بغداد تدير ظهرها للعلاج البريطاني وتصوّب أنظارها باتجاه روسيا

انشغلت الأوساط الإعلامية والطبية، بما أعلنت عنه جامعة أكسفورد البريطانية، بشأن نتائج أبحاثها حول علاج “الدكساميثازون”، ونجاحه بتخفيض خطر الوفاة والحالات الحرجة للمصابين بفايروس كورونا، ما يطرح سوءالًا حول ما إذا كان العلاج قد يساعد بحل مشكلة نقص بلازما دم المتشافين من الفايروس، خصوصاً وأنه يعطي نفس النتيجة المرجوة بتقليل خطر الوفاة بالفايروس.

وأعلنت الحكومة البريطانية، المصادقة على استخدام دواء “ديكساميثازون” لعلاج المصابين بفيروس كورونا، قائلة إنه “أول عقار في العالم ثبت أنه يخفض خطر الوفاة جراء المرض”.

وجرى ذلك بعد أن أعلنت جامعة أوكسفورد عن تنفيذ اختبارات سريرية ناجحة لـ”ديكساميثازون”، في علاج المرضى بعدوى فايروس كورونا، حيث أوضح علماء الجامعة أن “اعتماد هذا الدواء لعلاج المرض يخفض خطر الوفاة بين المصابين الذين يتلقون الأوكسجين بنسبة 20%، وبين المرضى الموصولين بأجهزة التنفس الاصطناعي بنسبة 35%”.

وأحدثت نتائج البحث البريطاني ضجة حتى وصفتها منظمة الصحة العالمية بـ”الاختراق العلمي”، باستخدام دواء من عائلة الستيرويدات لإنقاذ حياة مرضى كوفيد 19 الذين يعانون من الأعراض الأكثر خطورة.

وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في بيان تابعته المدى إنّه “أول علاج مثبت يقلّل من الوفيات في صفوف مرضى كوفيد- 19 ممّن يتنفّسون بواسطة أنابيب الأوكسجين أو أجهزة التنفّس الاصطناعي”.

أضاف “هذا نبأ سار وأهنئ الحكومة البريطانية وجامعة أوكسفورد والمستشفيات العديدة والمرضى الكثر في المملكة المتحدة، الذين ساهموا في هذا الاختراق العلمي المنقذ للأرواح”.

ويطرح الحديث عن إمكانية العلاج في تخفيض خطر الوفاة في صفوف مرضى كورونا، سوءالًا حول ما إذا سيغطي هذا العلاج، مشكلة نقص بلازما دم المصابين بالفايروس وإمكانيته على تخفيض نسبة الوفاة وإنقاذ حياة الحالات المتقدمة من المصابين الذين يعانون من مشاكل تنفسية حادة.

وعلقت الصحة العراقية، حول الأبحاث المتعلقة بعلاج “الدكساميثازون” وثبات فعاليته بتخفيض خطر الوفاة والحالات الحرجة للمصابين وإمكانية استخدامه بدلًا عن البلازما.

قال مدير الصحة العامة رياض الحلفي إن “أي أبحاث جديدة تخرج تقوم اللجنة الاستشارية للعلاجات في وزارة الصحة بمراجعتها وتقييم أدائها ومن ثم إقرار استخدامه أو اتباعه كبروتوكول علاجي”.

وأشار الحلفي إلى أن “الدكساميثازون علاج موجود ومستخدم بالأساس في بروتوكولات وزارة الصحة لبعض الحالات المصابة وليس بالشئ الجديد”، مبينًا أن “هذا العلاج يساعد بتحسين القدرة على التنفس”.

وأكد الحلفي أن “نتائج العلاج لا تقضي بالاستغناء عن استخدام بلازما الدم المأخوذ من المتشافين من الفايروس”، مشيراً إلى أن “البلازما والدكساميثازون يعملان بطريقتين مختلفتين، حيث تهاجم الأجسام المضادة في البلازما جسيمات الفايروس في الرئة وتقلل من حدة هجومها على الأنسجة، مما يسرع الشفاء من الفايروس، فيما تقتصر فعالية علاج الدكساميثازون على مساعدة المريض بتحسين قدرته على التنفس وليس له التأثير المباشر على الفايروس”.

بيّن الحلفي أن “الاهتمام الأن بعيد عن الدكساميثازون وهو مصبوب على علاج أفافير الذي أعلنت عنه روسيا، واللجنة الاستشارية في وزارة الصحة تتواصل الآن وعبر الاتصال الفيديوي مع الخبراء والأطباء الروس، لغرض دراسة العلاج واتخاذ القرار بشأن استيراده واستخدامه لعلاج المصابين”، مستدركاً أن “اللجنة الاستشارية ستقوم مع ذلك بمراجعة الأبحاث حول الدكساميثازون أيضاً الذي أعلنت عنه بريطانيا”.

من جهة اخرى كشف ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق الدكتور أدهم اسماعيل، أمس الخميس، إن العلاج الروسي الخاص بفيروس كورونا كوفيد-١٩، الذي تفاوض بغداد عليه لغرض استيراده، غير مرخص باستخدامه عالمياً.

وقال اسماعيل إن “العلاج الروسي يقلل من حدة الموت، وفق الإخبار التي تواترت، ولا يقلل من حدة الإصابات”، مؤكداً ان “العلاج حتى الساعة غير مرخص فيه لإستخدامه عالمياً، وهو فقط مجاز من قبل الرقابة الدوائية الروسية، لكن غير مجاز أو مرخص استخدامه دولياً، رغم ان روسيا لديها طلب لتصدير العلاج لما يقارب 10 دول من بينها العراق”.

وأضاف ان “منظمة الصحة العالمية لم تصل في أبحاثها حتى الآن أن العلاج الروسي ناجحاً، كل ما في الأمر تم ابلاغنا عن طريق روسيا بأن العلاج يؤدي الى نتائج جيدة لتقليل حدة الموت، لكن هذا الأمر يتوقف على تجارب تقوم بها الصحة العالمية”.

وبين ممثل منظمة الصحة العالمية إن “العراق ممكن له استخدام هذا العلاج وفق التجارب السريرية، على أن تكون كمية الاستيراد قليلة، ولغرض التجربة“، وليس استخدامه على جميع المواطنين”.

و قال السفير العراقي لدى روسيا، عبد الرحمن الحسيني، إنه خاطب وزارة الصحة الروسية لإجراء مباحثات بشأن “استفادة العراق من دواء أفيفافير لعلاج كورونا“.

وأضاف أن “الدواء أثبت فاعلية بعلاج 90 بالمئة من المصابين بالمرض”.

وعقار “أفيفافير” هو عقار ياباني لعلاج المصابين بفيروس كورونا المستجد، وتم تطويره في روسيا بإشراف حكومي، بحسب تصريحات رسمية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close