لم يكتفِ بالموت.. كورونا يحوّل البيوت إلى ساحات حرب

بغداد /عديلة شاهين

تجدّد الجدل حول العنف الأسري خاصة بعد تطبيق العزل المنزلي جراء فايروس كورونا الذي حول بعض المنازل الى ساحات حرب و أفادت تقارير بان إجراءات الاغلاق و منع التجول رافقتها حالات من العنف الأسري مع ارتفاع حالات الاعتداء النفسي و الجسدي،

و كانت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أول من حذر من العنف الأسري بسبب كورونا فأصدرت بياناً أشارت فيه الى أن الآثار السلبية التي سيحدثها فايروس كورونا كوفيد-19 لن تتوقف عند إصابة البعض ووفاة البعض و إنما هناك تأثيرات متعلقة بأوضاع النساء الاجتماعية، أيضاً دعى الأمين العالم للأمم المتحدة (انطونيو غوتيرش) لحماية النساء في المنازل في وقت يتفاقم فيه العنف المنزلي و الأسري خلال فترة الحجر الصحي الناجمة عن تفشي فايروس كورونا.

و في السياق ذاته اجتاحت موجة غضب عارمة مواقع التواصل الاجتماعي العراقية عقب تداول مقطع فيديو لسيدة تدعى حنان نعمة ترقد في المستشفى إثر أصابتها بحروق بالغة حيث تبين أن زوجها أشعل النار في جسدها و تزامنت هذه الحادثة مع حادثة أخرى مروعة لأب قتل أبناءه الأربعة حرقاً بمادة البنزين بسبب خلافات مع زوجته كونها تريد الطلاق منه و بعدها تركت الدار و حوادث أخرى مشابهة منذ بداية أزمة وباء كورونا، و أعادت هاتان القضيتان حالات العنف الأسري الى الواجهة وسط استنكار واسع.

عنف مميت و تعنت مقيت

و للوقوف على خطورة الظاهرة و معرفة أسبابها و سبل علاجها وجدت المدى ضرورة مقابلة القاضي السابق و المحامي د. طه مرهون الحسيني و ذلك لمباشرته في كتابة بحثاً مفصلاً حول عودة ظاهرة العنف الأسري من جديد في ظل ازمة كورونا تحت عنوان (عنف مميت و تعنت مقيت) و أوضح للمدى تعريف العنف الأسري و أسبابه قائلاً :

المقصود بالعنف هو استخدام القوة المادية أو المعنوية لالحاق الأذى بآخر، أما العنف الأسري فيشمل عنف الزوج تجاه زوجته و عنف الزوجة تجاه زوجها و عنف الوالدين تجاه الأولاد و بالعكس كما أنه يشمل العنف الجسدي و الجنسي و اللفظي و بالتهديد و العنف الأجتماعي و الفكري و اخطر انواعه ما يسمى (بقتل الشرف) و ممكن تلخيص أسبابه بما يأتي :

*الوازع الديني و سوء الفهم *سوء التربية و البيئة *غياب ثقافة الحوار و التشاور داخل الاسرة *سوء الاختيار و عدم التناسب بين الزوجين فكريا *ظروف المعيشة الصعبة كالفقر و البطالة، و يترتب على العنف الأسري آثار خطيرة على الزوجين و الأولاد و المجتمع، وأشار د. الحسيني الى أسباب العنف الأسري بقوله:

العنف الأسري في العراق و في الوقت الحاضر خصوصاً تزامناً مع أزمة وباء كورونا سببه عوامل اجتماعية تتعلق بالشخص مرتكب العنف و عوامل تتعلق بالضحية و أخرى تتعلق بالمجتمع، و إن نسبة ٧٢ ٪ أسباب اقتصادية و ٦٣٪تعاطي الزوج الكحول و المواد المخدرة و ٥٦٪يستخدم الزوج سلطته في تأديب زوجته ووجد أن ٥٤ ٪من الازواج كانوا قد تعرضوا للعنف في أسرهم و إن ٥٢ ٪من الزوجات يعاملن أزواجهن معاملة غير جيدة

دراسة ستراتيجية

و كشف د. طه الحسيني للمدى عن دراسة ستراتيجية قائلاً :

يعد العنف الأسري ظاهرة برزت الى السطح مؤخراً و انتشرت في المجتمع العراقي، و قد اختلف مفهوم العنف العائلي أو الأسري مما أدى الى اختلاف أشكاله و سلوكياته الدالة عليه فوضعت دراسات عن العنف ضد الأسرة و قد تم تصنيف ظاهرة ضرب الزوجات بدراسة ستراتيجية (مناهضة العنف ضد المرأة المسودة الثالثة) و هذا التصنيف يضم العنف الصحي و العنف الاقتصادي فضلا عن العنف الجسدي و النفسي و الجنسي، و توجد دراسة (المسح العنقودي) متعدد المؤشرات 4mics لسنة ٢٠١١ للتعامل مع ظواهر (ختان الإناث، و الإجبار على تزويج القاصرات، و الإجبار على عدم التعلم)، ووفقاً لمسح صحة الأسرة في العراق فان ٨٣٪ من النساء بعمر (١٥_٤٩) سنة يعانين من سلوك السيطرة كالغيرة او الغضب التي تشكل نسبة ٥١٪و إصرار الزوج على معرفة مكان زوجته طول الوقت ٦٣,٣٪ و الإصرار على طلب الإذن من الزوج للحصول على الرعاية الصحية ٦٦,٩٪, و تزداد السيطرة على المرأة كلما كانت الزوجة أصغر سناً. لذا فإن الظلم يستدعي الظلم و العنف يولد العنف و هو سلاح الضعفاء و الذي يزرع الكراهية يحصد العنف و الانتقام و الموت و سجلت الأمم المتحدة خمسة آلاف حالة قتل مما يسمى بالقتل دفاعاً عن الشرف و التي تحدث عالمياً كل عام و لا تقتصر على المجتمعات المسلمة فحسب و إنما في المجتمعات الأخرى.

معالجات

و اقترح د. طه الحسيني عدة مقترحات للتخفيف من حدة الظاهرة مستطرداً بالقول :

يدعو المشرع العراقي لاستعراض و تقييم و تنقيح للقانون الجنائي العراقي و القانون المدني كي يضمن تحريم جميع أشكال العنف المرتكبة ضد المرأة أو اعتماد تدابير لهذا الغرض ان لم يتيسر القيام بذلك، كما ندعو البرلمان العراقي بضرورة الإسراع بتشريع قانون لمناهضة العنف الأسري

و لعلي أوصي بمجموعة من التوصيات في هذا الشأن تخفف من هذه الظاهرة الظالمة وهي :

أولاً / في الحقل الاجتماعي قبل الزواج

*أن تكون هناك كفاءة متناسبة بين الخطيبين و بخاصة الثقافة و الوعي و المؤهل و العمر

*أن يكون الزواج قائماً مسبقاً على محبة الخطيبين و ليس برغبة الأهل فقط

*الفحص الطبي قبل الزواج

*أن يسبق الزواج توعية كافية بحقوق الزوجين و عمق العلاقة السامية بينهما و حقوق أطفالهم عليهم بعد ذلك

ثانياً/ توصية لولي الأمر :

أن يجوز له تقرير منع ضرب الزوجات في غياب الوعي الأسري الكافي و غياب الورع و التقوى بين الزوجين غالباً و هذا لضرورة ما عليه المجتمع و تزول الضرورة بزوال العلة، كذلك منع ضرب الأطفال لأنه محرم شرعاً و تحريم كل ما من شأنه أن يسيء إليهم أو يؤذي أجسادهم أو مشاعرهم و ترويعهم و تجويعهم و تشريدهم و جرحهم و حبسهم و تعذيبهم أو اغتصابهم

ثالثاً/ على صعيد الأمن

دعم جهاز حماية الأسرة مادياً و قانونياً و تفعيل دوره و توسيع صلاحياته بخصوص المرأة و الطفل و حمايتهما من كل أشكال العنف.

رابعاً / على الصعيد الشعبي :

تشكيل لجان لحماية الاسرة في كل حي لتسهيل سرعة الاتصال و رفع الحرج المعروف بالذهاب لمراكز الامن، بسبب العادات و التقاليد حتى تلعب دورا فاعلا في امن و استقرار الاسرة اطفالا و نساء.

خامساً على صعيد القضاء:

التفريق السريع بين الزوجين في حال عدم امكانية الاصلاح ونشوء قضية الشقاق و النزاع، و إنجاز طلب الزوجة بسرعة انفصالها عن زوجها بسلطة القاضي و ذلك بخلعها نفسها مع تخفيف أسباب التعجيز لهذا الخلع لإنجازه سهولة حماية الأسرة من مخاطر بعض الازواج السفهاء.

سادساً/ على الصعيد الإعلامي

توعية الجمهور بقضية العنف و دعوة الناس من اقارب و جيران بالإبلاغ عن قضايا العنف للقيام بالإجراءات الوقائية قبل فوات الآوان

سابعاً/ تشديد العقوبة

و ذلك على مرتكبي جرائم الشرف، فهي لا دينية و لا إنسانية و التوعية في ذلك.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close