أقفلتُ حنفية أفكاري !

أقفلتُ حنفية أفكاري !

بقلم مهدي قاسم

و مثلما كل يوم ، و تمشيا مع عادته و ” حرصه ” الشديد على كل كبيرة و صغيرة تخصني !، سألني اليوم أيضا صديقي ” الحميم” الفيس وباهتمام بالغ أنه :

ـــ بماذا تفكر يا مهدي ؟ ..

أجبت : حقيقة أنا لا أفكر بأي شيء في الوقت الراهن ..

إذ قررتُ اليوم إعطاء ذهني عطلة استراحة كاملة

لهذا فقد أقفلتُ حنفية أفكاري بشكل محكم إغلاقا كاملا

لئلا تتقطر بعض أفكار مشاكسة وتفسد عليَّ نشوة سكوني ..

ثم أخذت أغوص في بحيرة صمتي الدافئة و شلالات كسلي اللذيذة

متخيلا نفسي في وسط بياض شاسع وواسع

كسهوب سيبيريا في شتاء غامر…

ولكن كل ذلك لم يكن سوى وميضا من وهم عابر :

فثمة زخم ساخن من أفكار شرسة و جمهرة رؤيا مشاكسة

أخذت تنقر قبة صمتي بهمة متواصلة و بضجة صاخبة

تماما مثل سرب من طيور هائجة ومضطربة

في أقفاص مقفلة تثيرها مشاهد أفاق مديدة من غابات عملاقة .

وفي اثناء ذلك اسمع نحيب بحر مستوحد و بعيد يشكو وحشته المفرطة

كأنه على وشك أن يحتضنني بلهفة و شغف عاشق ولهان

أنفض رأسي بقوة من زحمة تلك الأطياف الحاشدة بضراوة

تماما لوكنت دبا يغادر نهرا توا

مثقلا بقطرات ماء تتساقط من وبره بغزارة .

آنذاك أسمع رنة عميقة لرنين أفكاري

وهي ترن وترن وترن بحدة

كرنين عملات معدنية تتراقص بعصبية

وقد رُميت في قعر طاسة نحاسية بقوة عنيفة !

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close