رحم الله سيد توفيق الياسري

رحم الله سيد توفيق الياسري

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

توفي اليوم أحد الشخصيات الوطنية العراقية المحترمة وهو اللواء السيد توفيق الياسري عرفناه بعد انتفاضة عام 1991 في السعودية، لم يعيش في مخيم رفحاء ابدا، أصيب بالانتفاضة بجروح، وعندما اضطر من اضطر. بعد قمع الانتفاضة لتسليم انفسهم لمعسكرات الإعتقال، سيد توفيق كان عقيد بالبحرية وقد أصيب بالانتفاضة وعندما سلم نفسه للامريكان رتب وضعه وسكن في فندق صلاح الدين بالرياض، كنت بذلك الوقت شاب ولم اعرف حقارة السياسة انظميت لفصيل معارض تزعمه لواء ركن عبدالامير عبيس تركت قاعدة تبوك واتيت بعنوان معارض إلى رفحاء لكن فوجئنا بسيطرة ناس جهلة على الشارع الشعبي بالمخيم اعتقادا منهم أنهم يخدمون المذهب، وأطال الله عمر سماحة السيد حسن الغالبي كان خطيبا حسينيا متحمسا نظر لمجيئنا نظرة ريبة وخوف واعتقد اننا نزاحمه على الزعامة رغم أننا جميعا نقبع في معسكر اعتقال يشبه مخيمات الإعتقال النازية، تقصدوا وتعمدوا في اذلالنا جميعا لأسباب مذهبية للاسف، لربما البعض يقول إنكم أنتم ذهبتم إليهم، نعم اليهود الألمان وغيرهم ذهبوا في انفسهم لمعسكرات الإعتقال وتم اذلالهم وخلع ملابسهم بحجة معالجتهم من البكتريا العالقة في ملابسهم وهذا للاسف تكرر على غالبية العراقيين الذين ذهبوا لمعسكر الإعتقال النازية الجديد، أتذكر زارنا السيد توفيق الياسري وجلس في الخيمة التي انا اسكن فيها ورغم وضعنا المأساوي قمنا له بالضيافة وان كنا بوضع سجين في معتقل نازي، شرب شاي وتحدث وكان متحدث جيد أخلاقه عالية وبعدها تركنا وعاد إلى الرياض كان يعمل ضمن حركة الوفاق بزعامة صلاح عمر العلي ابن خالة صدام الجرذ الهالك ودبر اياد علاوي بدعم من عمه المرحوم الدكتور صباح علاوي انقلابا وتم طرد صلاح عمر العلي والذي استعان بالمباحث السعودية لكنه فشل وأصبح اياد علاوي زعيما لحركة الوفاق، كنت اسمع خطب سماحة السيد الصديق حسن الغالبي الرضوي ادامه الله واستمع لخطب بقية الخطباء كانت مواقفهم متشنجة من ضباط شاركوا بالانتفاضة بدعوى أنهم بعثيين ……..الخ في الختام سيد توفيق الياسري كان رمز وطني وكان يحضر لاجتماعات المعارضة ووقف وجها لوجه عبر شاشة الجزيرة في مؤتمر لندن قبل إسقاط صدام الجرذ مع أحد المدافعين عن صدام وهو المصلاوي القصاب، وسارع صدام لدفع رشاوى لقناة الجزيرة وذهب الدرزي فيصل القاسم لبغداد وعدي الكسيح اهداه قارورات لعطور وخمور ومشروبات روحية تم نشرها بعد سقوط الصنم، بل عزت الدوري اتصل بقناة الجزيرة كان مفزوعا من تصريحات السيد توفيق الياسري، رغم أن قادة الفصائل التي كنا نعمل معهم بتلك الحقبة السوداء أمثال اللواء الركن عبدالامير عبيس والاخ السيد توفيق الياسري لم يسئلوا على رفاقهم في أيام المحنة لكننا نحن نعذرهم وبهذه المناسبة الأليمة نتقدم بتعازينا الحارة لأسرة السيد توفيق الياسري ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقه الجنة وإن يجمع بينه وبين إحبائه في عليين ورحم الله من قرأ سورة الفاتحة.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل. .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close