كنتم ولازلتم .. تمرغون أنف الطغاة .. الذكرى السادسة لثورة الحشد

كنتم ولازلتم .. تمرغون أنف الطغاة

الذكرى السادسة لثورة الحشد

محمد علي مزهر شعبان

وريقة وجدت في جيب جندي مدماة ، يقطر منها الجود والاباء . ينزف منها الأسى والدم والدموع، آملاً أن تجففها رياح الأمل، وانتظار اليوم المأمول في الخلاص دفاعا عن وطن، اذ يبرق هذا الحشدي لابيه: ابي اني في مهمة ساميه، لا تبكيني بل انثر الورود، واشعل لي من البخور عود، فان عدت فانني في يوم لبعده موعود، وان رحلت اقم للرب الشكر في قيام وسجود

هو يعرف إنه غدا لفي مقتل، فيحشد نفسه وارادته، لا يأمل في سلطه مقاما، ولا في الحرب مغنما، ولا يأمل خزانة تندلق لترضي مطمعا . ذاهب للحتف والردى يبتهل بتسبيحة زاهد، وسجدة عابد، وشكيمة ماجد .

هم رجال من نوع خاص، إرادة كالاعصار تلوي عنق البغاة . وجود بالروح وسخاء حين يسئلهم الوطن في نجدة، فيجودوا بالروح طوعا اخوة الندى . أرواح متحدة بالحقيقة المطلقة لأسباب الخلق والوجود . رجال لكم تعرضوا الى تشويهات من الخانعين الناصبين . ممن جعلوا من وجودهم أوصياء وأمراء على الاخرين، أولئك راكبوا الاجواء، بين عاصمة واخرى، في نشوة ليال حمراء، وقرع كؤوس الصفراء، وبين من احتجز وطن ومواطنيه أكباش فداء .

قداستهم بدماء شهداءهم، حين يطلبوا للدفاع عن العرض والارض . قديسون حين تتنزع الاغواءات والشهوات من أنفسهم، لتتصاعد انفاس التضحية لبلد أوشكوا أن يغتصبوه برمته . يشنف الانوف أريج مواقعهم حين يختلط الدم الطاهر بالتراب الطهور. لقد اثقل الحشد على الزناة مسالكهم، في مواطن صلفهم وقوتهم . المعركة تحتاج الى من يحملون الروح على الاكف

لنتذكر الصوت الذي ضج في سماء وجودنا صوت ابي عبد الله ع ألا من نصير ينصرنا، ألا من معين يعيننا ؟ انه نداء ليس للاستجداء، ولا لنجدة من اجل حياة دون الموت . إنه نداء الى الضمير الانساني بل صرخة في ذهن من لم يميز ماهية الحياة والوجود . إنه تثوير للعقول ونجدة للمصير، في احياء المواقف صوب ان يكون المرء في درب القيم والنبل . ليؤسس الى القيم العليا في وجودنا : لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما .

اليوم ذكرى عصفكم حين تنادت الانفس بكل أريحية ان تسلك وحش الدروب والعرصات الشائكة، والمنعطفات الوعره والصحراء المغبرة . اليوم واذ وقد إشتدت المصارع، فاذا بالجرذان في خشية ورهبة من هذا الموج الزاحف . المشحون غضبا لا لمن سقط من شهداءه وانما غضبة لوطنه، الذي اضحى سبية بيد وحوش الغاب . غضبا لوطن ضاعت هويته بين الاهواء المجندة، اولئك من يقررون الموت في ملاهي عمان، ودناءة أوردغان، وفي خيمة الدوحة وامارات الفتنه، وجحوش الرياض، ونوادي الليل في ازقة العهر، ودرابين بائعات الهوى .

أيها الكرماء وذروة العطاء، وقمة النقاء، نقف اجلالا لكم شهداء وأحياء . ولكل شهيد وطن منذ ان تحركت في دماءهم ثورة العطاء والاباء .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close