كيف تقدموا وتأخرنا؟!

كيف تقدموا وتأخرنا؟!

سؤال طرحه العثمانيون والمصريون واليابانيون على أنفسهم , وأخذوا يبحثون عن الجواب منذ بداية القرن التاسع عشر وربما قبله , والمقصود بالذين تقدموا الدول الغربية , فقررت هذه الدول الثلاثة أن ترسل عددا من الطلبة والمهتمين بالشأن للوصول إلى جواب.
وبعد فترة عادوا إلى بلدانهم , وكان جوابهم متشابها , وخلاصته أن الغرب إعتمد مناهج البحث العلمي , وأطلق الحرية للعقل لكي يفكر ويبتكر.

السلطان العثماني ووالي مصر محمد علي , عندما نظرا إلى الجواب ومن حولهم أصحاب العمائم واللحى من الذين يسمّون أنفسهم فقهاء وعلماء , وفكرا في آليات التطبيق نهض هؤلاء بوجههم , وإعتبروه بدعة وكفر ومفسدة للأمة وتأليب للرعية على السلطة , وبعد مجابهات ومجادلات اذعنا لرأي الفقهاء , ونبذا العلم والعقل ومناهج البحث العلمي.

وإمبراطور اليابان أصغى للجواب , وإتخذ قرارا جريئا بالعمل بموجبه وعدم الخضوع لأية سلطة أخرى غير العقل.

فوصلت اليابان إلى ما وصلت إليه , وأصبحنا على ما نحن عليه!!

هذه مَروية موثقة في العديد من كتابات المُصلحين الأوائل , فقادة الأمة لم يكونوا بغفلة وجهل وإنما يتفاعلون مع عصرهم , ومشكلتهم أنهم في حقيقة الأمر رهائن العمائم التي تمتلك زمام أمر الجميع.

وفي مطلع القرن العشرين عندما إنطلقت حركة التنوير والنهوض في الأمة , تم التصدي لها بإنشاء الأحزاب التي تسمي نفسها “إسلامية” , والتي رفعت شعار ” الإسلام هو الحل” , مما يعني أن لا مجال لإعمال العقل وحرية التفكير والرأي , فالرأي رأي العمائم وحسب.

وهذا الشعار هو المنطوق الجامع لجميع الأحزاب الدينية التي لكل منها إسلامه الذي يراه على هواه , فالرب واحد والكتاب واحد والنبي واحد والدين فرق وجماعات وفئات وطوائف وتحزبات وتمذهبات , فعندما تسأل عن الإسلام تجده إسلامات وإسلامات.

ولو قرأنا فتاوى الفقهاء لوجدنا النسبة العظمى منها تتعلق بما دون الحزام , ولا يُعرف لماذا يمعنون بالحديث عن ذلك , ومنهم مَن ألف كتبا عجيبة بهذا الشأن !!

ولو تتبعت خطبهم وكتاباتهم فلن تجد مَن يحدثك عن “إقرأ” , وعن القيم والأخلاق الحميدة والسلوك الطيب الرحيم , ولن تجد إلا فيما ندر مَن يعلم الناس القراءة والكتابة , ولهذا ترى حول مراكز العبادة زيادة نسبة الأمية , ويزدحم على أبوابها الفقراء والمساكين من المحرومين والمسحوقين بالدين.

فأصحاب العمائم واللحى المتاجرون بالدين يحسبون أنفسهم يعرفون وغيرهم يجهلون , وعليكَ تتبارك بتضليلهم ودجلهم , فهو الدين القويم.

ولهذا تقدموا ونحن الذين توهموا!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close