سأقتلع الفساد من جذوره وسأ…وسأ.. وسأ..وأنصف المظلوم والمتقاعدين وسأعيد للعراق خيره وسأحا سب القتلة والمجرمين ولا ننسى خطى اسلافنا؟

جسار صالح المفتي
رؤية واقعية وواضحة على مستوى من يحكم العراق وطريقة التعامل مع الاحداث التي شهدتها البلاد ومعالجتها نبدا بالرئاسة الاولى ” البرلمان” الكل يصرخ باعتباره ممثلا للشعب وتم اختياره في انتخابات قانونية ونحن نعلم ان ” التزوير” اكتنف تلك الانتخابات رغم وجود ما يسمى ” مفوضية انتخابات مستقلة بالاسم ” الكل مازال يتخيل ذلك المشهد الذي احرقت فيه عمدا جميع صناديق الاقتراع التي شابها التزويرما ان صدرت مطالب باعادة مراجعتها ليضيع الخيط والعصفور.
ما الذي قدمه” البرلمان” للشعب خلال دوراته المتوالية ؟؟ لقد انحصرت كل ” التشريعات والقوانين في خدمة اكثر من 200 عضو يتمتعون بامتيازات قل نظيرها مقارنة ببرلمانات دول العالم الاخرى سواء كانت مالية او غيرها هم وعوائلهم رواتب عالية لاتتماشى مع العديد منهم من الذين يحملون شهادات متدنية او شهادات دراسية مزورة كما اعترف احد اعضاء البرلمان بذلك وسكن مرفه وحمايات باعداد كبيرة
وهذه لاول مرة نسمع ونشاهد فيها ” عضو برلمان اختاره الشعب هكذا يفترض يستعين باعداد كبيرة من الحمايات هل” يخشى الشعب الذي انتخبه ؟؟ امتيازات لاتحصى ولاتعد يتمتع بها عضو البرلمان وحتى اتصالاتهم عبر هواتفهم النقالة مجانية.
اما التقاعد فان ” خدمة العضو في البرلمان ” 4″ سنوات تكفي وبراتب مجزي يعادل اضعاف رواتب اولئك الذين خدموا في الدولة العراقية 20 عاما فما فوق ويحتفظ” البرلماني” بحماية ايضا حتى بعد خروجه من البرلمان لكن بعدد ضئيل.
الرئاسة الثانية ” الحكومة” ورئيسها يعتبر ” القائد العام للقوات المسلحة .
خلال رئاسة الحكومة من قبل احدهم والحديث هنا لوزير الداخلية في حينها عبر التلفزيون ووزير الداخلية بالطبع شغل منصب وزير مالية ومنصب وزير المواصلات” طماطة” هذا الطماطة عندما كان وزيرا للداخلية ابلغ كما قال رئيس الحكومة في حينها بصفته ” القائد العام للقوات المسلحة بخطر وجود ارهابيين في منطقة عراقية ينتظر الاوامر منه لمعالجة الامر وعندما طرح الموضوع عليه.
قال له رئيس الحكومة والحديث للوزير”الطماطة” دعني افكر ” فقد اخرج ” مسبحته” لياخذ “خيرة” واذا بالقائد العام للقوات المسلحة يرد لا الخيرة غير جيدة. يتشغل قائد القوات المسلحة ب” الخيرة” فتخيلوا .
رئيس حكومة اخر كان قائدا عاما للقوات المسلحة ايضا حدثت خلال فترة وجوده فاجعة بل كارثة احتل بها الارهابيون محافظات عراقية واستحوذوا على اسلحة ومعدات عسكرية تابعة للجيش والقوات الامنية تقدر بملايين الدولارات ونهبوا ودمروا وقتلوا واغتصبوا لسنوات حتى تم طردهم بعد تضحيات جسيمة في عهد رئيس حكومة اخر واذا بالمسؤول عن الفاجعة يصبح نائبا للرئيس بدلا من ان يخضع للمحاسبة والمحاكمة وتسببه في مقتل الالاف بما في ذلك اولئك ضحايا مجزرة ” سبايكر” ولن تتم حتى مساءلة القادة العسكريين الذين هربوا وتركوا اسلحتهم ومعداتهم .
واكتفى الجميع في ” الرئاسات الثلاث ” بالحديث عن تشكيل ” اللجان” وتحول العراق الى بلاد ” الف لجنة ولجنة” لكن النتائج ” بالمشمش”.
قبل التشكيلة الحكومية الاخيرة اتهم بعض الموجودين في ” البرلمان” رئيس الحكومة الحالي بانه لعب دورا في عملية اغتيال المهندس وسليماني” بصفته مديرا للمخابرات ولصلاته ب” المخابرات الامريكية” وطالب بمحاكمته واذا به يصبح رئيسا للحكومة وقائدا عاما للقوات المسلحة بدلا من ان يحاكم على التهمة .
وزيرمالية كردي هو الاخر متهم باختلاس اكثر من مليار دولار وفق بعض ” البرلمانيين” وتعالت اصوات مطالبة بمحاكمته لنسمع انه اصبح وزيرا للخارجية في التشكيلة الوزارية الاخيرة.
كل شي ب” المكلوب” في عراق العجائب والغرائب؟؟
هناك من يستحوذ على مناطق بكاملها بيوتا وفللا تعود مليكتها للدولة او الى عامة الناس في بغداد ومحافظات اخرى وتراه يتصدر المشهد الداعي الى محاربة الفساد والفاسدين وانصاف المتظاهرين المطالبين بحقوق مشروعة منها محاربة الفساد ؟؟؟
“ضاع ابتر بين البتران”
رئيس جمهورية كان وفق مقربين عندما يجري الحديث ويرد اسم العراق قبل الغزو والاحتلال يبادر الاخرين ب” اغسلوا افواهكم” واذا بصاحب مقولة ” اغسلوا افواكم” والمطالب ب” انفصال شمال العراق ” يصبح رتيسا للعراق.
اية طبخة سحرية هذه ؟؟؟
كيف يحصل ذلك وما هو السر في مكافاة السارق واللص والعميل للاجنبي و الحاكم الذي جلب الكارثة للعراق وترقية القائد المهزوم وعدم محسابته خاصة اذا كانت الهزيمة بمستوى سنوات تمدد ” داعش الارهابي” في محافظات عراقية والبقاء فيها لسنوات حتى جرت عملية تحرير تلك المحافظات بضحايا وخسائر بشرية ومادية هائلة يفترض ان يتحمل تبعتها ذلك الذي تسبب في مثل هذه الفاجعة.
هل كل هذا يمر ” فدوة” لعيون اصحاب الطلعات” التي لاتفارق شاشات الفضائيات وهم يتحدثون و” بلسان ” طويل” عن الوطنية والوطن وللعام السابع عشر دون ان يخجل احد منهم؟؟؟
استعرضوا التاريخ قديمه وحديثه قلبوا صفحاته البيضاء والسوداء هل رايتم او سمعتم بمثل هذه الظواهر التي ترقى الى قصص الف ليلة وليلة و لا تصدق لكنها حدثت ولازالت تحدث في بلد عريق بتاريخه وحضاراته ونخبه التي قدمت المساعدة للعديد من الدول في وضع دساتير لها تخدم شعوبها ليضع ” دستور العراق ” الهزيل شلة من كارهي الوطن واعدائه مع الاسف الشديد؟؟
واهم من يعتقد أن تكرار التجارب الفاشلة بالعناصر نفسها وتحت الظروف نفسها، ستعطي نتيجة ناجحة. ومُغفّل ذلك الذي يطلب من السارق أن يحمي بيت المال، والذئب أن يحرس القطيع، والحرباء أن تأخذ موقفا، والمتسلط أن يحمي الحرية، والكاذب أن يصدق، ومغتصب السلطة أن يتخلى عنها طوعا.
لكن يبدو أن كل من يأتي على رأس السلطة في العراق يؤمن بهذا اللامنطق واللامعقول، فيتخذ من هذا المسلك الشاذ وهذه الأدوات الفاسدة مؤونة له للإبحار في دماء العراقيين وزادهم ومستقبلهم.

وقف رئيس الوزراء العراقي الجديد خطيبا في البرلمان لحظة تنصيبه ليقول، إن حكومته حكومة حل وليست حكومة أزمة، وإنه سوف يحل جميع مشاكل العراقيين، الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وإنه سيقضي على الفساد والفاسدين، وإنه سيُخضع الميليشيات إلى سلطته، ويحصر السلاح بيد الدولة، لكن المقال الذي نشرته له بعض الصحف المحلية الأسبوع الماضي، الذي استعرض فيه ما وصفها بالتحديات التي تواجهه شخصيا في المسؤولية، وكذلك تواجه العراق وشعبه، ذكّرت العراقيين بشكوى سالفيه في المنصب، حينما كانوا يخرجون على الملأ في كل مناسبة، مبررين عدم إحراز أي تقدم في حل مشاكل البلاد والعباد بالقول، إن البعض يسرق، وإن البعض يمارس الفساد، وإن البعض يعرقل الإصلاح والتقدم، وإن هنالك جهة ثالثة هي من تقتل وتخطف وتعتقل. والمفارقة أن لا أحد منهم يجرؤ على القول ما هي هذه الجهات، ومن هم هؤلاء البعض، رغم أن المتحدثين في قمة هرم السلطة السياسية والعسكرية أيضا. واليوم ينتهج رئيس الوزراء الجديد الأسلوب نفسه، والخطاب نفسه. إنه يبث الشكوى والتحذير من المقبل، وكأنه ليس ابن هذه المنظومة وأحد عناصرها الفاعلين، وكأنه ليس ابن المشروع الذي جلب الاحتلال منذ بداياته قبل الشروع في الغزو وأحد عناصره الفاعلة. وإذا لم يكن هو كذلك إذن كيف أصبح رئيسا لجهاز المخابرات؟ ومن الذي يستطيع أن يتولى جهاز المخابرات، غير الموثوق به من قبل السلطة وأقرب المقربين إليها؟

يصف في مقاله حال العراق، قائلا بأن (سيادتنا استمرت منقوصة، أو منتهكة أو معرضة للشكوك، وأراضي بلادنا يراد أن تصبح ميدانا لصراع الآخرين، وأمن مواطيننا مهدد). وكيف لا يحدث ذلك والنظام السياسي القائم فاقد للشرعية؟ فوجود الدولة من شرعية النظام السياسي القائم فيها، والدولة تضمحل من فقدان النظام السياسي شرعيته، لذلك من الطبيعي أن لا توجد سيادة، وأن تصبح أراضينا ميدانا لصراعات دولية وإقليمية. ثم يذهب للقول بأن ما يُعيد للدولة هيبتها وبسط سيادتها (يتطلب أن لا يكون أي طرف، مهما كان شأنه، أو مصدر قوته، أو موالاته فوق إرادة الدولة والدستور والقانون).

ومع ذلك يذهب لزيارة مقر هيئة الحشد الشعبي في السادس عشر من مايو/أيار الجاري، مرتديا زيهم كدفعة معنوية لهم، في حين يفترض أنه يعلم جيدا، بحكم عمله رئيسا لجهاز المخابرات، بأن الفصائل المنضوية فيه تدين بالولاء العلني وليس السري الى الولي الفقيه الايراني، وبعضها شارك في القتال في سوريا بأوامر من الحرس الثوري الايراني. كما أن هذه الميليشيات المسلحة، وبعد ثلاثة أيام من زيارته أثبتت أنها لن تخضع له، حينما أطلقت صواريخها على المنطقة الخضراء، في التاسع عشر من الشهر الجاري. وحتى عندما وصفهم في زيارته لهم بأنهم أحفاد جلجامش الملك التاريخي العراقي، رد عليه أحد قادة الحشد بالقول (نحن لسنا أبناء جلجامش ولا نفخر بصلتنا به) بل ماذا يقول رئيس الوزراء في صور الإيرانيين، التي امتلأت بها شوارع وساحات العاصمة بغداد والمحافظات هذه الايام؟ كيف يقبل أن يكون رئيسا للوزراء في بلد تُرفع فيه صور الخميني وخامنئي وقائاني، وكلهم زعامات إيرانية؟ أليست هذه التصرفات والأفعال كلها تندرج في خانة إسقاط الدستور والقانون اللذين يتحدث بهما؟

أما في الشأن الاقتصادي، الذي قال عنه في المقال (إن الثروة التي دخلت خزائن العراق على مدار السنوات السبع عشرة الماضية، كانت تكفي لإعادة بناء البلاد وتأسيس صندوق المستقبل، فإن الفساد قد استنزفها وهُرّب بعضها علنا إلى خارج البلاد، ولم أجد وأنا أستلم المسؤولية الإ خزينة شبه خاوية) هذا القول يدين قائله، لأن القائل هو رئيس جهاز المخابرات، ويفترض أن يكون على علم تام بمن قام بهذا الفعل، وبما إنه اليوم في قمة هرم السلطة السياسية، ويدعي بأن برنامجه مكافحة الفساد، فالشعب العراقي ينتظر منه الإفصاح عن معلوماته حول هذا الموضوع، وأن يُسمي الأشياء بأسمائها، إن كان فعلا يريد الإنقاذ، لا أن يقدم لنا وصفا كلاميا عن حال الخزينة والمليارات التي ذهبت إلى الخارج. كما أنه ليس حلا أن يتجه إلى الولايات المتحدة، ودول أخرى وصندوق النقد الدولي للاقتراض منها. فهذه العملية قد يكون فيها إنقاذ له، لكنها ديون تضع مستقبل الأجيال القادمة من العراقيين في مهب الريح.

إن المأزق الذي وضع رئيس الوزراء نفسه فيه، بات يطل برأسه عليه يوما بعد يوم، فقد تصور أن تربعه في قمة هرم السلطة السياسية، سيمنحه حيزا أكبر للحركة من رئاسة المخابرات، ربما كان صاحب قرار في ذلك المكان، لكنه اليوم في مكان تُملى عليه القرارات، وليس هو من يصنعها للأسف. فالمعادلة في هذا المكان تقول من أتى بك هو من يصنع قرارك، لذا هو يعدد الصعوبات التي يواجهها وهي (التناقض بين الوعود العلنية التي أكدت حريتي في اختيار التشكيلة الوزارية، وما يبدو وراء الكواليس من مناورات وشد من قبل البعض، وهو ما يعرقل ويعطل استكمال الحكومة). ويضيف أن دعواتنا لـ(وضع البلاد على طريق المعافاة لا تجد آذانا صاغية لدى البعض). وهذه كلها ظواهر تشير إلى أن صانع القرار ليس في الهيكل الذي يتربع على عرشه رئيس الوزراء، كما أنها ليست بيد من يضعون العراقيل بوجهه كما يقول، بل هي بيد اللاعبين الدوليين والإقليميين، الذين يضعون العراقيل في وجه بعضهم بعضا على المسرح العراقي وشعبنا من يدفع الثمن.

قد يقول قائل إن رئيس الوزراء الجديد ليست بيده عصا سحرية تحوّل العراق من دولة فاشلة إلى دولة قائمة، ولابد من منحه الوقت اللازم للقيام بما هو مطلوب منه.، لكن هذا القول لا ينطبق على رئيس الوزراء الحالي، لأنه ليس من خارج الطبقة السياسية القائمة، هو يعرف جيدا من السارق، ومن المفسد، ومن الذي هرّب ملايين الدولارات إلى الخارج، ومن الذي قتل وخطف وعذّب المتظاهرين، لكنه لا يستطيع البوح بذلك، لأنه ابن هذا الواقع الموحل. وهو يعرف أيضا أن الثقة الممنوحة له من قبل البرلمان من السهولة أن تتغير بسرعة، وتصبح الأصوات التي صوتت له ضده حين يخرج عن المسار المرسوم له. يبدو ان رياح مصطفى الكاظمي، القادم الجديد للمنطقة الخضراء، لا تجري بما تشتهي سفن اسياده من امريكيين وفرس. حيث لم تمض على وجوده في منصبه سوى ايام معدودات، واذا به طبل اجوف، أو شخص “لا يحل ولا يربط” ، على الرغم من حملات تسويقه كوطني غيور وشخصية قوية وشجاعة، وتوصيف حكومته بالمستقلة والنزيهة، التي وضعت نصب عينها اصلاح ما افسده السابقون. فعلى سبيل المثال لا الحصر، فان الكاظمي الذي تعهد بنزع سلاح المليشيات المسلحة الموالية دون استثناء لطهران، واذا به ينزع ملابسه امام شاشات التلفزة ويرتدي زيهم بخشوع ومذلة، الى درجة استدر فيها عطف بعض الناس واستحق شفقتهم عليه. ثم يعيد بعدها مباشرة فتح مكتب حزب ثار الله ويطلق سراح اعضائه المتهمين بقتل المتظاهرين في البصرة. ومن اجل انقاذه من ورطته هذه، تحشد تجاره من كل حدب وصوب، لمناصرته، واستحضروا معهم العديد من المقولات الملتوية، وتقديمها على شكل نصائح بلغة بسيطة من قبيل، “يا جماعة امنحوا الرجل فرصة ووقتا لان التركة ثقيلة”، او “عدم التسرع واطلاق الاحكام المسبقة”، “الانتظار سيد الموقف”. وكأن القادم الجديد مجهول الهوية، لا نعرف من اي مستنقع اسن اتى، ولا نعرف سنة تخرجه من جامعة العمالة والفساد، وهي سنة 2003. سنة احتلال العراق. ولا نعرف ارتباطاته مع الامريكيين والايرانيين، او ارتباطاته الاولى مع المخابرات البريطانية، ولا نعرف ان رقمه 37 في قائمة العار، التي طالب الموقعون فيها رئيس الولايات المتحدة الامريكية حينها جورج دبليو بوش باحتلال بلدهم. ومعلوم ان امريكا التي احتلت العراق، قد دمرته بقوة نارية تكفي امريكا لمحاربة دولة عظمى. في حين ان العراق كان متعبا وجائعا ومريضا. اضافة الى تراجع جيشه من حيث العدة والعتاد، جراء عدم القدرة على تحديثه او تعويضه باسلحة متطورة، نتيجة الحصار المفروض على العراق، والذي لم يشهد له التاريخ مثيلا.

اذا كان سجل هذا الرجل الموثق بهذا السواد والمجلل بالخزي والعار، ترى هل من الحكمة السياسية ان نثق به ونلدغ من ذات الجحر للمرة السابعة، كما لدغنا من قبل ست مرات وليس مرتين على يد ” الوطني الجسور المخضرم”اياد علاوي، و”الفيلسوف الزاهد” ابراهيم الجعفري و”مختار العصر” نوري المالكي و”الاكاديمي المتحضر” حيدر العبادي؟. الم يجرم هؤلاء بحق العراق واهله؟. واذا فات زمن على هؤلاء الاشرار ونسينا افعالهم، ترى هل نسينا الزفة التي سبقت تنصيب عادل عبد المهدي، قبل اقل من سنتين، والمدائح التي قيلت بحقه. وخاصة من قبل الدجال مقتدى الصدر وتياره والحزب الشيوعي وبقاياه، حيث وصفا عبد المهدي “بالرجل المستقيل من الفساد والمستقل عن الاحزاب والاكاديمي والاقتصادي وسليل العائلة ذات الحسب والنسب”؟ ماذا كانت النتيجة؟ الم يختم مسيرته السوداء بارتكاب ابشع جريمة تمثلت بقتل الثوار السلميين، الذين لا يحملون سوى العلم العراقي وشعار نريد وطن؟ الم يقل المثل الدارج بين البسطاء ” المكتوب مبين من عنوانه” اليست الشجرة الخبيثة لا تنتج سوى ثمار خبيثة؟ الم يخبرنا اهل الذكر ان كنا لا نعلم، بان المقدمات الخاطئة تفضي الى نتائج خاطئة والعكس صحيح تماما؟ واذا تجاهلنا كل ذلك واعتبرناه اسبابا غير كافية لادانته؟ ترى ماذا ننتظر اكثر لاصدار حكم عادل قبل ان نوغل في جراح العراقيين؟ ثم اين هي المنهجية في الوصول الى النتائج الصحيحة؟ اليست هي قراءة الوقائع والاحداث والتاريخ؟ ثم اليست التجربة هي اكبر برهان؟، هل كانت تجارب هؤلاء الاشرار غير سواد الوجه، والنتائج التدميرية التي حلت بالعراق وشعبه على ايديهم؟ لكن هذا ليس كل شيء، فهؤلاء التجار لم يدخروا جهدا لتعزيز محاولاتهم البائسة، فلجاوا الى دغدغة عواطف الناس ومشاعر الكره ضد ملالي طهران، والمليشيات المسلحة المواليه لهم ولحاخامهم الا كبر المدعو اية الله علي خامنئي، جراء ما ارتكبوه من جرائم وموبقات وتدمير وتخريب ضد العراق والعراقيين، فركزوا على الهوى الامريكي للكاظمي، او تصويره كرجل امريكا في العراق. والذي ستكون من اولى مهماته ضرب المصالح الايرانية في العراق. لكن امام الوقائع العنيدة التي تنفي ان الخلافات بين امريكا وايران قد تصل الى هذا الحد، هناك قناعة لدى العراقيين عموما وثوار تشرين على وجه الخصوص، بان التحالف الامريكي الايراني لا يزال قائما، غير ان هؤلاء التجار يستحضرون مقولة سياسية ذات اهمية وصحيحة تماما تقول”ليس هناك صداقات دائمة او عداوات دائمة، وانما هناك مصالح دائمة”. وبالتالي ايها العراقيون دعو الرجل ينجز مهمته. فعصر التعاون الامريكي الايراني في العراق ولى دون رجعة، وان امريكا قد حسمت امرها بطرد ايران من العراق!!!!. في حين ان الوقائع العنيدة تؤكد بان الصداقة بين البلدين لا تزال هي الدائمة.

اما الخلافات التي نشبت بين الطرفين، فهذه ليست جديدة، وانما تجاوز عمرها عقودا من الزمن، لكن سرعان ما تنتهي الى الصلح او التراضي، كما انتهى الخلاف حول النووي الايراني الى اتفاق سمي بخمسة زائد واحد. والان سيجدد هذا الاتفاق وفي القريب العاجل. وهذا حال كل الخلافات التي تحدث بين الحلفاء، في كل مكان وزمان. اما سياسة امريكا بممارسة الضغوط على ايران ومنها الضغوط المؤلمة مثل الحصار الاقتصادي، فهذه الضغوطات لا تصلح لان تكون مؤشرا لنهاية الصداقة بين البلدين، وانما هي بسبب تجاوز الحليف على حليفه، او هي بمثابة رسالة تحذير سرعان ما يستلمها الطرف الاخر وتكون النهاية سعيدة كما يحدث في معظم الافلام المصرية. بعبارة اخرى، والوقائع ستثبت ذلك، فان الكاظمي لن يوجه اية ضربة للمصالح الايرانية في العراق ولا حتى المليشيات المسلحة الموالية لها. بل ليس في نيته ازعاجها او حتى التحرش بها . ان هؤلاء التجار اذ يروجون للكاظمي ويشجعون العراقيين على منح الثقة له، انما يشاركون في زيادة معاناة العراقيين وهي جريمة لا تغتفر. اذ لا يدخل ما يفعلون في خانة الاجتهادات، التي ان اخطا اصحابها فلهم حسنة، وان اصابوا لهم حسنتان. ففي البلدان المستقرة او شبه المستقرة لا تترتب اضرار كبيرة او مؤذية اذا فشلت المراهنة على هذه الحكومة او تلك. فكل ما يحدث هو نكوص عن تطبيق برنامج الحكومة وعدم احراز تقدم في مسيرة البلاد، اما في العراق فالامر مختلف تماما. فمنح فرصة لحكومة عميلة وذات ارتباط بمخطط تدمير العراق يعني، فسح المجال امام هذه الحكومة للقيام بمزيد من الخراب والدمار، ومزيد من اراقة الدم العراقي، ومزيد من السرقة والقتل والتهجير وخراب البيوت، ومزيد من انتشار الجوع والمرض والجهل. وبالتالي ليس مسموحا ان نجعل من العراق حقل تجارب خاصة وانها تجارب فاشلة ومميته . لقد شخص ابناء الثورة الكاظمي وزملائه في جامعة العمالة والخيانة، واصدروا حكمهم العادل بحقهم، ويتلخص باسقاطهم جميعا. لان هؤلاء الاشرار جاءوا خلف الدبابات الامريكية. وهؤلاء هم من اعتبر يوم احتلال بغداد عيدا وطنيا. هؤلاء هم من سرق العراق ودمر مدنه وبناه التحتية وهجر سكانه. وهم من مارس سياسة اذلال الشعب وتجويعه. هؤلاء هم من نشر الجهل بين صفوفه واغرقوا البلاد بالمخدرات وحبوب الهلوسة. هؤلاء هم من ارتكب جريمة قتل الثوار بدم بارد. ليس هذا فحسب، وانما شخص ابناء الثورة مخطط تدمير العراق، وان اية حكومة قادمة ستكون من بين اهم مهماتها، مواصلة تنفيذ هذا المخطط الغادر، كونه لم يكتمل بعد. اي ان حكومة الكاظمي ستكون امتدادا للحكومات السابقة، مهما قامت من اصلاحات ترقيعية مخادعة، او اختلفت عن سابقاتها. بمعنى اخر، فان الكاظمي ومن سبقوه ليسوا سوى دمى وادوات بيد المحتل الغاشم، ينفذون رغما عن انوفهم مخططه، وان هذا المخطط ليس كما ادعوا وروجوا له، بانه تحرير العراق من الدكتاتورية وبناء النظام الديمقراطي والعراق الجديد الذي سيكون منارة مضيئة تهتدي بها دول المنطقة، وانما هي جريمة الهدف منها تدمير العراق دولة ومجتمعا. ناهيك عن ان هؤلاء الاشرار لا يرتجى منهم امل او صحوة ضمير، لان ضمائرهم ماتت وشبعت موتا كما يقال.

لقد اسس المحتل نظاما مبنيا على الفساد وعلى السرقة والقتل والاجرام، نظاما لحمته المحاصصة الطائفية وسداه مليشيات مسلحة عراقية الجنسية وولاؤها للاجنبي، وعلى وجه التحديد لايران. نظاما مخترقا بحدود مفتوحة ليس للدول فحسب، وانما للمنظمات الارهابية، وعلى راسها منظمة داعش الاجرامية. بل ولكل من هب ودب. نظاما لا يتم تعيين كل مفاصله من رئيس حكومته ووزرائه ومدرائه العامين وقضائه ومفوضياته ولجانه المستقلة الا باوامر امريكية وايرانية. نظاما تباع فيه المناصب وتشترى. نظاما ينخر الفساد في كل ركن فيه وفي كل باب منه. والاهم من ذلك ان المحتل الامريكي لا يريد تدمير العراق وحسب، بل اذا كان بامكانه قلع العراق من الخارطة ودفنه في البحر لفعل ذلك. اما وصيفه الايراني فعداؤه التاريخي للعراق معروف للقاصي والداني. فهو يكره اسم العراق والساكن في ارضه، يكره حتى الائمة الاطهار لانهم مدفونون على ارضه الطاهرة؟ بعبارة اوضح ان المحتل الامريكي لم يات الى العراق محررا كما ادعى ولم يهدف الى تحقيق نظام ديمقراطي وبناء عراق جديد كالجنة التي تفيض لبنا وعسلا، او على الاقل شبيه، كما قالوا، بالمانيا او اليابان. وانما اثبتت الوقائع بانه جاء لتدمير العراق دولة ومجتمعا والفرس وجدوا في هذا الاحتلال فرصتهم لتدمير هذا البلد، وهذا ما يفسر صلة الرحم التي لن تنقطع بين امريكا وايران, وفي كل الاحوال، فان المراهنة على امريكا لان تكون المنقذ، هي مراهنة معيبة ومشينة. فامريكا هي من دمرت العراق وهي من سمحت لايران ان تعبث بمقدراته، وهي التي سمحت لدول الجوار بالتطاول عليه. ولا يوجد مخلوق على الارض يجبر العراقي على الخيار بين امريكا وايران، وايهما اسوا او افضل، او يبتزه بمقولة عدو عدوي صديقي. فكلا البلدين اعداء العراق. خاصة وان للعراقي الان خيارا ثالثا دون الاثنين، وهو خيار الثورة العراقية العظيمة التي لا تزال نيرانها متقدة، وستكنس كلا الاحتلالين وعملاءهما واتباعهما ومريديهما، بقيادة شباب العراق وشاباته. هذا هو الحل الذي سيفرض نفسه وسيتحقق عاجلا ام اجلا وسيجر تجار مصطفى الكاظمي أذيال الخيبة والفشل.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close