تجارة جديدة.. كيس بلازما دم بـ 20 ورقة

ازدهرت في الآونة تجارة بلازما دم المتعافين من فايروس كورونا المستجد في السوق السوداء في العراق، في ظل وصول النظام الصحي في البلاد لحافة الانهيار بعد ارتفاع حالات الإصابة بالوباء.

وقال تقرير لوكالة أنباء “شينخوا” الصينية إن “بعض المصابين بكوفيد- 19 مستعدين لشراء البلازما من المتعافين بأسعار مرتفعة تصل لمئات الدولارات”.

ويسجل العراق ثالث أعلى زيادة يومية لحالات الإصابة بالوباء في الشرق الأوسط منذ أسابيع، بعد السعودية وإيران.

وتتزايد المخاوف مع امتلاء المستشفيات بالمرضى، حيث تفتقر الأنظمة الصحية إلى القدرة على معالجة نحو 2000 حالة إصابة بالفيروس يومياً.

وتقول وزارة الصحة العراقية إنها “حققت نتائج إيجابية في علاج الأشخاص المصابين باستخدام البلازما أو ما بات يعرف بـ”السائل الأصفر”، وهو ما شجع عائلات المرضى على البحث عن شرائه بأي ثمن”.

ونشر محمد علي، وهو مواطن من مدينة كركوك شمالي العراق، منشوراً على فيسبوك، يطلب فيه بلازما دم من متعافين لإنقاذ والده المحجوز في مستشفى للحجر الصحي.

وقال مريض تم شفاؤه: “يمكن أن يكلف كيس بلازما الدم ما يصل إلى ألفي دولار أميركي، والكثير من العائلات على استعداد لدفع المزيد لإنقاذ أرواح أحبائهم”.

وأضاف المريض بشرط عدم الكشف عن هويته “كان الناس يتجنبون التحدث إلى أو القدوم إلى منزلي وعانى جميع أفراد عائلتي من وصمة العار عندما ثبتت إصابتي”.

وعلى عكس المشترين، فإن أولئك الذين يرغبون في بيع البلازما الخاص بهم عادة ما يعيشون في حالة فقر، ويقومون بعرضه من خلال السماسرة لتجنب العواقب الاجتماعية والقانونية.

وقال الدكتور حامد السعدى من المركز العراقي لنقل الدم ببغداد لشينخوا إن تجارة بلازما الدم “مشكلة خطيرة للغاية”، مضيفا أن وزارة الصحة تتخذ إجراءات صارمة لمواجهتها.

وأضاف السعدي أن “تجارة البلازما لا يمكن قبولها أخلاقياً وعلمياً.. لا توجد ضمانات بخلو كيس البلازما من فايروس نقص المناعة البشرية أو الفيروسات الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، لا يعرف المشترون المحتملون أبداً ما إذا كانت أكياس البلازما مخزنة بشكل صحيح”.

ودعا السعدي المرضى الذين تعافوا من الفيروس للتبرع بالبلازما طواعية لمساعدة المحتاجين. وقال إنه حتى الآن تم تلقي بضع مئات فقط من تبرعات البلازما على الرغم من حقيقة أن المرضى الذين يتعافون من الفايروس يبلغ إجماليهم نحو 28 ألفا حتى يوم أمس الخميس.

وقال السعدي إن التحديات الصحية الرئيسة التي تواجه الحكومة العراقية تشتمل على تراجع المؤسسات الصحية والنقص الحاد في أجهزة التنفس الاصطناعي ومواد التعقيم ومعدات الحماية الصحية وحتى عدم كفاية الأسرة، فضلاً عن نقص أقسام الرعاية الصحية المركزة.

والعلاج ببلازما دم المتشافين من «كورونا» هي واحدة من عدة محاولات لم تثبت نجاحها بنسبة مئة بالمئة لكن حالات عديدة نجحت في هذا الإطار، حيث اعتمدتها وزارة الصحة مطلع أيار.

وكشف ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق أدهم إسماعيل في تصريحات صحفية، مؤخراً، أن نتائج تجارب وزارة الصحة العراقية بأخذ عينات من البلازما لمصابين بالفايروس تماثلوا للشفاء ونقلها إلى مصابين آخرين، كانت مبشرة وتظهر علامات التعافي على المريض خلال 72 ساعة.

وأطلقت كوادر صحية عديدة استغاثات قالوا فيها إن نسب الأشخاص الذين وافقوا أو استجابوا لدعوات التبرع بالبلازما لا يصل أحياناً إلى عشرة بالمئة من أعداد حالات الشفاء.

وفيما يعرب ناشطون عن استغرابهم من ضعف التبرع لجهة القيم العراقية المعروفة في إغاثة الملهوف، يلقي آخرون باللائمة على ضعف وزارة الصحة في عملية الحصول على البلازما، حيث اكتفت في الأيام الأولى بدعوات بسيطة نقلتها وسائل الإعلام، دون إجراء زيارات إلى منازل المتشافين الذين ربما لم يسمعوا بالدعوات.

يقول الخبير القانوني، علي التميمي، إن “قانون زرع الأعضاء البشرية والاتجار بها رقم ١١ لسنة ٢٠١٦، لم ينص على عقوبة بيع الأعضاء المتجددة كالدم والجلد”.

وأضاف التميمي في تصريح أن “ذلك قد يندرج ضمن قانون العقوبات العراقي، ففي المادة ٣٧٠ و٢٤٠ يعاقب بالحبس بستة أشهر من يمتنع عن إغاثة الملهوف في الكوارث، أو من يخالف التعليمات الرسمية، لكن تبقى هذه النصوص ليست ذا أثر واضح” .

وتابع «بما أن هذا المرض، مستمر ولربما نشهد زيادة لمثل هذه الحالات، لهذا أرى أن يشرع البرلمان قانوناً ينظم ذلك بشكل مفصل، لتفادي ما يحصل مستقبلاً».

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close