lمقتطفات من حوارات بيني وبين نوري المالكي جرت عام 1996

lمقتطفات من حوارات بيني وبين نوري المالكي جرت عام 1996

خضير طاهر

بداية ليس القصد من عرض هذه الحوارات التفاخر بمعرفة الشخصيات الهامة ، ولو كان هذا هدفي لعرضتها حينما كان المالكي رئيسا للوزراء ، اما الآن فلا اعتقد يوجد عاقل يتباهى بمعرفة المالكي الذي يعد كارثة حقيقية على البلد . وغرضي من كتابة هذه المقالة هو كشف بعض جوانب شخصية المالكي الذي ترك بصمة دموية في تاريخ العراق.
دخلت سوريا – السيدة زينب عام 1991 ، وكانت عناصر المعارضة العراقية لا أحد من أبناء الجالية مهتم بهم أو يحترمهم ، كنا نبتعد عنهم ، ومنذ ذلك الزمن كانوا متهمين بالإنتهازية والسرقة والعمالة .
وبينما كنت أتردد على المكتبة العامة في دمشق في أواسط 1996 لاح لي المالكي يتمشى فيها وكان يقف قربي شخص عراقي أخذ يسخر منه عن بُعد دون ان يدري فأثارت تلك السخرية إنزعاجي وتحركت في داخلي مشاعر الشفقة أو التعاطف مع المالكي ، وهو نفس الموقف تكرر معي إبان رئاسته للوزراء حينما رأيت تعرضه لهجمة إعلامية ظالمة مما دفعني لكتابة عدة مقالات دفاعا عنه ، ولاحقا شعرت بالخطأ والندم على كتابة تلك المقالات بعدما عرفت فضائح المالكي ، نعود الى المكتبة ذهبت الى المالكي وسلمت عليه وبحكم كوني أتردد بشكل يومي على المكتبة ولديَ خبرة في رفوف كتبها وفهارسها عرضت خدماتي عليه ، وكان يعد رسالة الماجستير في الأدب بإشراف الرئيس السابق فؤاد معصوم في إحدى جامعات كردستان ، وللأمانة كان المالكي يكتب اطروحته بنفسه ودوري كان بسيطا يقتصر على مساعدته في جلب بعض المصادر من الرفوف .
تكررت لقاءاتنا في المكتبة ، وقد أدهشني رغم معرفته القصيرة والبسيطة بي أباح لي بسر خلافته مع ابراهيم الجعفري حيث إشتكى لي من تهجم بنت شقيق الجعفري بواسطة الهاتف على مكتب الدعوة في دمشق بسبب تعرض ابن شقيق الجعفري للسجن في سوريا وعجز مكتب الدعوة عن إطلاق سراحه ، لاحظوا بركات أميركا على الأحزاب الشيعية كان المالكي وغيره مجرد عناصر هامشية بلا قيمة لدرجة لايستطيعون مقابلة ضابط شرطة في سوريا لإطلاق سراح سجين وفجأة بفضل أميركا اصبحوا ساسة كبار يمتلكون ملايين الدولارات … فأجاني المالكي بسخريته من تهديد بنت شقيق الجعفري بأنها ستشكو مكتب الدعوة لدى عمها الجعفري، وظهر لي ان المالكي منذ ذاك الزمن وربما قبله لايحترم الجعفري ، وبقيت مندهشا كيف كشف لي عن أسرار علاقتهم السيئة بالجعفري وهم يعتبرون تنظيما معارضا سريا !.
وفي لقاء آخر تكلم المالكي بمرارة قائلا : (( المعارضة ضعيفة ، ونظام صدام قوي )) مما عكس حالة اليأس التي كانوا فيها ، وبالفعل في تلك الفترة صدرت التعليمات لعناصر حزب الدعوة في سوريا بالتوجه الى مكتب الأمم المتحدة وطلب اللجوء وتم تسفير اعداد كثيرة منهم الى أميركا واوربا مما يعني اليأس من سقوط نظام صدام وعودتهم للعراق.
وأيضا في لقاء آخر فاجأني المالكي بإعتراف حول تعامل مكتب حزب الدعوة مع العراقيين في سوريا حيث إعترف قائلا : (( اني أكذب والسائق يكذب واحد يذبه على الآخر )) وكان يتحدث بخصوص سيارة الخط العسكري الذي تأتي طلبات العراقيين عليها لمكتب الدعوة للسفر الى لبنان بواسطة مجانا من دون فيزا.
وبعد إعترافه ذاك بقيت حائرا كيف كشف نفسه لي وتحدث عن كذبه وانا غريب عليه ولست صديقا مقربا ويفترض به كسياسي الظهور بمظهر الكمال والعظمة امام الغرباء من الجماهير امثالي!
ثم إنتقلت حوراتنا الى شأن آخر حيث أخذ يسألني عن أوضاعي وهل معي إقامة رسمية أم لا … وعندما علم ان صديقي هو النائب السابق وصاحب قانون رواتب رفحاء الشيخ محمد الهنداوي إطمئن لي من الناحية الأمنية وبادر الى الطلب مني لمراجعة مكتب الدعوة لأخذ كتاب تأييد للحصول على إقامة رسمية في سوريا تصدر عن مكتب شؤون العراق المرتبط بالجهات الحزبية والأمنية السورية ، وبالفعل حصلت على كتاب التزكية وثم الإقامة التي تعد هاما جدا .
ولازلت أتساءل : هل دوافع المالكي حينما منحني كتاب التأييد لغرض الإقامة كانت دوافع نفسية للتخلص من الفضل والجميل الذي شعر به من جراء مساعدتي له وأراد التخلص منه حتى لايكون عليه دين ، أي بمعنى ليس بدافع طيبة القلب والموقف الإنساني فعل ذلك ، أم فعلا أراد مساعدتي؟ .
إنهارت معرفتي البسيطة بالمالكي قبل إسقاط نظام صدام حسين بفترة قصيرة حينما جاء المالكي الى أميركا وعقد ندوة صغيرة في ولاية ميشغان حيث أعيش ، ووجهت له الإنتقاد لقيادته سياراته المرسيدس في شوارع السيدة زينب مما كان يؤدي الى إستفزاز مشاعر العراقيين الفقراء والجياع هناك ، وكذلك إنتقدت قيام حزب الدعوة ببناء حسينية بكلفة حوالي مليون دولار في السيدة زينب ، وكان الأفضل إنشاء معامل خياطة أونجارة لتشغيل العراقيين العاطلين في حينها .
بصورة عامة شخصية المالكي تسطير عليها النزعة العشائرية وليست الإسلامية ، ويبدو مثل معظم عناصر الأحزاب العراقية تم التغرير به في عمر المراهقة وإنضم الى حزب الدعوة وحينما إندلعت الحرب العراقية الإيرانية خرج من العراق هربا من الخدمة العسكرية وبعدها دحرجته الأحداث الى مستنقع الخيانة !
وللإنصاف تعرفت على عدة عناصر إسلامية من حزب الدعوة وغيره كانوا في منتهى اللطف ويحملون القيم النبيلة ، وأخص منهم الاخ العزيز صاحب مكتب الكوثر للإتصالات ابو علي البصري الذي كان أخا رائعا ، وكذلك في تلك الفترة كان الشيخ محمد الهنداوي شخصية طيبة وكريمة ، والأخ الفاضل الدكتور ابو محمد مدير المستوصف التابع لحزب الدعوة في السيدة زينب كان إنسانا شهما ونبيلا وصاحب قيم حقيقية .. أتمنى بقاءهم على تلك المواقف والقلوب الطيبة ولم تبدلهم الظروف .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close