وضد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي”.

واشار الالوسي الى، ان رئيس وزراء سابق – لم يذكر اسمه- يقود هذه الحملة عبر “جيوش الكترونية” من داخل العراق. ويحذر النائب السابق، من اعمال “تجسس الكتروني” على مجريات الحوار من دول الجوار، حيث من المفترض ان تجري المفاوضات عبر دائرة الكترونية مغلقة، بسبب وباء “كورونا”. ويعتقد الالوسي، ان الحوار سيدعم العملية الديمقراطية في العراق، خصوصا وانه يقول ان “الجهات التي ستقود المفاوضات من الجانب الامريكي مهتمة بإرساء الاستقرار السياسي في العراق”. وبحسب بعض التقارير، ان الجانب الامريكي في المفاوضات سيمثله، فرانسيس فانون، وهو مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة، وهو من ابرز المعارضين لطهران.

وجوني هود، القائم السابق باعمال السفارة الامريكية في العراق، وديفيد شنكر مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى. الى جانب ديفيد كوبلي، نائب مسؤول ملف العراق في وزارة الخارجية الامريكية، وديفيد هيل وكيل وزير الخارجية للشؤون السياسية .

وكذلك ماثيو تولر، سفير واشنطن الحالي في بغداد، وكان قد عمل سابقا سفيرا في اليمن، وشغل عدة مناصب في سفارات واشنطن بالخليج والدول العربية.

أهداف بغداد وواشنطن

وتتضارب التقارير الاميركية عن اهداف واشنطن من الحوار، حيث يعتقد بعض المحللين ان الولايات المتحدة بدت معزولة في العراق وتريد المغادرة.

بالمقابل تتحدث اطراف اخرى، عن ان واشنطن ستستمر في مساعدة العراق، لكن في البداية يجب ضمان “نزاهة” الاموال التي تقدم للعراقيين.

من جهته يقول اثيل النجيفي، القيادي في جبهة التنمية والانقاذ لـ(المدى) ان “الحوار مع واشنطن سيضع ضوابط للعلاقة.. لا تتحرك بضغط من ايران او من دول اخرى”. ويشير النجيفي، الى ان العراق بحاجة الى اتفاق جديد بدلا عن “الاطار الستراتيجي في عام 2008” الذي يقول بان “المالكي عقده لوحده ولمصلحة حزبه وللتيار الايراني الذي كان ومازال يمثله”.

بالمقابل دعا النجيفي ايضا الى “توسيع مشاركة الجهات التي ستقوم بالتفاوض مع واشنطن”، في اشارة الى ممثلي المناطق التي تعرضت لاحتلال داعش.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close