فرية تعدد الأعراق والديانات!!

فرية تعدد الأعراق والديانات!!

منذ أن وعينا وإسطوانة أن مجتمعاتنا لن تتعافى وتتطور لأنها متعددة الأعراق والديانات , ومضى بتدوير هذه الأسطوانة معظم الكتاب والفلاسفة والمفكرين , وما تعبوا منها وإستفاقوا من غشاوتها وأوهامها , وكأنهم لا يرون مجتمعات الدنيا تحتشد بالتنوعات والإختلافات.

ويغضون أبصارهم عن الدول الغربية التي درسوا فيها , وكيف أنها تستوعب ديانات الدنيا وأعراقها!!

وعندما يبحثون الموضوع يجتهدون بالترسيخ والتعضيل واليأس والقنوط ويحسبون ذلك فكرا وفلسفة , وما هو إلا تبريرات شوهاء لا تصمد أمام إرادة الزمان والإنسان.

وحينما تواجههم بالأمر يصابون بجروح نرجسية ويهبّون بإنفعالية فائقة , وكأنكَ زعزعتَ كيان وجودهم ومعيار كرامتهم.

ونقرأ كتبهم ومشاريعهم المتصورة وفقا لرؤاهم , وما هي إلا كتابات نائمة في أحضان أغلفة الكتب , ولا تمت بصلة عملية للواقع الذي من المفروض أن تتصدى لمشكلاته وتحدياته , وتطرح الخيارات الكفيلة بحركته للأمام.

والمشكلة أن الغرق في ظلمات لماذا هو السائد , فأكثر الكتابات تدور حول محاور لماذا تأخرنا ولماذا إنهزمنا , ولماذا ولماذا , ولن تجد إلا فيما قل وندر مَن يتساءل كيف نتقدم وكيف ننتصر وكيف وكيف.

وصارت ذريعة تعدد الأعراق والديانات من المسلمات المهيمنة على الرؤى والتقديرات والإستنتاجات , وكأنهم يفسرون الماء بعد الجهد بالماء.

ولا يمكن بخس رغباتهم الصادقة وجهودهم الكبيرة ومشاريعهم المدروسة , لكنهم إتخذوا من المتاهات مسارات لهم , فما وصلوا إلى هدف ولا أنجزوا ما يساهم في دفع الأجيال إلى مستقبل أفضل , وضخهم برؤية ذات قيمة حضارية.

قد يحسب البعض أن ما تقدم إعتداء على ما لا يجوز الإقتراب منه , ووجوب الإنبهار به , والتغني بطروحاته الخالية من الأصداء العملية , غير أن المسيرة التي مضت بعقودها المنهكة تشير إلى ما تقدم وتؤكده , فالأمة وصلت بها الأحوال إلى ما هي عليه اليوم , وفيها مفكرون وفلاسفة وكتّاب , ولا يمكنهم النجاة من اللوم!!

فهل يحتاج النهار إلى دليل؟!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close