المأزق الطائفى فى لبنان

المأزق الطائفى فى لبنان
بقلم/محمد الفرماوى
لازالت الاحتجاجات الشعبية فى لبنان ترفع شعاراتها التى تهدف الى تكوين دولة وطنية لا دولة طائفية,فقد طالبت الجموع التى تجمعت امام قصر العدل فى بيروت بتطبيق القانون رقم 1559 , والذى يقضى بنزع وحل اسلحة كافة الميليشيات القابعة فى لبنان سواء كانت لبنانية أو غير لبنانية ,وحصر حمل السلاح على الجيش الوطنى اللبنانى وبسط نفوذه على كافة اراضى لبنان,ولا شك أن المأزق الطائفى فى لبنان هو ما دفع الأمور أن تجرى على هذا النحو وخاصة أن ميليشيا حزب الله الموالية لايران تتمسك بالاوضاع التى فرضت لها وزن معين داخل الدولة اللبنانية حتى أضحت وكأنها دويلة داخل الدولة اللبنانية ,وجعلت من حملها للسلاح وتكوين ميليشيات مسلحة خاصة بها ولا تخضع لقانون أو أوامر الدولة أمر لا يمكن تحمله من قبل اللبنانيين,وبخاصة أن تلك الميليشيات تأخذ آوامرها من المرشد الايرانى,وتخضع فى تحركاتها على المستوى الداخلى والخارجى لخدمة السياسة الايرانية وليس اللبنانية ,وقد عبر الشعب اللبنانى منذ اندلاع الاحتجاجات التى طالبت برحيل السلطة والنظام بأكلمة إنما ترغب فى محو الطائفية والالتزام الوطنى داخل لبنان,فتدخل حزب الله فى سوريا ودعم سياسة ايران والحرس الثورى داخل سوريا, جر لبنان للدخول فى صراع طائفى واقليمي لا يتحملة اقتصادها,وهو نفس السيناريو الذى قامت به الاطراف الموالية لايران فى العراق التى لم تجلب له غير الدمار ومزيد من الانشقاق بعد تكوين ميليشيات لحزب الله والحشد الشعبى وغيرها تآتمر بأمر المرشد داخل الاراضى العراقية ,وخلق مأزق تكوين الدولة الوطنية التى يتساوى فيها جميع المواطنين تحت سيادة القانون لا تحت النظام الملالى الايرانى.
أن ما تشهده لبنان من حالة عدم الاستقرار يعزى فى المقام الأول الى الطائفية التى يلفظها الشعب اللبنانى,والتى تعمق الشرخ الدستورى فى المساواة أمام القانون, وسيادة الدولة ومؤسساتها الوطنية على كامل التراب الوطنى,فالشعب اللبنانى إن كان قد تسامح فى السابق مع حمل حزب الله للسلاح وسيطرته على بقعة من تراب الوطن وعدم خضوعة للقانون أنما كانت لظروف معينة كانت اجزاء من الدولة محتله من الجانب الاسرائيلى,ومع تطلع اللبنانيين الى حياة دستورية سليمة وهامش من المساوة,عبروا عن رغبتهم فى اخضاع كافة المواطنين داخل الدولة للدستور والقانون,وعدم تقبل تبعية طائفة من المواطنين اقتصاديا وسياسيا وعسكريا لدولة أخرى أو نظام طائفى خارجى على حساب الدولة الوطنية,وهو مطلب مشروع للشعب اللبنانى.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close