فصائل الحشد الشعبي و فصائل الكاتيوشا

فصائل الحشد الشعبي و فصائل الكاتيوشا

حين اجتاح تنظيم ( داعش ) الأجرامي الأراضي العراقية و حين عجزت حكومة حزب الدعوة الحاكم ( نوري المالكي ) عن حماية الوطن و المواطنيين حين هرب الضباط ( الدمج ) و المنتفعين من ارض المعركة و تركوا مواقعهم و سلموا اسلحتهم تلك التي تسلح بها التنظيم الأرهابي ( داعش ) و اندفع في قتال القوات المتبقية في هجوم ساحق و اندفاع مباغت حتى وصلت تلك الجحافل البربرية بأعلامها و اهدافها السوداء الى محيط العاصمة ( بغداد ) و التي اصبحت تحت تهديد الأحتلال الداعشي و كما هو معروف و معلوم اذا ما سقطت العاصمة تهاوى البلد بأكمله تحت نير القتل و السبي و الأستعباد للرجال و النساء و الأطفال كما هي عقيدة داعش و الأفكار التي يؤمنون و يوقنون بها .

تنادى و تداعى ابناء العراق كله دون استثناء في وقفة بطولية مشهودة في صد الهجوم الأرهابي و كانت فتوى المرجعية الدينية بمثابة بوق النفير و الأنذار في توحيد الصفوف و تنظيم الجنود في ألوية و كتائب و الزج بها في ميدان المعركة الشرسة فكان انبثاق فصائل عسكرية مؤمنة بعقائد و افكار هي على الضد تمامآ من تلك التي كان عناصر تنظيم ( داعش ) يؤمنون بها و هذا ما سمي ( بالضد النوعي ) و هو القوة الوحيدة القادرة على مواجهة عناصر ( داعش ) الذين كانوا يقاتلون بأستماتة مشهودة و حتى النفس الأخير و هم على ( يقين و متأكدين ) ان الجنان و الرياض سوف تكون قد فتحت ابوابها و الحور العين بأنتظارهم و هذا ما كان من رجال الحشد الشعبي متأكدين و على يقين تام ان ذلك النعيم الفاخر هو من نصيبهم ان قضوا في القتال .

لا يمكن لأي منصف او محايد ان ينكر دور الحشد الشعبي في مقارعة ( داعش ) و الدفاع عن العراق و ابناءه حيث كانت قوافل من الشهداء متتالية تصل حيث توارى الثرى في المدافن و المقابر و لم تكن تلك الثلة الخيرة من الشباب الذين قدموا ارواحهم و انفسهم ( و الجود بالنفس …….. ) دفاعآ عن وطنهم او عقيدتهم او اقوامهم ان تطلب ثمنآ لتلك التضحيات الجسام و الخسائر العظيمة و هم قد رحلوا الى حيث مثواهم الأخير و مستقرهم الأثير فكان الى جانب ( الحشد الشعبي ) و الذي يصنف على المحافظات الوسطى و الجنوبية كان هناك ( الحشد العشائري ) الذي كانت له صولات و جولات و الذي كانت المحافظات الغربية موطنه و منطلقه و كذلك كانت قوات ( البيشمركة ) الكردية المدافع الصلب عن اقليم كردستان كل تلك القوى مجتمعة استطاعت من دحر ( داعش ) و الحاق الهزيمة المنكرة به .

اما ما تسمى بفصائل المقاومة و يطلق عليها شعبيآ بفصائل ( الكاتيوشا ) و التي هي خارج اطار مؤسسة ( الحشد الشعبي ) الرسمية التابعة للدولة العراقية و ذلك بأعتراف قادة هذه الفصائل ( الكاتيوشا ) في ان مرجعيتهم الدينية و السياسية في ايران و هم يأخذون اوامرهم من القادة الأيرانيين حصرآ لذلك فهم يحاربون و يقاتلون وفق ارادة الولي الفقيه الأيراني فهذه الفصائل تتواجد و تقاتل في سوريا و في اليمن و في لبنان و في العراق وفق ارادة و مشيئة و مصالح الحكومة الأيرانية و الحرس الثوري و فيلق القدس لكنهم يتسترون بغطاء ( الحشد الشعبي ) الشرعي و ان على قادة الحشد الشعبي ان تعزل تلك الفصائل و تفضحها و بألأسماء و العناوين ان كانت حقآ صادقة و امينة و بعيدة عن الضغوط الخارجية .

كانت المبادرة الأولى و الجريئة في عزل فصائل ( الكاتيوشا ) حين عبرت بعض من فصائل الحشد الشعبي عن امتعاضها و غضبها من تلك الفصائل التي تمادت في الولاء للقياد الأيرانية و التي هاجمت و بكل صلافة و وقاحة قواعد الجيش العراقي و مقرات الحكومة حيث اثبتت هذه الأفعال انها فصائل منفلتة خارجة على القانون بل اقرب ما تكون الى العصابات الأجرامية و المجاميع المرتزقة و لم تكن لتختلف عن التشكيلات الأرهابية ( القاعدة و داعش ) الا انها قد تكون اكثر خطورة كونها تنطلق من الأماكن التي تعتبر مؤمنة و تحت السيطرة الشعبية و من غير المتوقع او المحتمل ان تكون تلك الهجمات تستهدف الجيش العراقي و قواعده من تلك المناطق ( المؤمنة ) .

سببت فصائل ( الكاتيوشا ) الضرر و الحرج لكل الحكومات التي تعاقبت و ان كانت تلك الحكومات متعاطفة مع تلك الفصائل فما ان تتأزم علاقات ايران مع العديد من دول العالم ( و ما اكثرها ) حتى تسارع هذه الفصائل و عبر اجهزتها الأعلامية الكثيرة في مهاجمة تلك الدول بالتهديد و الوعيد ضاربة بعرض الحائط مصالح العراق و تعريض امن شعبه الى الخطر و كما استهدفت القواعد العسكرية و التي تتواجد فيها قوات امريكية للتدريب و التأهيل و التسليح و الذي هو احوج الى تلك الأمكانات الأمريكية الهائلة و ما اذا هادنت ايران دولة ما فأن هذه الفصائل سوف تنفذ التوجيهات و الأوامر حين تحولت دولة قطر ( و بقدرة قادر ) من راعية و ممولة للأرهاب الى دولة راعية للسلام و الأستقرار لمجرد تحسن علاقاتها مع ايران .

لا يمكن و بأي شكل من الأشكال للدولة العراقية ان تنهض و تتبوأ مكانتها الحقيقية مادامت هذه المجاميع المسلحة الخارجة على القانون ( الطابور الخامس ) تمارس اعمالها الأستفزازية و العدوانية بكل حرية و علنية و هي تشكل دولة سرية مسلحة تفرض قوانينها و شروطها على المواطنيين في الأبتزاز و جباية الأتوات و مصادرة املاك المهاجرين و حماية الملاهي و النوادي و دور البغاء مقابل أجر مادي من الأرباح فكل هذه الأعمال و الأفعال المشينة هي ليست من صفات الأحزاب و الفصائل الثورية كما تدعي و تزعم انما هي صفات و افعال تشترك فيها كل المافيات و العصابات الأجرامية و التي لابد من تفكيكها و تدميرها و هذه المهمة المقدسة لن يقوم بها الا الجيش العراقي و قادته الوطنيون ( بعد ان عجزت او تواطئت الحكومات التي تعاقبت على الحكم امام المجرمين و قطاع الطرق ) الذين يجب عليهم و في هذا الوقت العصيب اخذ زمام المبادرة من ( السياسيين ) الفاشلين (ان اخفقت هذه الحكومة المؤقتة) و الضرب بقوة و بأس شديد على رؤوس قادة تلك العصابات الأجرامية و اتباعهم و انصارهم و لنا في وقفات الجيش و وثباته امثلة ساطعة و ناصعة في ضبط الأوضاع و تصحيح المسار و أعادة هيبة الدولة و حفظ كرامة الوطن و المواطن .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close