كيف يمكننا بناء عراق حر وخلق عراقي إنسان

كيف يمكننا بناء عراق حر وخلق عراقي إنسان
المعروف جيدا ان الشعب العراقي بعد تحرير العراق على يد القوات الانكليزية من عبودية وظلام خلافة ال عثمان في بداية القرن العشرين ونتيجة لجهل وتخلف بعض شيوخ العشائر ورجال الدين وخاصة الشيعة الذين يمثلون أكثر من 75 بالمائة من نفوس العراق حيث وقفوا مع الظلام العثماني ضد النور الانكليزي فكان هذا الموقف المهين جريمة بحق العراقيين وخاصة الشيعة تحت ذريعة طرد المحتل مما دفع الانكليز الى تأسيس دولة عراقية على غرار دولة آل عثمان حيث أعتمد على خدم وعبيد ال عثمان في بناء الدولة العراقية الجديدة حيث قسموا أبنائها الى درجات أقلية من الدرجة الأولى بيدهم الحكم وبيدهم النفوذ والقوة والمناصب وما تبقى لكل مجموعة درجة الى الدرجة العاشرة فمثلا الشيعة الذين يمثلون نسبتهم أكثر من 70 بالمائة من الدرجة العاشرة لا يسمح لهم الدخول في المدارس والكليات العسكرية ولا دوائر الدولة لأنهم مشكوك في ولائهم للعراق
لا شك ان هذا الوضع الغير صحيح كان مرفوضا وغير مقبولا من قبل العراقيين الأحرار الذين يعتزون ويفتخرون بعراقيتهم بإنسانيتهم رغم قلتهم لكنهم وحدوا صفوفهم وصرخوا صرخة عراقية إنسانية واحدة رغم انها لم تحقق شي الا أنها كانت تخيف أعداء العراق والعراقيين و استمرت تلك الصرخة من أجل إزالة عراق الباطل وإقامة عراق الحق بدله لكن تلك الصرخة لم تحقق المطلوب بل نرى عراق الباطل يزداد قوة ونفوذ ويترسخ اكثر فأكثر
حاولت ثورة 14 تموز ان تخفف من شدة الطائفية والعنصرية الوحشية حاولت ان تغير في أسس عراق الباطل وتعيده الى أهله لكنها ذبحت وذبحت الصرخة العراقية الصرخة العراقية الصادقة فكان عندما يصرخ أبن البصرة يصرخ معه ابن اربيل وابن الأنبار وعندما يتألم أبن الشمال يتألم معه ابن الجنوب وابن الغرب وهكذا
فالصرخة كانت عراقية لا تريد الا عراق حر مستقل يضمن للعراقيين المساواة في الحقوق والواجبات ويضمن لهم حرية الراي والعقيدة
لكن أعداء العراق بعد انتصارهم في 8 شباط 1963 جزءوا صرخة العراقيين الى صرخات سنية شيعية كردية تركمانية وهذه التجزئة أدت الى ضعف الصرخة العراقية ومن ثم تلاشيها وبدأت صرخات متعددة كانت تصب بالضد من مصلحة العراقيين الأحرار وفي صالح أعداء العراق وكل من يريد بالعراق شرا وهكذا عاش العراق في نار الطائفية والعنصرية والعشائرية كلها تصرخ مظلومة لا تدري انها نفسها ظلمت نفسها من حيث لا تدري
لا شك ان ذبح ثورة 14 تموز في يوم اسود يوم دموي لم يمر به العراق والعراقيين بمثل سواده ودمويته ووحشيته ففي هذا اليوم ادخل العراق والعراقيين في جهنم حيث تسلطت زمرة وحشية بدوية معادية للحياة والإنسان حاملة حقد وعداء التاريخ بدو الصحراء بالتحالف مع بدو الجبل بدعم وتمويل من قبل ال سعود وفرعون مصر عبد الناصر وال صباح والملك حسين والحكومة التركية ودولة ال صهيون فكل هؤلاء توحدوا وتحالفوا وأعلنوا الحرب على العراقيين وعلى ثورتهم حتى تمكنوا من الإطاحة بها وذبح أبنائها وأنصارها
العجيب الغريب رغم العداء الظاهر بين بدو الصحراء وبدو الجبل لكنهم تحالفوا وتعاونوا وأعلنوا الحرب على العراق والعراقيين للإطاحة بثورة 14 تموز وذبحها وتفتيت الصرخة العراقية الواحدة الى صرخات متعددة ومختلفة ومتضادة صرخة عنصرية طائفية دينية عشائرية وحتى مناطقية مما سهل لهم السيطرة على العراق وفرض نفوذهم بقوة الحديد والسلاح فالقضاء على الصرخة العراقية الواحدة يعني القضاء على اي مقاومة عراقية صادقة قادرة على التحدي و إدارة شؤون الحكم بعد تحرير العراق من سيطرت بدو الجبل وبدو الصحراء
والدليل بعد تحرير العراق من بدو الجبل ومن بيعة العبودية من صدام وزمرته الفاسدة في 9-4-2003 بقيادة الولايات المتحدة فالقوى المعارضة لنظام صدام فشلت وعجزت عن حكم العراق عن إدارة شؤون البلاد لأنها هذه المعارضة عندما استلمت الحكم لم تنطلق من منطلق عراقي إنساني بل انطلقت من منطلقات عشائرية طائفية عنصرية مناطقية مما سهل للفاسدين والمجرمين واللصوص و أهل الرذيلة رغم هناك دستور ومؤسسات دستورية هناك برلمان يختار أعضائه الشعب ولكل محافظة عدد معين من النواب حسب نسبة نفوسه وهذا البرلمان يختار الحكومة ويحاسبها اذا قصرت ويقيلها اذا عجزت كما لكل محافظة مجلس محافظة يدير المحافظة إداريا وامنيا وخدميا وهذا المجلس مختار من قبل أبنائها كما لكل حي من أحياء المحافظة مجلس بلدي مختار من قبل أبناء الحي نفسه مهمته إدارة الحي وأبنائه الإدارية والخدمية
لا شك ان هذه الحالة حالة متقدمة ومتطورة وراقية تضاهي الدول المتقدمة
لكننا لماذا فشلت وعجزت الطبقة السياسية في إدارة الدولة في بناء العراق في سعادة العراقيين أعتقد السبب واضح لان الطبقة السياسية لم تنطلق من مصلحة العراق والعراقيين بل انطلقت من مصالحها الخاصة تحت أسماء العشائرية والطائفية والعنصرية
يا ترى ما هو الحل كيف يمكننا بناء عراق حر وخلق إنسان عراقي يعتز بعراقيته بإنسانيته هو بناء عراق حر ديمقراطي تعددي يضمن لكل العراقيين المساواة في الحقوق والواجبات ويضمن للجميع حرية الرأي والعقيدة وكما قال المرحوم جلال الطلباني وهو يرد على ع دعوات العنصرية الذين ( لا ضمانة لكل عراقي صادق الا في عراق ديمقراطي تعددي حر ومستقل)
مهدي المولى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close