سياسي العراق يعيدونه الى عصر ما قبل الحداثة

سياسي العراق يعيدونه الى عصر ما قبل الحداثة

أي مراقب متخصص سياسي او اقتصادي يمكن له التعرف على الخط السياسي لاي دولة في العالم وماهية عقيدتها الإقتصادية. كما يمكنه أن يدون ويتعرف على أمراض تلك الدولة واشكاليات نظامها واسباب تدهور اقتصادها. يمكنه كذلك طرح البدأئل المتاحة للاصلاحات المنشودة. هذه القاعدة شاملة للدول الفقيرة وكذلك الدول الغنية الكبرى كامريكا وروسيا والصين وبريطانيا. فعلى الرغم من تشعب اقتصاداتها واختلاف انظمتها الاديولوجية يمكن التعرف على امراض مجتمعاتها وخلل انظمتها السياسية والإقتصادية والعسكرية. لكن الاستثناء الوحيد من دول العالم لهذه القواعد هو العراق.
انه الدولة الوحيدة في العالم التي لا يعلم شعبها ما الذي سيحدث له غدا أو بعد غد. كما انهم الوحيدون الذين يحلمون ويتغنون بامسهم لأنهم يعلمون بأنه افضل من يومهم الذي يعيشون في كنفه. في العراق وحده يتمكن الجهلة وخريجي الدراسة الابتدائية أن يصبحوا وزراء أو نواب أو رؤساء كتل سياسية أو سفراء. في العراق فقط لا حرمة فيه لاموال واعراض وممتلكات المواطنين العاديين. في العراق يمكن ان تنتهك حقوق المواطن وتسرق ممتلكاته في وضح النهار وبحماية الدولة والقانون. في العراق أسس الطائفيون التكفيريون في السلطة الحاكمة مليشيات عاثت فسادا في البلاد فخطفت وهجرت وقتلت المواطنين بمساندة الجيش والشرطة. في العراق اغتصبت مافيات المليشيات اعراض النساء واجبرت عامة الشعب دفع فديات مالية كبيرة لانقاذ اولادهم المختطفين لأسباب طائفية. في العراق فقط يتسابق الاسلاميون الشيعة والسنة للسطو على أموال الشعب عن طريق ممارسة النفاق والدجل والكذب وشهادة الزور رغم ان هذه الصفات من كبائر الذنوب في الاسلام. في العرأق يمكن أن يتحول اليساري أو الشيوعي أو الماركسي أو الماوي بين ليلة أو ضحاها الى عميل لأمريكا مجانا دون حرج. في عراق اليوم ليبراليون مثقفون يتصارعون مع الهمج الرعاع للحصول على مناصب رفيعة لجني اموال السحت الحرام. في العراق ايضا سقط الكثير من الصحفيين والمثقفين في فخ التعاون مع المحتل الأمريكي واذنابه. في العراق باع الاسلاميون الطائفيون بلدهم بثمن بخس إلى ايران بعد أن دخلوها بفضل امريكا. في العراق فقط دون غيره يسير سياسييه بالبلاد بسرعة فائقة نحو التخلف والجهل والخرافات. في العراق الارادة السياسية لاحزاب السلطة مسلوبة الارادة ويتلاعب بها الاجانب فتتغير عهودها ومواثيقها بين لحظة واخرى حسب الولائات ووفق اوامر أمريكا أو ايران. العراق بلد العلم والفن سابقا أصبح مناهضا ومعارضا شديدا لاي تطور علمي فكري فني مبدع. في العراق فقط تمكن الامريكان من فرض دستور مزق الشعب إلى مكونات طبقية طائفية استئصالية متعصبة اذ فرض هيمنة الاقلية الكردية الانفصالية على عموم العراق العربي ثم سلطوا الطائفيين الشعوبيين على العرب السنة والشيعة. في العراق تنتهك حقوق المواطنة جهارا نهارا دون اي رادع. في العراق توزع ثروات وخيرات العراق للاجانب كايران ومرتزقة رفحاء وعملاء المنافي. في العراق يذل العزيز الكريم ويجوع المستقيم العفيف. في العراق يهيمن قانون الفوضى على حياة المواطنين الامنين. في بلاد الرافدين يعيش الناس يوم القيامة قبل اوانها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى.
إن من الصحيح بأن تلك المفاسد الملهلكة المذكورة انفا لا يشكل روادها ومنفذيها سوى نسبة ضئيلة من المجتمع العراقي. لكن هذه العصبة تسيطر وتهيمن على القطاع السياسي والاقتصادي والقضائي والاعلامي والديني. انها شريحة عملقها الاحتلال بعد أن اخرس وقمع الأصوات الوطنية المخلصة. اما السلطة الاعلامية المزيفة للحقائق فهي تسير وفق المساحة المرسومة لها واي فكر يعارض تلك الخيارات تقمعها الحكومة في مهدها وتصفها باسوء الصفات. إن الكثير من رؤساء تحرير صحف مهمة اضحى فكرهم وخطهم السياسي يباع ويشترى في سوق النخاسة من قبل الأحزاب والاغنياء والدول.
بالنتيجة النهائية ان أي محاولة لاصلاح الامور عبر انتفاضة أكتوبر السلمية سوف لن تؤدي إلى أي نتيجة تذكر.. لان الفساد والمفسدين والرشوة والظلم والطائفية والتهجير والقتل والخطف بات ثقافة يومية يعاني منها الوطني الشريف ويمارسها على أوسع نطاق الوضيع المحابي للسلطة الجائرة. لقد فات اوان الاصلاح الترقيعي تماما بعد تجذر الفساد والخيانة للوطن. لا بد اذن من عصيان مدني واسع النطاق. مع ضرورة العمل على عزل تام لشخوص ورموز السلطة واحزابها ومليشياتها. واهمية اجبار دولة الاحتلال والمنظمات الدولية نزع الشرعية من سلطة بغداد وسحب الاعتراف الاممي عنها.
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close