مراقبون: مساعدات المنظمات الدولية لا تكفي لـ10% من النازحين

رحل تنظيم داعش عن العراق – بخلاف بعض العمليات الصغيرة – لكن ضحاياه من النازحين مازالوا يعيشون في العراء بلا رعاية صحية أو تعليم أو أمل في العودة إلى ديارهم، بعد أن تشابكت موانع العودة بين الأمنية والسياسية والحزبية.

يرى مراقبون أن قضية النازحين هي في المقام الأول قضية سياسية، تليها القضية الأمنية ثم البنية التحتية، خصوصا وأن هناك تغييرات حدثت في التركيبات السكانية بعد داعش، علاوة على أن البعض يسوق لمخاوف أمنية من قيام هؤلاء النازحين حال عودتهم بتسهيل رجوع المسلحين، وفي جميع الأحوال ان عودة النازحين هي مشكلة الدولة وواجبها لأنهم مواطنون لهم حقوق وعليهم واجبات ويجب أن يحظوا بحقهم في التعليم والصحة والحياة الكريمة، وهذا ما لم تستطع توفيره الحكومة الجديدة والحكومات السابقة.

قال معتز محيي عبد الحميد‏، مدير المركز الجمهوري للدراسات الأمنية والستراتيجية، إن “هناك تدخلات من أحزاب سياسية وجهات أمنية لها اليد الطولى في موضوع عدم عودة العوائل من النازحين إلى قراهم بحجة أن لهم ارتباطا مع مسلحي تنظيم داعش، ولهم أبناء مطلوبون للعدالة، لذا يجب عدم عودتهم إلى أراضيهم وقراهم، حتى لا يساعدوا المسلحين في العودة مرة ثانية إلى تلك القرى”.

واضاف مدير المركز الجمهوري لـ(سبوتنيك)، “هناك رؤية لدى بعض الأحزاب بأن تبقى تلك القرى البعيدة مفرغة من الناس، لأن عودتهم تشكل عبئا كبيرا جدا على الدوائر الأمنية لحماية مناحي الحياة من مدارس وصحة وعودة مراكز الشرطة وإعادة إعمار تلك المناطق وإصلاح بناها التحتية المدمرة، وأعتقد أن الحكومة غير مهتمة بتلك الأمور في الوقت الحاضر وليست لها خطة ستراتيجية، فقط نسمع رؤى من بعض المحافظات التي تعرضت لعمليات عسكرية وتهجير بأن هناك خططا لإعادة الإعمار ومشاريع لعودة المهجرين الذين يسكنون الخيام والكرفانات إلى قراهم”.

وأضاف عبد الحميد أنه “لا يوجد أيضا اهتمام جدي لحل هذه المشكلة على مستوى المنظمات الدولية وقرارات الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي والعراقي، وكل التركيز والاهتمام الآن على إعادة البنية التحتية لمقرات المحافظات في الموصل والأنبار وتكريت، في المقابل أهملت تلك القرى لفترات طويلة”.

ولفت عبد الحميد إلى أنه “يجب توفير غطاء أمني مسبق، وأيضا يجب أن تكون هناك تفاهمات مع الأحزاب التي لها تنظيمات عسكرية في هذه المناطق والتي تحمي حاليا الطرق السالكة لهذه القرى والأرياف البعيدة عن المدن، لذا فإنه لا يمكن عودة النازحين قبل أن تتوفر لهم المقومات الأمنية والمعيشية والاهتمام الحكومي الجدي بعودة الحياة الطبيعية لهذه المناطق”.

من جانبه، قال المحلل السياسي عبد القادر النايل، إن “النازحين يعيشون أوضاعا مأساوية في العراق، وأصبحت قضيتهم كبيرة من خلال تنوع أساليب اضطهادهم على المستوى المعيشي والصحي والاجتماعي والتعليمي، إذ لم توفر الحكومة ولا وزاراتها ذات الصلة أي جهد يذكر، لاسيما ونحن قد دخلنا السنة السابعة على دخول داعش، لذلك الوضع المعيشي سيئ جدا بسبب عدم توفير الغذاء لهم”.

وأكد المحلل السياسي لـ(سبوتنيك) أن “ما تفعله المنظمات الإغاثية الدولية لا يسد 10 في المئة من احتياجاتهم، لذلك اضطروا في أغلب الأوقات لأن ياكلوا وجبة واحدة، أما الواقع الصحي فإن وزارة الصحة لم تقم بواجبها، فلم يتم تخصيص فرق طبية أو مركز طبي داخل مخيمات النزوح يعالج المرضى، علما بأن هناك كبار السن ولديهم أمراض مزمنة، ولم تتحرك وزارة الصحة أو الحكومة لحمايتهم من جائحة كورونا بشكل واضح جدا”.

وأشار النايل إلى أن “المخيمات أصبحت كسجن كبير محاط بقوات أمنية لا يسمح لهم بالخروج مطلقا، ما أثر على الأطفال، فنحن الآن لدينا جيل لم يدخل المدارس، وبالتالي لا يجيد القراءة والكتابة وهذا خطر كبير، إذ أن وزارة التربية كان عليها أن تخصص مدارس من الخيم وتعمل الواجب تجاههم، وهذا يؤكد أن الحكومات التي عاصرت النازحين كانت متعمدة في ايذائهم، لأنها لم تبذل أي جهد يشفع لها بأنها لم ترتكب التقصير الواضح تجاه النازحين، وهناك اتهام لوزارة الهجرة والمهجرين، أنها تلاعبت بالمساعدات التي وصلت من بعض الدول للنازحين، لكنها لم تصل إليهم”.

ورأى المحلل السياسي أن “المشكلة الأساسية لرجوع النازحين هي سياسية فقط من خلال سيطرة بعض الفصائل المسلحة على مناطق محددة مثل جرف الصخر وعزيز بلد ويثرب وبيجي والقائم غربي الأنبار وحزام بغداد ومناطق في ديالى والمناطق المتنازع عليها بين الإقليم وبغداد، وهي بالتأكيد ضمن القانون الدولي جريمة إبادة جماعية وتطهير عرقي وطائفي يستوجب تدخل الدول الكبرى عبر مجلس الأمن الدولي، والتي نحمل فيها الولايات المتحدة الأميركية انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في العراق وخشية الدول من التدخل بسبب هيمنتها على القرار العالمي وصراعها مع إيران على الأراضي العراقية”.

وقال النايل إن “من واجب النازحين على الدولة أن تخصص لهم راتبا كما خصصت رواتب لمخيمات رفحاء، فهؤلاء كما يدعون عاشوا في خيام والنازحين أيضا يعيشون في خيام، والمفروض أن القانون لا يفرق بين المواطنين، لذا فإن النازحين ضحية التقصير الحكومي، الذي لم يستطع حمايتهم وهم مدنيون، ويجب العمل الجاد على عودتهم لمناطقهم وإنهاء معاناتهم، وعلى الأمم المتحدة أن تفعل واجبها في إطلاق مشروع عودة النازحين وتعليم الأطفال لأن الحكومات المتعاقبة بالعراق، أصبحت جزءا من المشكلة ولابد من طرف ثالث يسعى لإيقاف هذه الجريمة الإنسانية وتداعياتها الخطيرة”.

وسلط تقرير أعدّته مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان للنازحين، سلسيليا خيمينيز داماري، الضوء على أوضاع الأطفال النازحين، وبيّنت أن مستوى الحرمان الذي يعانيه الأطفال النازحون داخل المخيمات وخارجها يثير القلق، والسبب في ذلك هو العجز عن الالتحاق بمنظومة التعليم الرسمي بسبب الافتقار إلى الوثائق الثبوتية الشخصية أو بسبب القيود المفروضة على الحركة، وهو ما يقود إلى ظهور جيل من الأطفال المهمشين في المجتمع.

وقالت بعد زيارة أجرتها إلى العراق ونشرها موقع المنظمة الدولية: “إنه جيل يعيش في حالة صدمة جرّاء أعمال العنف التي شهدها، هو جيل محروم من فرص التعليم.” وقد أعلنت حكومة الجديدة اعتزامها إعادة جميع النازحين إلى ديارهم مع نهاية هذا العام 2020.

لكن المقررة الخاصة ترى أن العقبات أمام عودتهم لا تزال كثيرة، إذ أن الكثير من المنازل مدمر أو تعرض للأضرار، كما أن الألغام الأرضية تنتشر في المزارع، هذا علاوة على القيود التي تفرضها الحكومة على حرية الحركة وانعدام فرص سبل العيش.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close